بوابة الصحراء التونسية تدعو للتمسك بالعروبة

يحمل إحياء الدورة الـ49 من "مهرجان الصحراء الدولي في دوز"، جنوبي تونس، تزامنا مع الاحتفال بمرور 6 سنوات على اندلاع الثورة التونسية، دعوة للتمسك بالعروبة والعادات والتقاليد التونسية. وقد شارك في المهرجان العديد من السياح العرب والأجانب لإثبات حالة الاستقرار التي تعيشها البلاد رغم حالات الاحتقان ببعض المحافظات الواقعة في الجنوب التونسي.
الأحد 2017/01/15
الجنوب التونسي يحتضن العالم

دوز (تونس) - انطلقت فعاليات الدورة 49 لـ"مهرجان الصحراء الدولي في دوز"، جنوبي تونس، والتي ستمتد من 13 من الشهر الحالي إلى غاية الـ16 منه.

ويأتي افتتاح هذا المهرجان تزامنا مع احتفال البلاد التونسية بمرور 6 سنوات على تاريخ اندلاع الثورة التونسية، وفي وقت تشهد فيه بعض المحافظات بالجنوب التونسي احتجاجات من قبل المواطنين وعدم استقرار أمني.

ويعد المهرجان الذي استقطب العديد من السياح العرب والأجانب، وافتتحت عروضه التي أقيمت وسط مدينة دوز التابعة لمحافظة قبلي (500 كلم جنوب تونس العاصمة)، بمشاركة فرق فلكورية من عدة دول عربية وغربية، من بينها الأردن وبلجيكيا وفرنسا ومصر، دليلا على إصرار البلاد التونسية على الصمود ومواصلة تحديات الثورة.

ويفترض أن ينظم المهرجان بشكل سنوي، غير أنه تعثر في السنوات الماضية لأسباب مختلفة، لكنه أقيم هذه السنة ليحمل رسالة على استقرار الأوضاع في البلاد رغم حالة الغليان ببعض المناطق ولا سيما بالجنوب.

وقد صرح على هامش الافتتاح وزير الثقافة التونسي محمد زين العابدين، أن "المهرجان تظاهرة ثقافية تاريخية في عمق الصحراء التونسية يحتفي بمعاني الحياة والإسهام الإنساني".

وأضاف زين العابدين أن تنظيم المهرجان يعود إلى عودة الاستقرار إلى تونس، مشيدا بحضور الآلاف لمواكبة الاحتفال. واستقبلت مدينة دوز التي يطلق عليها السكان المحليون اسم بوابة الصحراء، الآلاف من سياح المدن الداخلية، إضافة إلى أدباء وشعراء لحضور فقرات المهرجان الذي يختتم غدا الاثنين.

ووصف نصر الترك، عضو فرقة “عمون” الأردنية للتراث، المهرجان بالكرنفال الكبير.

وتابع الترك أن المهرجان له صدى واسع في العالم، وبإمكانه أن يتحول لأكبر مهرجان دولي للصحراء بالعالم، حسب قوله.

ومن بين الفقرات التي قدمها المهرجان “بِيضْ الزْمَايِلْ” وهي ملحمة كبرى تحاكي حياة الصحراء بتفاصيلها المختلفة، وتختزل عمق التراث البدوي في مدينة دوز بالجنوب التونسي. و”بِيضْ الزْمَايِلْ”، باللهجة التونسية المحلية، هي العمائم البيضاء التي يغطي بها البدو قديما رؤوسهم للتوقي من البرد شتاء وحرارة الشمس صيفا. وتحاكي الملحمة التي عرضت بساحة حنيش وسط مدينة دوز، قافلة للبدو الرحل تتنقل في عمق الصحراء التونسية بحثا عن الماء والمرعى.

وعندما يعثر هؤلاء البدو على بئر ماء يستقرون، ويمارسون حياتهم اليومية. وقبل استئنافهم للرحلة يتعرّض بدو القبيلة إلى غزو، فتحلّ المصيبة بالجميع لأشهر عديدة. ومع مرور الزمن تنمو قصة حبّ بين فارس شاب وفتاة تتردد على البئر، ويبلغ الخبر مسامع شيخ القبيلة تزامنا مع النجاح في تخليص القافلة من الغزو، فتعمّ الفرحة القبيلة ويتزوّج الفارس الفتاة.

وقال مخرج العمل منصور الصغير على هامش العرض “هو دعوة للتمسك بعروبتنا وعاداتنا وتقاليدنا التي تقوم على قيم الأصالة والشموخ”، مضيفا “أردنا من خلال الملحمة إحياء المظهر التراثي الصحراوي البدوي في بلادنا”.

وأفاد بلقاسم جابر الباحث في التراث الشعبي بدوز بأن “عنوان الملحمة مفعم بدلالته الرمزية التراثية العميقة”، مضيفا بأن “بيض الزمايل، هم أهل الحكمة والصحراء والبداوة الذين يختزلون القيم البدوية العريقة من غيرة وفتوة، والكرامة التي رسخها مهرجان دوز”.

واعتبر جابر مدينة دوز مخزنا للتراث الصحراوي بشمال أفريقيا، فأهلها لا يزالون يحتفظون بهذه القيم التراثية، في مخزونهم الشعري والأدبي وجمهورها متيم بالتراث البدوي رغم هذا التطور والثورات الرقمية.

ويقدم المهرجان لجمهوره العديد من الأنشطة التي تحاكي الصحراء والحياة البدوية لسكانها، علاوة على تنظيم سباق للخيل، ومسابقة الصيد بكلاب السلوقي والأعراس التقليدية.

24