بوادر أزمة في تونس بين هيئتين دستوريتين بسبب الأرشيف السياسي

الأحد 2014/12/28
نقل الأرشيف السياسية "عملية تخفي أمرا مثير للشكوك"

تونس- يبدو أن مؤسسة الرئاسة في تونس مع استلام الرئيس الجديد الباجي قائد السبسي للسلطة بعد أيام قليلة ستخضع لأول اختبار سياسي وقانوني في التعاطي مع باقي المؤسسات الدستورية.

ويتعلق الأمر أساسا بهيئة الحقيقة والكرامة التي تشكلت بموجب قانون العدالة الانتقالية للنظر في انتهاكات يقال إنها وقعت طيلة فترة حكم الحزب الواحد منذ عام 1955.

ويتيح القانون للهيئة النظر في الأرشيف السياسي بالغ الحساسية بمقر الرئاسة ضمن تحقيقاتها عن حالات الانتهاكات.

كما يسمح لها القانون بعقد جلسات استماع سرية وعلنية لضحايا الانتهاكات والقمع والاعتقالات في صفوف المعارضين والنشطاء والبحث في حالات الاختفاء القسري وبجبر الأضرار المادية والمعنوية للمتضررين.

وعمليا تشمل فترة عمل الهيئة حكمي الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة مؤسس دولة الاستقلال ومن بعده الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي الذي أطيح به عبر ثورة شعبية في 2011 وحتى تاريخ صدور قانون العدالة الانتقالية. وتقلد السبسي مناصب مهمة خلال الفترتين آخرها رئيس البرلمان عام 1991.

وبدأ الجدل مع قرار الهيئة أمس الخميس بالتوجه إلى قصر الرئاسة مع ست شاحنات عسكرية لنقل الأرشيف السياسي قبل أيام قليلة من نقل السلطة من الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي إلى الرئيس المنتخب الباجي قائد السبسي والذي يتوقع عقده الثلاثاء. لكن الأمن الرئاسي امتنع عن تسليم الأرشيف إلى رئيسة الهيئة سهام بن سدرين.

وقال ممثل عن الأمن الرئاسي انه يفضل تسليم الأرشيف بالتنسيق بين الرئيس الجديد والهيئة في ظل وجود جدل قانوني.

وقال الوزير السابق للعدالة الانتقالية سمير ديلو عن حركة النهضة الإسلامية إن القانون يفرض تسليم الأرشيف إلى الهيئة وتيسير عملها وان الإمتناع عن ذلك يعد جريمة.

واعتبر حزب حركة نداء تونس أن استباق الهيئة لاستلام الأرشيف السياسي في هذا التوقيت بالذات قبل نقل السلطة إلى الرئيس المنتخب يخفي أمرا مثير للشكوك.

وأعلنت نقابة الأمن الجمهوري في بيان أمس أن هناك ''نية مبيتة لاختيار هذا التوقيت المشبوه لنقل الأرشيف الرئاسي بطريقة تمس من هيبة الدولة".

وأوضحت أنه "لم يتم التنسيق مع مصلحة التصرف في الوثائق والأرشيف بوزارة الداخلية لوجود ملفات أمنية سرية على غاية من الأهمية تتعلق بالأمن القومي للبلاد لا يمكن لأي كان النفاذ إليها إلا بإذن من مجلس الشعب والسلط القضائية".

وقالت رئاسة الجمهورية إن تصرف الأمن الرئاسي وامتناعه عن تسليم الأرشيف السياسي "لا يعبر عن موقفها من هيئة الحقيقة والكرامة وأنها ملتزمة بالتعاون مع كل الهيئات الدستورية وفق ما يضبطه القانون".

ولم يتضح بعد كيف سيتم حسم أزمة الأرشيف السياسي مع تضارب آراء رجال القانون حول طرق النفاذ إلى الأرشيف.وفي كل الأحوال تم ترحيل الملف إلى حين استلام السبسي منصب الرئاسة لكن التوقعات تشير إلى أزمة مبكرة بين الهيئتين الدستوريتين.

ويبدي حزب نداء تونس الذي يضم كوادر من النظام القديم تحفظا حول تركيبة هيئة الحقيقة والكرامة كونها خضعت حسب رأيه لمحاصصة حزبية عند تشكيلها صلب المجلس الوطني التأسيسي بينما كانت الأغلبية آنذاك تقودها حركة النهضة الإسلامية.

وفي المقابل تبدي الهيئة وأحزاب معارضة للنداء مخاوف من إعاقة عمل الهيئة والتضييق عن عمليات البحث في الانتهاكات من قبل الحكام الجدد.

1