بوادر انتعاش كبير في صادرات النفط الليبية

تزايدت المؤشرات على قرب انتعاش كبير في صادرات النفط الليبية، بعد رفع حالة الطوارئ في موانئ شرق البلاد وإعلان استئناف تصدير النفط من ميناءين رئيسيين، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى انفراج الملفات السياسية والاقتصادية.
الجمعة 2016/09/16
فرض السيادة

بنغازي (ليبيا) - أعلنت المؤسسة الليبية للنفط، أمس، أنها سترفع حالة القوة القاهرة في 3 موانئ سيطرت عليها منذ أيام قوات من شرق ليبيا، وأكدت أن الصادرات سوف تستأنف على الفور في ميناءي زويتينة وراس لانوف.

وقال مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة في بيان، إنه أقرّ تسلم الموانئ من قوات موالية للقائد العسكري خليفة حفتر الذي يتخذ من شرق ليبيا قاعدة له أثناء زيارة إلى الزويتينة الأربعاء الماضي.

وأضاف أن القرار تم اتخاذه وفقا لتعليمات من الحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة في طرابلس والبرلمان المنعقد في الشرق، وأن “الصادرات ستستأنف على الفور من ميناءي زويتينة وراس لانوف وسيتم استئناف التصدير من ميناء السدرة في أقرب وقت ممكن”.

وأكد مسؤول في ميناء راس لانوف، أن ناقلة رست في الميناء في وقت مبكر أمس لتصبح الأولى منذ 2014، وأن ناقلة ثانية رست في ميناء البريقة الذي ظل مفتوحا، مشيرا إلى أن الشحنات تم ترتيبها قبل استيلاء القوات الموالية لحفتر على موانئ السدرة وراس لانوف وزويتينة والبريقة بداية الأسبوع.

600 ألف برميل يوميا الإنتاج المتوقع خلال شهر، بحسب المؤسسة الليبية للنفط مقابل 290 ألفا حاليا

وقال مسؤول نفطي آخر إن الإنتاج استؤنف أمس في حقل النافورة الذي أغلق في نوفمبر 2015 بسبب فرض حالة القوة القاهرة في ميناء زويتينة. وتسببت الخلافات السياسية والنزاع المسلح وهجمات المسلحين في انخفاض إنتاج النفط الليبي إلى نسبة لا تذكر من 1.6 مليون برميل يوميا كان البلد العضو في أوبك يضخها قبل الإطاحة بحكم معمر القذافي عام 2011. واستولت القوات الموالية لحفتر على الموانئ النفطية من قوات حليفة لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس التي تدعمها الأمم المتحدة.

ونددت الدول الغربية بتلك الخطوة وقالت إنها مستعدة لمنع أي محاولات تصدير خارج سلطة حكومة الوفاق الوطني. لكن صنع الله قال إن هذا من الممكن أن يؤدي إلى مرحلة جديدة من التعاون بين الفصائل الليبية.

وفي وقت سابق من الأسبوع الحالي، قال صنع الله إن الإنتاج قد يرتفع إلى 600 ألف برميل يوميا من حوالي 290 ألف برميل يوميا خلال شهر، ويصل إلى 950 ألف برميل يوميا بنهاية العام، لكن هذا يتوقف على تلقي المؤسسة الليبية للنفط تمويلا جديدة وإعادة فتح خطوط الأنابيب المغلقة في جنوب غرب ليبيا. وتتبع المؤسسة الليبية للنفط حكومة الوفاق الوطني، لكنها تؤكد أيضا أنها تتبع سلطة البرلمان المنتخب الذي يدعم القوات التي يقودها حفتر ولم يعط ثقته لحكومة الوفاق.

وحالة “القوة القاهرة”، بحسب تعريف المؤسسة النفطية، هي “الحماية التي يوفرها القانون ضد الالتزامات والمسؤولية القانونية الناشئة عن توقف أداء العقود نتيجة أحداث خارجة عن سيطرة أطراف التعاقد”.

وأعلنت حالة “القوة القاهرة” على ميناءي السدرة ورأس لانوف في 14 يناير 2014، وعلى ميناء زويتينة في 3 نوفمبر 2015، بينما لم يتم إعلانها على ميناء البريقة.

مصطفى صنع الله: الخطوة يمكن أن تؤدي إلى مرحلة جديدة من التعاون بين الفصائل الليبية

ومبدئيا، يفترض أن تذهب الأموال التي تدفع مقابل النفط إلى مصرف ليبيا المركزي في طرابلس الذي يتبع سلطة الحكومة المعترف بها دوليا بعد أن تدفع الشركات التي تشتري النفط الليبي ثمنه للمصرف الليبي الخارجي الذي يملك فروعا في عدة دول، ثم يقوم هذا المصرف الحكومي بتحويل الأموال إلى البنك المركزي في العاصمة.

لكن سيطرة القوات التي يقودها حفتر على الموانئ تعني أن بإمكان هذه القوات التحكم في مصير عمليات التصدير عبر إقفال الموانئ وإعادة فتحها، لكن مبادرتها بتسليم الموانئ إلى المؤسسة الليبية للنفط، تشير إلى إمكانية انفراج سياسي بين الأطراف المتنازعة. وجددت الولايات المتحدة وفرنسا ألمانيا وإيطاليا وأسبانيا وبريطانيا التأكيد على أن حكومة الوفاق الوطني هي الجهة التنفيذية الشرعية الوحيدة في ليبيا، وأن أي تعاون في مجال النفط يجب أن يتم عبر هذه الحكومة.

ويرفض المجتمع الدولي خروج النفط من ليبيا تحت مظلة قوات تتبع سلطة غير معترف بها، لكنه قد يجد نفسه مضطرا للقبول بذلك في حال بقيت الأموال تتدفق في المصرف المركزي.

ويقول محللون إنه رغم التنديد الدولي، فإن تسليم الموانئ إلى المؤسسة الليبية للنفط واستئناف التصدير، يمكن أن يؤديا إلى انفراجة في الملفات السياسية والاقتصادية المستعصية بين حكومة شرق ليبيا وحكومة الوفاق الوطني في طرابلس. وسرعان ما دعا رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج “جميع الأطراف إلى إنهاء الأعمال الاستفزازية والاجتماع بشكل عاجل على طاولة واحدة لمناقشة آلية الخروج من الأزمة وإنهاء الصراع”.

ويتضمن تصريح السراج تراجعا واضحا عن النداء الذي وجهته حكومة الوفاق، الأحد، عقب بدء الهجوم المباغت لقواتها ودعوتها إلى “أداء واجبها العسكري” والعمل على استعادة السيطرة على موانئ السدرة وراس لانوف والبريقة والزويتينة.

ومنذ انتفاضة العام 2011 يعيش قطاع النفط الليبي تراجعا مستمرا، وأصبحت ليبيا أقل دول منظمة أوبك إنتاجا في العام الماضي، رغم أنها أغنى دول قارة أفريقيا بالنفط، رغم أنها تمتلك احتياطات مؤكدة تصل إلى 48 مليار برميل.

11