بوادر أزمة بين اتحاد الشغل والحكومة التونسية

معركة معلنة بين الأساتذة ونداء تونس بسبب ملف التعليم، ونقابة التعليم الثانوي تعلن عن تنفيذ احتجاجات جديدة.
الخميس 2018/03/01
معركة جديدة مع الحكومة

تونس - تلوح في أفق المشهد السياسي التونسي بوادر أزمة جديدة بين حكومة يوسف الشاهد واتحاد الشغل، المنظمة العمالية الأكثر تمثيلا في البلاد. وأعلن القيادي البارز بالاتحاد سمير الشفي عن “وجود ملامح أزمة بين اتحاد الشغل والحكومة”.

وحذر الشفي من خطورة الوضع في تونس، حيث قال إنه “ينذر بوقوع أزمات قد تعصف بالاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي”.

وجاءت تصريحات الشفي لدى إشرافه على أشغال الهيئة الإدارية للجامعة العامة للتعليم الثانوي، مما دفع متابعين للشأن السياسي التونسي إلى الاعتقاد بأن تصعيد اتحاد الشغل مع الحكومة سببه الأساسي ضغط النقابات على القيادة لدعمها في البعض من الملفات والمواقف.

وقررت الهيئة الإدارية لنقابة التعليم الثانوي تصعيد تحركات الأساتذة من خلال مواصلة حجب أعداد امتحانات التلاميذ عن إدارات المعاهد الثانوية والمدارس الإعدادية. كما أعلنت عن تنفيذ احتجاج أمام وزارة التربية في 22 مارس الجاري، بالإضافة إلى تنفيذ إضراب عن العمل في 28 من نفس الشهر.

فخري الصميطي: نقابات الأساتذة والمعلمين لم تطالب بتغيير وزير التربية

ودعت الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ، في بيان الأربعاء، إلى “التدخل العاجل من أجل حماية أبنائنا من التجاذب في ملف التربية والتعليم منذ العديد من السنوات”.

ويأتي تصعيد أساتذة التعليم الثانوي، بعد أيام قليلة من دعوة أمين عام اتحاد الشغل نورالدين الطبوبي، رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى إجراء تعديل وزاري.

وتحولت قرارات نقابة التعليم الثانوي من معركة بين النقابيين ووزير التربية إلى حرب سياسية كلامية بين قيادات المنظمة العمالية والحزب الحاكم نداء تونس.

وقال الشفي إن هناك “أطرافا سياسية تتربص بالمنظمة وبالنقابة وتريد استغلال تحركات الأساتذة لتشويه اتحاد الشغل”. وفي المقابل طالب محمد رمزي خميس، عضو مجلس نواب الشعب عن حركة نداء تونس، بوجوب عدم صرف مرتبات أساتذة التعليم الثانوي لحجبهم أعداد التلاميذ.

وقال خميس لـ”العرب”، إنه يدعو إلى عدم صرف أجور أساتذة التعليم الثانوي لأنه قانونيا يجب أن ينجز الأساتذة عملهم على غرار بقية موظفي الدولة. واعتبر أن حجب أعداد التلاميذ عن إدارات المعاهد الثانوية “عمل منقوص يتطلب الخصم من الأجر”.

وأكد أن طلبه “منطقي وأيضا نابع من اعتبار أني ولي أمر تلاميذ”. وتابع مشيرا إلى أن دعوته إلى ضرورة الخصم من أجور الأساتذة الذين حجبوا أعداد التلاميذ “ليس عملا حزبيا ولم تتم صياغته داخل هياكل نداء تونس″.

ورجح خميس أن تتفاعل هياكل حركة نداء تونس وقيادتها مع مقترحه، لأن ملف التعليم في تونس أصبح عائقا كبيرا أمام تطور المستوى التعليمي للتلاميذ التونسيين.

واستغرب مما أسماه “محاولة نقابات التعليم في تونس التدخل في العمل السياسي والخوض في مسائل لا تعنيها كالتعديل الوزاري”. وأكد أن حركة نداء تونس تحترم اتحاد الشغل بصفته شريكا أساسيا وقويا في وثيقة قرطاج، متابعا “ولا نعترف إلا بمواقف المنظمة العمالية وليس رغبة النقابات المنضوية تحت لوائها”.

