بوادر انتفاضة على المالكي في محافظات الجنوب

الخميس 2014/07/03
طفلة عراقية، فارة مع عائلتها من مدينة تلعفر، تقف في مخيم للاجئين قرب نقطة تفتيش كردية

بغداد – انتقل الاستياء الشعبي والعشائري ضد حكومة نوري المالكي إلى محافظات جنوب العراق، باندلاع تظاهرات واشتباكات مع القوات الأمنية في كربلاء والديوانية والبصرة.

يأتي هذا في وقت عرض فيه رئيس الوزراء المنتهية ولايته “عفوا مشروطا” على العشائر التي رفعت السلاح في وجه حكومته، وهي خطوة اعتبرها مراقبون مناورة منه لتفريق صف المعارضين وربح الوقت مع استمرار وصول طائرات إيرانية وروسية إليه.

وذكرت تقارير صحفية أن القوات الأمنية الحكومية قد هاجمت مقر رجل الدين العراقي محمود الحسني الصرخي في كربلاء في محاولة لاقتحامه إلا أن أنصاره تجمعوا لحمايته واشتبكوا مع قوة أمنية.

وقد أفادت مصادر أمنية وشهود عيان بأن نحو 45 شخصا من القوات العراقية وأنصار الصرخي قتلوا وأصيب عشرات آخرون في اشتباكات بين الطرفين في مدينة كربلاء.

وأوضحت المصادر أن الحكومة العراقية أرسلت تعزيزات من قوات النخبة لحسم الاشتباكات فضلا عن قيام مروحيات للجيش العراقي بالتحليق في سماء المدينة وسط سماع تبادل لإطلاق النار وتصاعد سحب الدخان وسط المدينة.

وذكرت أنه تم إغلاق مدينة كربلاء بشكل تام من جميع المنافذ ولم يسمح لأي شخص أو سيارة بالتحرك في المدينة باستثناء العجلات العسكرية فيما يجري أعضاء مجلس المحافظة اجتماعا مع القيادات العسكرية لحسم الاشتباكات.

وكان مسؤولون عراقيون ذكروا أن قوات الأمن دخلت المقر الخاص بالصرخي في المدينة واصطدمت بأنصاره ليل الثلاثاء، ما أدى إلى خسائر بشرية، إلى جانب إحراق عربة هامفي تابعة للقوات الأمنية العراقية.

وقد تحرك أنصار الصرخي عام 2006 عبر مهاجمة القنصلية الإيرانية في مدينة البصرة جنوب البلاد، وذلك بعد حلقة عبر التلفزيون الإيراني حملت انتقادات للصرخي، وقام المهاجمون آنذاك برمي الحجارة على القنصلية وإضرام النار فيها.

وتأتي التداعيات الجديدة في مدن جنوب العراق تعبيرا عن التذمر في صفوف العراقيين الرافضين للسياسات الطائفية، في وقت رفض فيه الصرخي فتوى المرجع الشيعي علي السيستاني، حول وجوب قتال ثوار العشائر في مدن العراق الأخرى.

وذكر الموقع الإعلامي الخاص بالصرخي أن مداهمة مقره في كربلاء جاءت “نتيجة لمواقفه الوطنية” مضيفا أن قوات الجيش قامت بـ”استفزاز” الموجودين في المقر، كما داهمت مسجدا وحسينية تابعة له.

وقال “هذه التصرفات الميليشياوية نتيجة لمواقف المرجعية العليا بكربلاء المتمثلة بالسيد الصرخي الحسني الرافضة للتقسيم والطائفية التي قتلت أبناء الشعب العراقي.. وموقفهم هذا دليل فشلهم وعدم صمودهم أمام المواقف الوطنية التي تكشف عمالتهم للدول الأخرى التي لا تريد غير الشر والدمار للعراق والعراقيين”.

وأكد أن قوات أمنية داهمت مسجد وحسينية الإمام الصادق عليه السلام والجامعة الجعفرية في كربلاء واستولت على الحاسبات الشخصية التي تحتوي مناهج دراسة أكاديمية دون مذكرة قضائية.

وأشار موقع الحسني الصرخي إلى أن “جموعا غفيرة” من أنصاره “تدفقت من كافة مناطق كربلاء للذود عن حرمة ومقام المرجعية العليا” كما لفت إلى وجود تحركات في مناطق أخرى، بينها البصرة.

وأكد شهود عيان في محافظة الديوانية أن “اشتباكات متقطعة اندلعت في المحافظة بين أتباع ومقلدي الصرخي والقوات الأمنية، دون معرفة حجم الخسائر بين الجانبين”.

وكان المرجع الشيعي محمود الحسني الصرخي حذر منتصف الشهر الماضي من فتنة كبرى في العراق بعد انهيار المؤسسة العسكرية وخيانة المراتب والضباط الذين فروا من مواجهة مسلحي العشائر، لافتا النظر إلى عجز الحكومة وفقدانها السيطرة على مدن كبرى.

وأجاز في إحدى خطبه للمواطن إذا فقد الكرامة أن يخرج على الدولة ويرفع السلاح.

ويعرف المرجع الديني محمود الحسني الصرخي بعلاقاته المتوترة مع المراجع الدينية في محافظة النجف، منذ ظهوره عقب عام 2003 وإعلان نفسه مرجعا دينيا بمرتبة آية الله العظمى.

وأفاد مصدر أمني في محافظة البصرة، أمس الأربعاء، بأن العشرات من أتباع المرجع الديني محمود الحسني الصرخي انتشروا حاملين مختلف أنواع الأسلحة شمالي المحافظة.

وقال إن “أتباع الصرخي انتشروا في حي الرسالة التابع لناحية الهارثة شمالي المحافظة على خلفية اشتباك أتباعه في محافظة كربلاء مع القوات الأمنية في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية”.

من جهة أخرى، عرض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس العفو على العشائر التي قاتلت حكومته باستثناء الذين قتلوا وسفكوا الدماء.

وأضاف في كلمة أسبوعية تلفزيونية أنه يعرض العفو على كل العشائر ويطلب من كل الناس الذين ارتكبوا أعمالا ضد الدولة العودة إلى رشدهم، حيث سيكونون محل ترحيب.

وقال المالكي إنه يأمل التغلب على التحديات التي تعرقل تشكيل حكومة جديدة بعد يوم من انتهاء جلسة البرلمان الأولى دون التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة.

واعتبر مراقبون هذه الخطوة بمثابة المناورة التي تهدف إلى شق صفوف العشائر التي دفعت بمسلحيها للثورة على سياساته الطائفية خاصة ضد المناطق السنية.

إلى ذلك، اعتبرت مجموعة خبراء تابعة المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، أن الطائرات الثلاث الظاهرة في صور فيديو جاءت من ايران، الدولة التي وعدت مثل روسيا بمساعدة العراق في مقاتلة الجهاديين المسلحين.

وبحسب المعهد نفسه، فان الرقمين المطليين على هيكل الطائرات الثلاث يتطابقان مع آخر رقمين من سلسلة الارقام الظاهرة على الطائرات الايرانية، وأسباب التمويه هي نفسها، وقد أعيد طلاء الرقمين حيث كانت توجد الإشارات الإيرانية.

ووصلت هذه الطائرات محلّقة، بينما وصلت الطائرات الخمس الاولى التي سلمتها روسيا على شكل قطع على متن طائرة شحن، وفق ما ذكر المعهد نفسه.

1