بوادر أزمة بين المغرب والأمم المتحدة

الناطق باسم منظمة الأمم المتحدة يقول إن بلدتا تفاريتي وبئر الحلو لا تقعان داخل المنطقة العازلة.
السبت 2018/04/21
استفزازات لا تراها الأمم المتحدة

الرباط - تلوح بوادر أزمة بين الرباط ومنظمة الأمم المتحدة التي بات حيادها محل شك المغاربة، خاصة عقب تصريحات صادرة عن الناطق الرسمي باسم المنظمة ستيفان دوجاريك اعتبر فيها بلدتي تفاريتي وبئر الحلو لا تقعان داخل المنطقة العازلة بين المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية.

وكان المغرب قد اتهم رسميا البوليساريو أمام الأمم المتحدة باختراق المنطقة العازلة الواقعة شرق الجدار الأمني المغربي، وهي نفس المنطقة التي تقع فيها بلدتا تفاريتي وبئر الحلو، وهو ما اعتبره خرقا لقرار وقف إطلاق النار.

إلا أن ستيفان دوجاريك نفى اتهامات المغرب، خلال جلسة إحاطة في مقر الأمم المتحدة، مؤكدا أن بعثة المينورسو لم تسجل أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار في المنطقة العازلة.

وقال رضا الفلاح، الباحث في العلاقات الدولية لـ”العرب” إن هذه التصريحات المتتالية للناطق الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة تنذر بالأسوأ، مضيفا أنه لحد الساعة وفي انتظار قرار مجلس الأمن المرتقب في 25 أبريل، كل المؤشرات تضع المغرب أمام خيار واحد هو الدفاع عن سيادته ووحدته الترابية والوطنية.

ويرى المحلل السياسي محمد الزهراوي أن ما يثار داخل دواليب الأمم المتحدة يتطلب تدخلا مغربيا لإعادة الأمور إلى نصابها.

وأضاف “المغرب بات في حاجة ماسة لإعادة النظر في دور البعثة الأممية ‘المينورسو’ ومراجعة الاتفاقات السابقة المتعلقة بوقف إطلاق النار، وإعادة التموقع في ما بعد الجدار الدفاعي وإحداث قواعد عسكرية متقدمة خلف الجدار الدفاعي وعلى تماس مع الحدود الجزائرية”. واعتبر الزهراوي أن الظروف والملابسات المرتبطة بالحرب التي خاضها المغرب طيلة 16 سنة والتي ساهمت في إنشاء الجدار الدفاعي لم تعد قائمة، إذ أن هذا الجدار تم إحداثه لغايات وأهداف عسكرية تكتيكية، وليس لترسيم حدود المغرب.

مراقبون يعتبرون أن المغرب في حاجة لإعادة النظر في دور المينورسو ومراجعة الاتفاقات المتعلقة بوقف إطلاق النار

وانطلقت المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب الجمعة حول تجديد اتفاق الصيد البحري، وسط أجواء إقليمية ودولية ضاغطة على الرباط التي تعتبر سيادتها على الصحراء خطا أحمر لا يمكن تجاوزه.

وشدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ناصر بوريطة، على أن المغرب بقدر ما هو متشبث بشراكته مع الاتحاد الأوروبي، فهو واضح بالنسبة لهذه الخطوط الحمراء عندما يتعلق الأمر بسيادته الوطنية ووحدته الترابية.

ودخل المغرب المفاوضات بوفد رفيع المستوى يضم كل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية عزيز أخنوش، وعن الجانب الأوروبي سفيرة الاتحاد الأوروبي في الرباط كلوديا ويدي.

وقال محمد الزهراوي إن انطلاق المفاوضات بين المغرب والاتحاد الأوروبي يؤكد أن القرار السابق كان مسيّسا ولم يأت بخلفية قانونية صرفة، وهو ما يعكسه قرار المجلس الأوروبي في اجتماعه الأخير.

وصوّت أعضاء المجلس بالأغلبية لتجديد الاتفاقية مع المغرب من خلال منح تفويض للمفوضية الأوروبية قصد الدخول في مفاوضات جديدة مع المملكة وفق شروط جديدة.

واعتبر مراقبون هذه المفاوضات ضربة لجبهة بوليساريو ومن يدعم أطروحتها داخل الاتحاد الأوروبي، وهو ما جعل الجبهة الانفصالية تستنفر محامين يدافعون عنها وينشطون في دول كفرنسا والسويد وإسبانيا، للضغط على الجمعيات الحقوقية للمساهمة في ثني الدول الأوروبية على قبول القرار الجديد.

أمن المملكة خط أحمر
أمن المملكة خط أحمر

ولم يستسغ محامو الجبهة تأشير مجلس أوروبا للمفوضية للإسراع في مباشرة المفاوضات بخصوص اتفاق الصيد البحري. وقال صبري الحو الخبير في القانون الدولي ونزاع الصحراء لـ”العرب” إن قرار محكمة العدل الأوروبية استشاري ولم يقض بشيء مُلزم وهو ما يعني أن تحركات الجبهة لن تؤثر على التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

سيقفز المتفاوضون على حكم قضائي أصدرته المحكمة العليا الأوروبية تستثني بموجبه الأقاليم الجنوبية من اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، الذي سينتهي في 14 من شهر يوليو المقبل.

وقال الزهراوي إن صيغة الاتفاق ومخرجات المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي مؤطرة وفق محددات تختلف باختلاف الأطراف. وأضاف “المغرب يتفاوض وفق هاجس ضمان سيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية وتجاوز قرار المحكمة الأوروبية، أما بالنسبة للمفوضية الأوروبية، فهي تحاول التوفيق بين تجديد الشراكة مع المغرب واحترام قرار المحكمة الأوروبية، كما تضغط لدفع المغرب لتقديم تنازلات بهدف الحصول على أكبر المكاسب خاصة لإسبانيا باعتبارها أكبر مستفيد من الاتفاقية”.

وأشار ناصر بوريطة إلى أن المفاوضات حول اتفاقية الصيد تمر في ظرفية خاصة ووسط “هجمات خارجية ضد هذه الشراكة وبالمناورات القضائية التي تقوم بها بعض الجهات لإخراجها عن مسارها وعن أهدافها”.

وأكد الزهراوي أن المغرب يملك بدوره أوراق ضغط جديدة لتقوية موقعه التفاوضي، خاصة في ما يتعلق بعلاقاته المتميزة مع دول مثل روسيا واليابان ودول آسيا، وسيعمل على استثمار وتوظيف رؤساء جهات منتخبين بالأقاليم الجنوبية في المفاوضات.

4