بوادر انتفاضة على حكومة النهضة الإسلامية في تونس

الأحد 2013/12/01
المواطن التونسي نفذ صبره وسلاحه الشارع

تونس- تستعد تونس لأسبوع حافل بالاحتجاجات الاجتماعية والتحركات النقابية مع اعلان منظمات من المجتمع المدني في مدينة قابس الدخول في اعتصام أمام مقر الولاية احتجاجا ضد قرار الحكومة استثناء المدينة من مشاريع في القطاع الصحي والجامعي.

وبدأ اعتصام "التحدي والكرامة" الأحد بمشاركة أحزاب سياسية ومنظمات من المجتمع المدني ليمتد أسبوعا كاملا من أجل المطالبة بإدراج مشاريع حكومية في الجهة على غرار باقي المحافظات.

وأقرت الحكومة الأسبوع الماضي مشاريع لإنشاء مؤسسات صحية وجامعية في اختصاصات الطب والصيدلة في محافظات سيدي بوزيد والكاف والقصرين وجندوبة ومدنين.

وأثار القرار احتجاجات في محافظات قابس وقفصة وسليانة التي نفذت إضرابات عامة الأربعاء الماضي نظمت خلالها مسيرات شعبية شابتها أعمال عنف وحرق لمقر حزب حركة النهضة الإسلامية في قفصة.

وقال منظمو الاعتصام في قابس أنهم سيصعدون من تحركاتهم الاحتجاجية في حال لم تلبى مطالبهم.

وتأتي هذه التحركات الاحتجاجية والاعتصامات على خلفية فشل حكومة النهضة الإسلامية في تحقيق مكاسب الثورة التونسية وتحسين الأوضاع المعيشية في البلاد.

وأشار مراقبون في هذا السياق أن صبر المواطن التونسي قد نفذ وخاب أمله في حكومة لم تستطع تحقيق الأدنى المطلوب، مؤكدين أن النزول إلى الشارع والتظاهر هو الخيار الوحيد الذي بقي أمامه للخروج من الأزمة بعد أن فشل الحوار الوطني في حلحلة الأوضاع وتعنت الحزب الحاكم.

وأعلنت محافظة توزر بدورها عن اضراب عام في الرابع من ديسمبر المقبل بدعوى من الاتحاد الجهوي للشغل تتخلله مسيرة شعبية للمطالبة بالتنمية في الجهة.

ويتزامن التاريخ مع أحياء المركزية النقابية بالعاصمة لذكرى الاعتداءات التي طالت مقره وعدد من النقابيين العام الماضي على أيدي رابطات حماية الثورة الموالية لحركة النهضة الإسلامية.

وكانت تلك الأحداث التي جدت أمام مقر الاتحاد، بينما كان يحي ذكرى اغتيال الزعيم النقابي التاريخي فرحات حشاد، قد أوقعت العديد من الجرحى في صفوف النقابيين وفجرت أزمة طاحنة بين الحكومة والاتحاد كادت تنتهي بإضراب عام في كامل البلاد.

لكن الاتحاد سحب قرار الاضراب في آخر لحظة بعد أن تعهدت الحكومة بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الأحداث وملاحقة من يثبت إدانته.

وأكد متابعون للشأن التونسي أن الاتحاد العام التونسي للشغل سيعمل على تسليط الضغوط على حكومة النهضة الإسلامية عبر الشارع لأرضاخها من أجل التوصل إلى حل يقضي باختيار شخصية توافقية تتولى رئاسة الحكومة واستقالة حكومة علي لعريض.

ويقود الاتحاد مشاورات ضمن رباعي الراعي للحوار الوطني مع الفرقاء السياسيين لاستئناف الحوار المعلق من الرابع من الشهر الجاري.

وحذر الأمين العام للاتحاد حسين العباسي من "العواقب الوخيمة" في حال فشل الحوار، مشيرا إلى خطر خروج الاحتجاجات عن السيطرة إن لم يتم التوصل إلى توافق.

وتجدر الإشارة إلى أن تونس تعيش أزمة سياسية خانقة منذ عملية اغتيال المعارض محمد البراهمي، ولدت هذه الأزمة بدورها أوضاع اقتصادية صعبة، ناهيك أن البنوك التنموية الدولية رفضت اقراض البلاد التونسية لعدم وضوح معالم الانتقال الديمقراطي وسوء الأوضاع الأمنية.

وحملت المعارضة التونسية حركة النهضة الإسلامية مسؤولية فشل الحوار الوطني، كما حملتها مسؤولية سوء الأوضاع الأمنية وتنامي التهديدات الإرهابية في البلاد نظرا لتساهلها في تناول موضوع السلفية الجهادية وعمليات تهريب السلاح من ليبيا.

وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعال وانسداد الأفق أما حلول جذرية تنهض بوضع البلاد وغياب التطمينات، حذر مراقبون من امكانية تفجر الوضع وانتفاض الشارع التونسي ضد الحكومة.

1