بوادر اتفاق سري مع فرنسا يورط الحكومة الجزائرية في مستنقع الجنوب

الأحد 2015/01/11
تعنت حكومة سلال يهدد بتمدد الاحتجاجات

الجزائر- لا يستبعد مراقبون أن يكون قرار الحكومة الجزائرية، بالتوجه السريع والمفاجئ لمباشرة التنقيب عن الغاز الصخري وليد ضغط خارجي خفي، أو مدرج فيما عرف بالاتفاقيات غير المعلن عنها بين الجزائر وفرنسا، التي أبرمت خلال زيارة رئيس الوزراء عبدالمالك سلال الأخيرة لباريس.

وتأتي هذه القراءة لعدة اعتبارات أولها عدم جدوى التنقيب عن هذا الغاز في الظرف الراهن، بسبب ارتفاع تكلفته، مقارنة بتراجع مداخيل البلاد من النفط، في ظل تهاوي أسعاره في الأسواق الدولية، فضلا عن أضراره البيئية الكبيرة والتي دفعت بدول غربية عدة للعدول عن الاستثمار في هذا المجال ومن بينها فرنسا.

وفشلت محاولات أعضاء الحكومة والوسطاء في إقناع محتجي منطقة عين صالح (محافظة تمنراست ) الحدودية، بالعدول عن رأيهم ووقف التحرك الاحتجاجي المفتوح، من أجل وقف مشروع شركة سوناطراك النفطية في التنقيب عن الغاز الصخري، وافترق الجمعان مساء الخميس، من دون التوصل إلى أي نتيجة تذكر، لتستمر بذلك الاحتجاجات والاعتصامات، التي شارفت أسبوعها الأول.

ورغم التطمينات التي حاول وزير الطاقة والمناجم، يوسف يوسفي، أن يسوقها لسكان المنطقة، حول “عدم تخطي العملية لحدود التجريب، دون المساس بمقدرات المياه الجوفية، أو إلحاق الضرر بالمنطقة “، إلا أن وفد المحتجين انسحب من اللقاء، وهدّد ممثلي السلطة بتصعيد الحركة الاحتجاجية بشكل سلمي، إلى غاية تحقيق مطلبهم.

وأكد ناشطون في المنطقة، أن السلطة لا زالت متمسكة بالمشروع، والسكان مصرون على توقيفه، وأن قبضة حديدية بين الطرفين تهيمن على الموقف المفتوح على جميع السيناريوهات، بما فيها تحول الحركة الاحتجاجية إلى عصيان مدني، يشل المنطقة.

وصرح طارق زقزاق، طالب جامعي، وناشط في الحركة الاحتجاجية لـ” العرب” أن “ممثلي السلطة لن يقنعوا سكان عين صالح، بحججهم الواهية، وما قدموه هو ذر للرماد في العيون”.

وأضاف: “بدل البحث في استثمارات الطاقة المتجددة والنظيفة، الحكومة تلجأ إلى الحلول السهلة”.

وعلى خلفية إصرار الحكومة على موقفها يتوقع متابعون للمشهد الجزائري أن تتسع رقعة المظاهرات والاعتصامات إلى بعض المناطق في المحافظات المجاورة، كالمنيعة بغرداية، وتقرت بورقلة، وأدرار، خاصة بعد انضمام عدد من الناشطين في المجتمع المدني، كمنسق حركة الدفاع عن البطالين، طاهر بلعباس، ورموز حركة أبناء الجنوب، كغول حفناوي عامر.

وقد عبر هؤلاء الناشطون عن تضامنهم مع مطالب سكان عين صالح، والوقوف بجانبهم في مطلب وقف الحكومة لمشروع الغاز الصخري. وأعرب النائب البرلماني، محمد الداوي، من حزب الكرامة، عن أسفه لفشل لقاء مبعوثي الحكومة بممثلي المحتجين في التوصل إلى حل يرضي الطرفين وينهي حالة الاحتقان في المنطقة.

وقال في تصريح لـ”العرب” إن: “التساؤلات باتت تطرح نفسها بإلحاح، عن سر تمسك الحكومة بمشروع التنقيب عن الغاز الصخري، رغم الرفض الشعبي للمشروع ولحساسية الوضع في الجنوب والشريط الحدودي على وجه التحديد”.

وعرفت محافظات الجنوب منذ العام 2013، تناميا لافتا في الحركات الاحتجاجية التي انطلقت في ورقلة والأغواط وغرداية، للمطالبة بتوفير فرص الشغل والخدمات لسكان الجنوب في المشاريع النفطية، وأجبرت الاحتجاجات الحكومة على اتخاذ عدة تدابير، لكن تفشي البيروقراطية والمحاباة، لا زال يحول دون تحقيق مطالب هؤلاء.

وأدت أحداث نوفمبر في إحدى بلدات تقرت (محافظة ورقلة)، إلى سقوط ثلاث ضحايا من شباب البلدة، خلال اشتباكهم مع قوات الأمن، الأمر الذي فاقم الوضع، واستدعى تدخلا مركزيا لتهدئة الأجواء بتدابير شكلية، لم تقنع الأهالي برفع الخيم التي نصبوها للاحتجاج على الأوضاع المزرية التي ورثوها منذ عقود، رغم أن محافظتهم هي الرئة التي يتنفس بها الاقتصاد الجزائري.

وفي ظل صمت الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عن الشأن الداخلي منذ ما قبل انتخابات الرئاسة التي جرت في أبريل من العام الماضي، واكتفائه بأنشطة محدودة على الصعيد الديبلوماسي، والتسيير بـ”الرسائل”، فإن تصريح الوزير الأول، عبدالمالك سلال، ووزير النفط يوسف يوسفي، بكون عدم استعداد الحكومة للتراجع عن خيارها، ومخزون الغاز الصخري يفي بحاجيات الجزائر للمائة سنة القادمة، يهدد بإشعال الاحتجاجات وتمدد عدواها يوما بعد يوم في محافظات الجنوب.

2