بوادر استحواذ المستقلين على أغلبية البرلمان الجزائري القادم

تبون يحيك نسيجا من المجتمع المدني لدعم الأجندة السياسية للسلطة.
الاثنين 2021/04/12
بلورة مشهد سياسي جديد

الجزائر - تراهن السلطة الجزائرية على ورقة الشباب من أجل كسر شوكة المقاطعة والعزوف عبر تحفيزهم لخوض معترك الانتخابات التشريعية المبكرة المقررة في يونيو القادم، الأمر الذي أثار مخاوف الطبقة السياسية التقليدية من سحب البساط من تحتها وأعطى الانطباع بأن البرلمان القادم سيكون بدون هوية سياسية في ظل الاستحواذ المنتظر عليه من طرف المستقلين.

وأوحت العديد من التحركات التي رصدتها “العرب” بدخول قوي للشباب في سباق الانتخابات التشريعية عبر لوائح مستقلة حيث فاق عددها في الكثير من الولايات عدد لوائح الأحزاب السياسية، كما هو الشأن في تمنراست في أقصى الجنوب، وعين الدفلى والمسيلة (غربي وجنوبي العاصمة).

وذكر مصدر محلي لـ”العرب” أن عدد اللوائح التي عبرت عن نيتها لدخول سباق الانتخابات في ولاية عين الدفلى على سبيل المثال بلغ أكثر من مئة لائحة، بينما لم تتعد لوائح الأحزاب السياسية سقف الأربعين، وهو ما يعكس حجم الدخول القوي لعنصر الشباب واللوائح المستقلة في الاستحقاق المذكور.

ويحظى ترشح الشباب بدعم قوي من السلطة بدعوى تشبيب المشهد السياسي واستقطاب القوة الفاعلة في المجتمع للمعترك السياسي، حيث تضمن قانون الانتخابات الجديد العديد من المحفزات بما فيها الدعم المادي المتمثل في تعويض نفقات الحملة الانتخابية، ومجانية صالات التجمعات التحسيسية والملصقات والوثائق الدعائية.

كما أوجب على الأحزاب السياسية إدراج ثلث القائمة من الشباب الذين لا يتعدى سنهم الـ35 عاما، إلى جانب المناصفة بين عنصري المرأة والرجل، وهو ما اعتبر تحفيزا غير مسبوق في المشهد الانتخابي الجزائري لصالح الشباب والنساء.

وأكد المستشار الرئاسي المكلف بالحركة الجمعوية والجالية الوطنية بالخارج نزيه برمضان في تصريح له الأحد في مدينة مستغانم بغرب البلاد على “ضرورة انخراط الشباب في الحياة السياسية من خلال المشاركة في صنع واتخاذ القرار لمواجهة كل التحديات التي تهدد أمن واستقرار البلاد”.

وأضاف برمضان أن “تشريعيات 12 يونيو المقبل ستكون مناسبة للشباب لتأكيد انخراطهم في المجال السياسي، بفضل التعديلات المتضمنة في قانون الانتخابات، لاسيما اعتماد نظام القائمة المفتوحة التي تحد من تأثير المال ودعم المرشحين الشباب لتمويل حملاتهم الانتخابية من أجل بناء الجزائر الجديدة”.

نزيه برمضان: التشريعيات مناسبة للشباب لتأكيد انخراطهم في السياسة

غير أن توجه السلطة في هذا المنحى أثار مخاوف الطبقة السياسية من سيناريو سحب البساط منها، وخلق توازنات غير طبيعية في المشهد السياسي والمؤسسات التي ستفرزها الاستحقاقات الانتخابية (التشريعية وبعدها المحلية)، لاسيما في ظل سعي السلطة إلى جعل المجتمع المدني شريكا أساسيا لها.

وحذر رئيس حركة مجتمع السلم الإخوانية عبدالرزاق مقري في تصريح له من مغبة “التقسيمات الهرمية”، في إشارة إلى انحياز السلطة ومعها الأجهزة الإدارية والرسمية في دعم التوجه الجديد على حساب الدور الطبيعي للأحزاب السياسية.

أما غريمه في التيار الإخواني عبدالقادر بن قرينة رئيس حركة البناء فقد فتح لوائح حركته أمام مرشحين شباب من خارجها ولم يسبق لهم النضال في صفوفها، في خطوة لاحتواء الموقف واستبعاد سيناريو فصل حركته عن التوجه المذكور.

ولا يستبعد متابعون للشأن السياسي الجزائري إعادة رسم الخارطة السياسية في البلاد بعد الانتخابات التشريعية المقبلة بشكل جديد في ظل ترجيح كفة لوائح الشباب والمستقلين على حساب القوى السياسية التقليدية التي ينتظر أن تتدحرج إلى الخلف الأمر الذي سيمكن السلطة من إرساء مؤسسات بدون هوية سياسية ويسهل التحكم فيها وكسب ولائها.

وكان إطلاق التكتل المعروف بـ”نداء الوطن” المشَكل من جمعيات وتنظيمات ونقابات موالية للسلطة قد اعتبر بمثابة إعلان عن تشكيل لحزب الرئيس، غير أن مصدرا مطلعا أكد لـ”العرب” أن الرئيس عبدالمجيد تبون لن يكرر سيناريو “التجمع الوطني الديمقراطي” في منتصف تسعينات القرن الماضي، وما يهمه هو كسب دعم وولاء نسيج مدني يوظفه في الأجندات السياسية.

وأمام الدخول القوي للوائح الشباب والمستقلين الذي قوبل بانتقادات شديدة من طرف المعارضة الراديكالية التي اعتبرته “رشوة سياسية” على شاكلة قروض تشغيل الشباب التي أطلقها الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة لشراء السلم الاجتماعي، تبدي السلطة تفاؤلا بشأن كسر هاجس المقاطعة والعزوف الشعبي ورفض الانتخابات برمتها من طرف الحراك الشعبي. 

وتحاول السلطة الترويج لخطابها في أوساط الطامحين لشغل مقاعد البرلمان بغية تشكيل جبهة متماسكة في وجه المناوئين لها، حيث حذر المستشار نزيه برمضان مما أسماه بـ”حملات التحريض التي تستهدف استقرار البلاد”، مشددا على أن “المجتمع المدني ولاسيما الشباب والنخب واعون بأن هناك من يضع خططا للإحباط ويحاول زرع حالة اليأس للمرور إلى الفوضى والتطرف ووضعيات لا يحمد عقباها”.

وأضاف “على المجتمع المدني خاصة الشباب أن يساهم في تقوية هذه الحصانة وتمتين المناعة الوطنية في مواجهة التحديات والرهانات، لاسيما بعد الدور الفعال الذي لعبه خلال الأزمة الصحية المترتبة عن تفشي جائحة كورونا، وذلك من خلال الدور الذي لعبه المجتمع المدني في مكافحة انتشار الوباء من خلال الحملات التحسيسية والتوعوية وعمليات التعقيم وغيرها”.

 
4