بوادر احتياطات الغاز المغربية تفتح شهية الشركات العالمية

ساوند إنيرجي تبدأ التنقيب في 3 حقول للغاز شرق البلاد، والتكنولوجيا والحوافز الاستثمارية توسعان آفاق القطاع.
الثلاثاء 2018/12/18
سقف مرتفع من الطموحات

فتحت بوادر احتياطات الغاز في المغرب شهيّة شركات الطاقة العالمية، التي تتسابق لاستكشاف الفرص الواعدة بفضل حزمة الحوافز المشجعة التي تقدمها الرباط لهذه الصناعة وحرصها على توظيف التكنولوجيا في القطاع لدعم خزينة الدولة بموارد إضافية.

الرباط - أعلنت شركة ساوند إنيرجي البريطانية المتخصصة في التنقيب عن الغاز والنفط، عن بدء عمليات التنقيب في ثلاثة حقول للغاز شرق البلاد.

وتعتبر إنيرجي واحدة من بين عدة شركات عالمية تخطط لضخ استثمارات في قطاع الغاز والنفط بفضل الأرضية الصلبة التي توفرها الرباط في مجال الأعمال.

ويراهن المسؤولون المغاربة على دخول شركات جديدة للبلاد بعد تأكيدهم على وجود احتياطات كبيرة من النفط والغاز في البلاد تحتاج لمن يقوم باستخراجها.

وأشاروا إلى أن امتياز التكنولوجيا الجديدة في تسريع التنقيب بالمناطق غير المستكشفة لحد اليوم، والتسهيلات التي تقدمها للمستثمرين وكذلك تطور البنية التحتية للبلاد، كلّها عوامل تجعل الآفاق مشجعة.

بول ويلش: المغرب سيكون ضمن نادي مصدري النفط والغاز بفضل احتياطاته الهائلة
بول ويلش: المغرب سيكون ضمن نادي مصدري النفط والغاز بفضل احتياطاته الهائلة

وانطلقت الشركة البريطانية مؤخرا في عمليات التنقيب في حقل تندرارا، الذي تشير التقديرات إلى أن احتياطاته تبلغ ما بين 20 و34 تريليون قدم مكعب من الغاز.

ويقول بول ويلش، الرئيس التنفيذي لساوند إنيرجي، إن المغرب سيكون ضمن نادي الدول المصدرة للنفط والغاز، بفعل تطور الاستثمارات في القطاع طيلة السنوات الثماني الأخيرة.

وأكد ويلش أن شركته ستركز على حقل تندرارا عبر استعمال آليات كبيرة ومتطورة بالمقارنة مع تلكَ التي تمّ توظيفها في عمليات التنقيب في آبار أخرى في السابق.

وعند قيامها نهاية العام الماضي بحفر بئر تندرارا 6، حصلت على نتائج تفوق التوقعات ببلوغ حاجز 17 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز، بينما كان إنتاج البئر رقم 7، بعد إنهاء التجارب عليها الشهر الماضي حوالي 8.8 مليون قدم مكعب.

وكانت ساوند إنيرجي قد وقعت اتفاقا في أغسطس الماضي مع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن ووزارة الطاقة والمعادن ووزارة الاقتصاد والمالية، يهم منطقتين للتنقيب بالجهة الشرقية، ويغطي الاتفاق الجديد فترة ممتدة على ثماني سنوات، ويخص منطقتي تندرارة ومتاركة.

وقال عزيز رباح، وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة حينها، إنه “بعد إثبات وجود الغاز وإمكانية الاستفادة منه قررت الوزارة منح ترخيص لساوند إنيرجي لاستغلال حقول الغاز والنفط المكتشفة في منطقة تندرارا بإقليم فكيك شرق البلاد”.

وأشار المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى أن نتائج اختبار الغاز الذي تم اكتشافه على مستوى بئر تي.أو 6 بمنطقة تندرارة مهمّة ومشجعة، مؤكدا أنه يجب إجراء تجارب لمدة طويلة على مستوى هذه البئر.

وهناك حقل منطقة الغرب تسعى الشركة إلى استغلاله مستقبلا، والذي تقدر احتياطاته بحوالي 2.7 مليار قدم مكعب من الغاز.

أمينة بنخضرة: متفائلون حيال تحقيق اكتشافات جديدة مستقبلا بفضل ما نقدمه من حوافز
أمينة بنخضرة: متفائلون حيال تحقيق اكتشافات جديدة مستقبلا بفضل ما نقدمه من حوافز

ولتنفيذ خططها، خصصت الشركة نحو 184 مليون دولار من أجل إتمام عمليات التنقيب، وقالت إن بإمكانها تمديد عقد هذا المشروع إذا تطلّب الأمر ذلك.

وتمتلك إنيرجي حصة 55 بالمئة من المشروع وتنازلت عن جزء من حصتها لصالح شركة شلومبرغر الأميركية المشاركة في عمليات التنقيب منذ أبريل 2017، ضمن تحالف لتطوير المشروع، أما الحصة المتبقية فيستحوذ عليها المكتب المغربي للهيدروكربورات والمعادن.

وحصلت الشركة على 47.5 بالمئة في امتياز حقلي تندرارة وماتاركة مقابل 27.5 بالمئة لشريكها شلومبرغر و25 بالمئة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن.

ويؤكد خبراء القطاع أن حدود المغرب الشرقية بها مخزون كبير من الغاز بسبب العمق الجيولوجي لشمال أفريقيا، ويحتمل وجود احتياط مهم من الغاز على السواحل الأطلسية الغربية، وهي امتداد جيولوجي بحري لحوض نفطي يصل إلى موريتانيا والسنغال وخليج غينيا وأنغولا.

وتظهر البيانات الرسمية، أن الاستثمارات الإجمالية للقطاع هذا العام بلغت أكثر من مليار درهم (113 مليون دولار)، ولكن الرباط تطمح إلى جلب المزيد من الاستثمارات.

وكشفت أمينة بنخضرة، المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن في وقت سابق هذا العام، عن وجود مفاوضات تجري حاليا مع أربع شركات نفطية عالمية، لم تسمها، للتنقيب عن النفط، لتنضم إلى 20 شركة أجنبية تعمل حاليا بالبلاد.

ويبدو أن الاهتمام الذي يثيره نفط المغرب وغازه قد تنامى كثيرا بفضل ما قدمته التكنولوجيا للشركات من المساعدة لاكتشاف حقول جديدة على مدى العقد الماضي، بمناطق تم تجاهلها سابقا.

وأبدت بنخضرة تفاؤلا حيال إمكانية تحقيق اكتشافات جديدة في المستقبل، وذلك بفضل الجهود التي تقوم بها الدولة لجذب المزيد من المستثمرين في هذا المجال.

ويشكل تركيز شركات الطاقة العالمية جهودها الاستثمارية في المغرب حافزا لتطوير القطاع النفطي بفضل الاحتياطات الكبيرة.

ويقول رئيس الحكومة سعدالدين العثماني  إن عمليات الاستكشاف والتنقيب وتنمية الهيدروكاربورات والمعادن تشكل إحدى الركائز  في تزايد جاذبية شركات استثمارية كبرى إلى المغرب لتوفير فرص عمل جديدة.

11