بوادر انفراجة جديدة في ملف المصالحة الفلسطينية بعد اجتماعات القاهرة

الجمعة 2018/01/26
المصالحة أمل كل الفلسطينيين

القاهرة - ثمة انفراجة جديدة في ملف المصالحة الفلسطينية، بعد فترة من الجمود سيطرت على المشهد الفلسطيني منذ اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، وحدوث تطورات سياسية في مصر، الراعي الرسمي للمصالحة، على صعيدي الانشغال بالانتخابات الرئاسية المقررة في مارس القادم، وإقالة اللواء خالد فوزي رئيس جهاز المخابرات العامة، وتعيين اللواء عباس كامل بدلا منه.

وعقد مسؤولون أمنيون بجهاز الاستخبارات العامة الأربعاء الماضي في القاهرة جلسة مباحثات سريّة مع موسى أبومرزوق، القيادي البارز في حركة حماس ومسؤول ملف العلاقات الدولية والسياسية فيها بناء على طلب من مسؤولي الجهاز.

وعلمت “العرب” أن لقاء مسؤولي الاستخبارات المصرية بالقيادي أبومرزوق يهدف إلى قراءة الوضع الراهن وما وصلت إليه التفاهمات الأخيرة بين فتح وحماس، ومدى استعداد الأخيرة لتقديم المزيد من التنازلات في سبيل تحفيز السلطة الفلسطينية على المضي نحو تقديم تنازلات موازية، وهو ما ردّ عليه أبومرزوق بالموافقة.

ووجّهت مصر بذلك رسالة إلى حماس مفادها أن القاهرة لم ولن تفقد الأمل أو تتخلى عن دورها في إتمام المصالحة، وأن حالة الخمول الذي اعترى الملف كان ناجما عن الظروف المحلية والإقليمية، ولا بديل عن إعادة مسار المصالحة في طريقه المرسوم له سابقا وبنفس الخطوات المتفق عليها.

وكشف مسؤول مصري قريب من ملف المصالحة أن “مصر سوف توجه الدعوة إلى حركتي فتح وحماس لعقد محادثات برعاية الاستخبارات المصرية خلال أيام”، في المقابل أوحت القاهرة إلى الجانبين بأن وجود وفديهما يتطلب قطع شوط في تقريب وجهات النظر وحل جزء كبير من النقاط الخلافية بينهما.

وتسعى مصر إلى تغيير سياسة التعامل مع مسألة عقد لقاءات بين فتح وحماس حتى لا تتحول إلى مجرد “جلسة لتبادل الاتهامات دون الخروج بنتائج” ما يسيء للمفاوض المصري ويصب في صالح دول مثل (قطر وتركيا) التي تجاهد لتخريب المصالحة وبث المزيد من الإحباط في الشارع الفلسطيني، وبالتالي على الطرفين الآن، وقبل توجيه الدعوة لهما، أن يبادر كل منهما بخطوة إيجابية تبرهن على حسن نواياه بأنه ماض نحو إتمام المصالحة.

حل أزمة الموظفين يقطع شوطا كبيرا على طريق إنهاء الانقسام

ويرى مراقبون أن اتصال الجانب المصري بحماس ووصول أبومرزوق إلى القاهرة، دون أن تكون هناك مبادرة للتواصل مع حركة فتح، يعكس تنامي الشعور لدى القاهرة بأن حماس هي الطرف المعطّل للمصالحة، لكنها (مصر) تستطيع أن تتفاهم معها وتضغط عليها أكثر.

وقال مراقبون لـ”العرب” إن مصر لا تريد أن تترك ملف المصالحة خشية قفز دول أخرى عليه وتسعى لتضييق الخناق السياسي على حماس التي عادت إلى مراوغاتها السابقة، وأرسلت إشارات بتقاربها مع كل من قطر وتركيا وإيران، عندما ترصّدت الفرصة ووجدت نافذة في قرار ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل للتلكؤ في ملف المصالحة.

ويقول هؤلاء، إن التغير التكتيكي في تعامل مصر مع حركتي فتح وحماس يميل أيضا إلى الحد من سياسة “اللين” ويدفع بتخلي كل منهما عن مطالبه المتحجّرة، وهو ما يسرّع من وتيرة التقارب بينهما، خاصة وأن القاهرة أصبحت تنظر إلى أن نجاحها كوسيط في إتمام المصالحة الفلسطينية يضاعف من مكانتها الإقليمية كدولة لها نفوذ يصعب تهميشها أو استبدالها بأطراف أخرى.

ووصلت الرسالة المصرية إلى فتح وحماس وظهرت نتائجها سريعا، وذلك بقيام اللجنة الإدارية المعنية بحل أزمة الموظفين المستنكفين من الجانبين، وهو الملف الذي كان عصيّا على الحل وتسبب في تعطل المفاوضات، حيث قاربت على حل الأزمة، وستصدر تقريرها النهائي مطلع فبراير القادم، بعدما وافقت حركة فتح على طلب حماس بوجود عضو لها داخل اللجنة، فيما تمت إضافة محمد بن رجب رئيس ديوان الموظفين السابق إلى حماس وشارك في اجتماعاتها مؤخرا.

وقال مصدر داخل حماس إن “الحركة وافقت مبدئيا على إحالة 25 ألفا من موظفيها للتقاعد ممن جرى تعيينهم عقب سيطرتها على حكم غزة، بعد أن أعلنت فتح أنها سوف تحيل 25 ألفا من موظفيها المستنكفين للتقاعد”، لافتا إلى أن “الاتفاق بين الجانبين بهذه الطريقة يقطع شوطا كبيرا في حل عقد المصالحة”.

وأضاف المصدر أن حماس أبدت استعدادا لتسليم أموال الجباية الداخلية (الضرائب) مقابل قيام حكومة السلطة بدفع رواتب موظفيها، وستكون مصر الضامن لهذا الاتفاق.

ويرى متابعون أن تجاوز ملف الموظفين من شأنه أن يعيد المصالحة الفلسطينية إلى مسارها الطبيعي، لكن في المقابل قد يضع على كاهل الجانب المصري مسؤولية إقناع سلطة الرئيس محمود عباس بدفع رواتب موظفي حماس، في ظل حديث حكومة رامي الحمدلله عن ضغوط السلطات الإسرائيلية وتهديدها بخفض موازنة السلطة، إذا أقدمت على دفع رواتب موظفي حماس أو أدرجتهم ضمن الجهاز الحكومي في غزة.

ويرى أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن ما يجري من تفاهمات وتنازلات بشكل مفاجئ بين فتح وحماس، يكشف أن هناك نية لإحياء المصالحة.

وفسّر الرقب لـ”العرب” أن “الإرادة السياسية داخل حركتي فتح وحماس باتت موجودة ربما لضغوط مصرية قوية مورست خلال الأيام الأخيرة، حيث لم يتوقع أشد المتفائلين أن ملف الموظفين يقارب على الانتهاء”.

6