ووصف خميس الوضع في تونس “بأنه أصبح موبوءا بالانفلات النقابي المتكرر” الذي لا يقتصر برأيه على نقابات التعليم الثانوي بل أصبح “هاجسا خطيرا” لدى نقابات أخرى.

وأرجع العديد من المحللين تصدع العلاقة بين نقابة التعليم الثانوي وحركة نداء تونس إلى مساعي النقابيين للإطاحة بوزير التربية حاتم بن سالم المنتمي لحزب نداء تونس.

وكانت نفس النقابة وراء إقالة القيادي بنداء تونس ناجي جلول من منصب وزير التربية في نهاية أبريل الماضي، بعد تمسكها برحيله وفرض قرارها على قيادة اتحاد الشغل.

وقال فخري الصميطي، الكاتب العام المساعد لنقابة التعليم الثانوي، لـ”العرب”، إن مطالبة أحد أعضاء البرلمان عن حزب نداء تونس بعدم صرف أجور أساتذة التعليم الثانوي “ليس فيها احترام للعمل النقابي أو الحريات”. مضيفا “لا يمكن إرجاع النقابيين إلى المربع الأول الذي كان يتخذ فيه الحزب الحاكم كل القرارات ولا يحترم النقابات أو حرية التعبير والتحركات الاحتجاجية”.

 

أكدت قرارات نقابة التعليم الثانوي على تصعيد وتيرة احتجاجاتها في الفترة القادمة للضغط على الحكومة من أجل القبول بتعديل نظام التقاعد بالنسبة إلى المدرسين وعلى أن العلاقة بين المنظمة العمالية والحكومة تسير نحو المزيد من التعقيد. وبعد دعوة أمين عام اتحاد الشغل إلى إجراء تعديل حكومي، كشفت قيادات من داخل المنظمة عن ملامح أزمة مع الحكومة.

ونفى الصميطي أن تكون نقابات الأساتذة أو المعلمين قد طلبت من المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل أو من أمينه العام ضرورة تغيير وزير التربية حاتم بن سالم، معتبرا في الوقت نفسه أن بن سالم “عجز عن حل أي ملف يتعلق بالتعليم تم طرح عليه منذ تقلّده منصبه على رأس وزارة التربية”.

كما يرى أن “البعض من الأطراف السياسية وفي مقدمتها نداء تونس تريد تشويه اتحاد الشغل عبر شيطنة التحركات المشروعة” لنقابة التعليم الثانوي أو النقابات الأخرى.

ويقول متابعون للمشهد السياسي في تونس إن الضغط المتواصل على الحكومة لتنفيذ مطالب معينة مثل تسوية وضعيات مهنية أو زيادة في الأجور أو توظيف تزيد من حجم الصعوبات التي تواجهها حكومة الشاهد. ويرى هؤلاء أن الضغط المطلبي يعطل الجدول الزمني الذي وضعته الحكومة لتنفيذ برامجها وعلى رأسها الإصلاحات المطالبة بها.

وجابهت حكومة الوحدة الوطنية عراقيل عديدة بسبب فقدانها البعض من الدعم السياسي لها، حيث اختارت أحزاب سياسية الانسحاب من وثيقة قرطاج أو من تركيبة الحكومة، فيما عبر مسؤولون كبار في وقت سابق أن تآكل الحزام السياسي الداعم لحكومة الشاهد أثر على التقدم في الحرب التي أعلنتها الحكومة على الفساد.

ولا يبدو هذا الوضع منطقيا، أمام توجيه انتقادات لاذعة من أوساط مختلفة للشاهد بسبب عدم إحراز تقدم ملموس على الأرض فيما يتعلق بأوليات عمل حكومته التي تم تضمينها في وثيقة قرطاج الموقعة في يوليو 2016 والتي كانت قاعدة على أساسها تشكلت حكومة الوحدة الوطنية. وتتضمن أولويات حكومة الشاهد تنفيذ إصلاحات تشمل مؤسسات الدولة التي تعاني صعوبات إدارية ومالية وصناديق التغطية الاجتماعية والتقاعد ومحاربة الفساد والتشغيل ونسق النمو.

4