بوادر اتفاق بشأن بريكست رغم فشل اجتماع بروكسل

بدأت الاثنين، في بروكسل محطة حاسمة لمفاوضات بريكست ستحاول خلالها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إقناع الأوروبيين بأن وعودها باتت كافية ليوافقوا على المضي في المفاوضات بشأن التوصل لاتفاق تجاري مستقبلي، خلال قمة مقررة الأسبوع المقبل.
الثلاثاء 2017/12/05
استجابتكم لشروطنا تساوي مواصلة المفاوضات

بروكسل - خضعت الحكومة البريطانية لمطالب الاتحاد الأوروبي حول القضايا الخلافية التي تسببت في تعطل المفاوضات، حيث قدمت عرضا مغريا لفاتورة الخروج إلى جانب التخلي عن إقامة حدود مادية بين أيرلندا وأيرلندا الشمالية، مما يؤشر على انفراج الأزمة واستئناف المفاوضات بشأن العلاقات التجارية المستقبلية، في جلسة الأسبوع المقبل.

وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، في مؤتمر صحافي جمعها بجون كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية، إنها واثقة من التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من محادثات الخروج من الاتحاد “على الرغم من عدم تحقيق تقدم كبير اليوم الاثنين".

وأضافت ماي “مثلما قال الرئيس يونكر فإننا عقدنا اجتماعا بناء اليوم. كلا الجانبين يعملان بجد وبنية صادقة ونحن نتفاوض بجدية".

وتابعت "سنجتمع مرة أخرى قبل نهاية الأسبوع وإنني على ثقة بأننا سننهي ذلك بشكل إيجابي".

وقال يونكر إن "قضيتين أو ثلاثا مازالت مفتوحة على الرغم من التقدم الكبير الذي تم إحرازه خلال زيارة ماي لبروكسل، مشيرا إلى أن "عدم التوصل إلى اتفاق اليوم ليس فشلا".

وأضاف "لم يتسن التوصل إلى اتفاق كامل على الرغم من بذلنا قصارى جهدنا والتقدم الكبير الذي حققناه نحن وفرقنا خلال الأيام الماضية بشأن القضايا المتبقية”.

وأشار أنه مازال على ثقة في إمكان التوصل إلى اتفاق قبل اجتماع قمة زعماء دول الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل.

وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، الاثنين، إنه يشعر "بالتفاؤل" عقب تحدثه مع رئيس الوزراء الأيرلندي ليو فرادكار بشأن قضية الحدود المستقبلية بين جمهورية أيرلندا وأيرلندا الشمالية.

وكتب توسك على صفحته على موقع تويتر قائلا "نقترب من تحقيق تقدم كاف خلال قمة الاتحاد الأوروبي المقررة هذا الشهر".

ووافقت لندن بشكل كبير على الكثير من بنود الخروج من الاتحاد بما في ذلك دفع مبلغ قد يصل إلى 50 مليار يورو، لكن دبلوماسيين قالوا إن مناقشات تتعلق بحقوق المغتربين وحدود بريطانيا والاتحاد الأوروبي عند جزيرة أيرلندا مازالت مشحونة.

ويرى مراقبون أن التوصل إلى اتفاق من هذا القبيل سيستغرق شهورا، إن لم يكن أعواما، ولن يحظى ذلك بأي اهتمام من جمهورية أيرلندا التي تريد ضمانا من لندن قبل أن يبدأ الاتحاد الأوروبي في التفاوض مع بريطانيا حول العلاقات المستقبلية.

وتسعى دبلن بدعم من بقية أعضاء الاتحاد، إلى الحصول على تأكيدات قوية بأن لندن ستلتزم بالحفاظ على قوانين الأعمال في أيرلندا الشمالية كما هي في الاتحاد الأوروبي لتفادي “حدود صعبة” يمكن أن تعطل السلام في الجزيرة.

جون كلود يونكر: عدم التوصل لاتفاق ليس فشلا ومازلت على ثقة بإمكانية إيجاد حل

وقال وزير الخارجية الأيرلندي سايمون كوفيني لهيئة الإذاعة والتلفزيون الأيرلندية، قبل اجتماع وزاري لبحث القضية، الاثنين، “نأمل أن نتوصل إلى وسيلة للمضي قدما”.

وقال كوفيني إن المحادثات وصلت “إلى مرحلة حساسة” إذ تبحث حكومتا بريطانيا وأيرلندا نصوصا محتملة للاتفاق، فيما تسعى بريطانيا إلى ترك خياراتها مفتوحة بعد رفضها الالتزام بترك أيرلندا الشمالية في اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي.

وقال رئيس الوزراء الأيرلندي ليو فارداكار أنه من المحتمل أن تنتقل محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى المرحلة الثانية، العلاقات التجارية المستقبلية، في ديسمبر الجاري، في حال قدمت بريطانيا إيضاحات حول القضايا الرئيسية العالقة وخصوصا الحدود الأيرلندية.

وأضاف “ما نريد أن نتوصل إليه على طاولة المفاوضات، قبل أن نتطرق إلى التجارة، هو عدم وجود أي فكرة لوجود حدود تخضع لرقابة صارمة أو حدود تشبه الماضي في أيرلندا”.

وتعتبر قضية الحدود الأيرلندية واحدة من بين ثلاث قضايا رئيسية، وهي بالإضافة إلى ما سبق، التوصل إلى تسوية مالية وحقوق مواطني التكتل الأوروبي في بريطانيا، ويصرّ الاتحاد الاوروبي على الاتفاق بشأنها قبل أن يوافق زعماء دول الاتحاد على بدء المرحلة المقبلة من المحادثات.

وقال فيل هوجان مفوض شؤون الزراعة في الاتحاد الأوروبي، وهو سياسي أيرلندي، إن دبلن “ستواصل التمسك بموقفها” بشأن استخدام حق النقض في المحادثات الخاصة بالعلاقات التجارية بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد إذا لم تتلق ضمانات مكتوبة بشأن الحدود مع أيرلندا الشمالية.

وأضاف هوجان أن بريطانيا، أو أيرلندا الشمالية على الأقل، عليها البقاء في السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي لتجنب حدوث مشاكل تتعلق بالحدود التي تقسم الجزيرة.

وتابع "إذا بقيت المملكة المتحدة أو أيرلندا الشمالية في الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي أو في السوق الموحدة، وهو ما سيكون أفضل، لن تكون هناك مشكلة بشأن الحدود".

وكانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي قد صرحت "نريد أن نضمن استمرارية التجارة عبر تلك الحدود، ولا نريد إقامة أي حواجز جديدة أمام التجارة أو حركة الناس، هذه هي النتيجة التي اتفقنا عليها معا وهذا ما نعتقد أنه في مصلحة أيرلندا الشمالية".

وتعتمد ماي في البرلمان على حزب موال لبريطانيا في أيرلندا الشمالية يرفض أي اتفاق قد يفصل الإقليم عن بريطانيا، إلا أن أيرلندا والاتحاد الأوروبي يقولان إن الحفاظ على اتحاد جمركي هو أفضل طريقة لتفادي "تباين في اللوائح التنظيمية".

وكانت الحكومة البريطانية قد تقدمت للبرلمان، بمقترح للإبقاء على حدود مفتوحة بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، رأت فيه أحزب المعارضة "غير قابل للتنفيذ".

5