بوادر أزمة دبلوماسية تلوح في أفق العلاقات الموريتانية الجزائرية

الثلاثاء 2015/04/28
خلافات بوتفليقة وولد عبدالعزيز بدأت تظهر للعلن

الجزائر - قال مصدر بوزارة الخارجية الموريتانية، إن الجزائر طردت، دبلوماسيا موريتانيا لديها، واعتبرته “شخصا غير مرغوب فيه”.

وأوضح المصدر، أن الخارجية الجزائرية قامت بطرد المستشار الأمني بالسفارة الموريتانية بالجزائر، محمد ولد عبدالله، معتبرة في مذكرة بعثت بها، أمس الأول، للسفارة أن المعني يعتبر “شخصا غير مرغوب فيه، وعليه مغادرة الأراضي الجزائرية في أسرع وقت”.

وجاء قرار الجزائر ردّا على إجراء مماثل صدر عن حكومة نواكشوط منذ أيام، في حق دبلوماسي جزائري يدعى بلقاسم الشرواطي اتهم بمحاولة توتير العلاقات الموريتانية المغربية.

وقالت السلطات الموريتانية إن الشرواطي يقف وراء نشر مقال في موقع موريتاني “يسعى للنيل من علاقات موريتانيا الخارجية، ويشكل تدخلا في الشؤون الداخلية للبلاد، كما أنه يتنافى مع الوضع الدبلوماسي لهذا الشخص”.

ويتضمن المقال معلومات مفادها أن موريتانيا تقدمت رسميا بشكوى إلى الأمم المتحدة ضد الحكومة المغربية تتهمها “بإغراق الحدود الموريتانية بالمخدرات”.

وأعربت السلطات الموريتانية عن امتعاضها الشديد من “استغلال بعض أفراد طاقم السفارة الجزائرية بنواكشوط لعلاقاتهم الشخصية مع بعض المحررين في المواقع الإلكترونية الوطنية لنشر أخبار خاطئة تسيء للعلاقات الموريتانية المغربية”.

وتنبئ هذه الحادثة ببوادر أزمة دبلوماسية في الأفق بين البلدين قد تنسف كل الجهود المتعلقة بالنهوض بالقضايا الحيوية ذات الاهتمام المشترك.

الجزائر تمارس ضغوطا على موريتانيا للاصطفاف وراء موقفها من الملف الصحراوي معتمدة على رصيد دعمها لهذا البلد عسكريا واقتصاديا

وشهدت العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وموريتانيا تقلبات عديدة، فالرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة كان معارضا للانقلاب العسكري الذي نفذه محمد ولد عبدالعزيز ضدّ نظام حكم سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله سنة 2008، حيث رفض استقبال وفد أرسله ولد عبدالعزيز إلى الجزائر تعبيرا منه عن استيائه من عملية الانقلاب خاصة بعد تمكن الدبلوماسية الجزائرية من استمالة ولد الشيخ لدعمها في بعض القضايا المحورية منها قضية الصحراء المغربية.

كما عرفت العلاقات بين البلدين في بداية حرب الصحراء في السبعينات فتورا سببه مشاركة موريتانيا إلى جانب المغرب في الحرب ضدّ جبهة البوليساريو الانفصالية، ولكن بعد انسحاب موريتانيا من النزاع باعتبارها الحلقة الأضعف عادت العلاقات إلى سالف عهدها.

ويؤكد مراقبون أن الجزائر تمارس ضغوطا على موريتانيا للاصطفاف وراء موقفها من الملف الصحراوي معتمدة على رصيد دعمها لهذا البلد عسكريا واقتصاديا. فمنذ استقلال موريتانيا تبنّت الجزائر مشروعها التنموي والسياسي، وقد خصص في هذا السياق، المختار ولد داداه مؤسس الدولة الموريتانية في مذكراته فصلا كاملا عن الجزائر ومساهمتها في بناء موريتانيا.

ولكن هذا الدعم لا يعني، حسب خبراء، أن تملك الجزائر الحق في تحديد ملامح السياسة الخارجية لموريتانيا خاصة في علاقتها بالمغرب التي بدأت تتحسن.

وعاد الدفء إلى العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وموريتانيا خاصة بعد أن استقبل الرئيس ولد عبدالعزيز، وزير الخارجية المغربي، صلاح الدين مزوار، في أكتوبر الماضي، فضلا عن تعاون وزارتي الداخلية في البلدين لمواجهة مخاطر الإرهاب وذلك بتكثيف التنسيق الأمني بينهما.

وعموما تأرجحت العلاقات المغربية الموريتانية بين التقارب والتباعد بسبب ما تتسم به المنطقة المغاربية من حركية فيما يخص عددا من القضايا المحورية وعلى رأسها قضية الصحراء التي كانت محدّدا أســاسيا لملامح العلاقة الثنائية بين البلدين.

2