بوادر انفراجة في الأزمة السودانية مهدت لها الوساطة الإثيوبية

المعارضة تطالب بتحمل المجلس العسكري الانتقالي مسؤولية فض الاعتصام وإجراء تحقيق دولي في الواقعة وإطلاق سراح السجناء السياسيين.
السبت 2019/06/08
تدخل آبي أحمد ينعش فرص الحل

يأمل السودانيون في أن تؤدي الوساطة التي يقودها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بين التحالف المدني المعارض والمجلس العسكري، إلى حل للأزمة وتصويب للمسار الانتقالي الذي شهد في الأيام الأخيرة انحرافات خطيرة أثارت المخاوف من وقوع البلاد في مستنقع العنف والفوضى.

 الخرطوم – دعا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي احمد الجمعة إلى انتقال ديمقراطي “سريع” في السودان. وقال في بيان عقب لقائه بطرفي الأزمة السودانية “يجب أن يتحلى الجيش والشعب والقوى السياسية بالشجاعة والمسؤولية باتخاذ خطوات سريعة نحو فترة انتقالية ديمقراطية وتوافقية في البلد”.

وطالب أحمد “الجيش السوداني والقوى السياسية بالابتعاد عن الاتهامات”.

وأضاف “واجب الجيش والمنظومة الأمنية كلها هو أن تركز جهودها للدفاع عن حرمة الوطن وسيادته وأمن المواطنين وممتلكاتهم، كما أن واجب القوى السياسية هو أن تركز على مصير البلاد في المستقبل، وليس أن تبقى رهينة العقبات ومعوقات الماضي البائدة”.

وشدد رئيس الوزراء الإثيوبي “على الفاعلين السياسيين السودانيين اتخاذ قراراتهم بشأن مصيرهم في استقلالية تامة، بعيدا عن أي طرف غير سوداني”، في إشارة إلى مساعي بعض الأطراف الإقليمية والدولية التأثير في مواقفهم.

وتعليقا على المحادثات التي قام بها مع المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير، أوضح أحمد أن المحادثات اتسمت بـ“المسؤولية العالية والوعي بخطورة المرحلة”.

تحالف قوى الحرية والتغيير يوافق على الوساطة لكن بشروط

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي قد أجرى في العاصمة الخرطوم الجمعة محادثات منفصلة مع قادة المجلس العسكري وتحالف الحرية والتغيير ممثل الحراك الاحتجاجي في مسعى لحل الأزمة السياسية التي أعقبت الإطاحة بالرئيس عمر البشير.

وأبدت قوى الحرية والتغيير مرونة بعد لقائها مع آبي أحمد، حيث أكدت انفتاحها على الحوار لكن بشروط.

ومن بين مطالب المعارضة أن يتحمل المجلس العسكري الانتقالي الحاكم مسؤولية فض اعتصام يوم الاثنين أسفر عن سقوط قتلى وإجراء تحقيق دولي في الواقعة وإطلاق سراح السجناء السياسيين. وكانت تصريحات سابقة للتحالف المدني شددت على أنه لا مجال لأي مفاوضات حاليا، وأن موقفه واضح وهو تسليم المجلس العسكري كامل السلطة الانتقالية للمدنيين.

وتأتي المبادرة الإثيوبية بعد أسوأ أعمال عنف في السودان منذ أطاح الجيش بالبشير في أبريل الماضي بعد أربعة أشهر من الاحتجاجات على حكمه الذي استمر 30 عاما.

وتقول المعارضة إن 113 شخصا قتلوا خلال فض اعتصام بالقوة الاثنين وفي حملة أوسع أعقبت ذلك. فيما تؤكد الأوساط الرسمية أن عدد القتلى 61 بينهم ثلاثة من قوات الأمن.

حميدتي يعلن القبض على عناصر يتهمها بإطلاق النار على معتصمين قرب مقر قيادة الجيش بالخرطوم
حميدتي يعلن القبض على عناصر يتهمها بإطلاق النار على معتصمين قرب مقر قيادة الجيش بالخرطوم

ويتعرض القادة العسكريون في السودان لضغوط بعد فض الاعتصام. واستقبل الفريق شمس الدين كباشي المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي في السودان آبي أحمد في مطار الخرطوم. وفيما بعد عقد آبي أحمد اجتماعا في السفارة الإثيوبية مع تحالف قوى الحرية والتغيير المعارض.

وقال مكتب آبي أحمد “إنه عبَّر عن التزام إثيوبيا بتعزيز السلام في المنطقة وأكد أن الوحدة شرط لا غنى عنه لاستعادة السلام في البلاد”.

وكان الجانبان يجريان محادثات بشأن انتقال ديمقراطي يقوده مدنيون لكن المفاوضات المتعثرة بطبعها انهارت في أعقاب الحملة الأمنية هذا الأسبوع.

وتولى آبي أحمد منصبه العام الماضي وبدأ إصلاحات سياسية واقتصادية واكتسب تقديرا واسعا بسبب مهاراته الدبلوماسية التي أتاحت تحقيق السلام مع إريتريا، خصم بلاده القديم.

وتلقى جهود إثيوبيا دعم الاتحاد الأفريقي والقوى الإقليمية، التي طالبت بضرورة العودة للمفاوضات باعتباره الخيار الوحيد لحل الأزمة.

وعلق الاتحاد الأفريقي الخميس أنشطة السودان إلى حين تشكيل حكومة مدنية مما يكثف الضغوط الدولية على القادة العسكريين. وأدانت الأمم المتحدة وبعض الحكومات سفك الدماء.

وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش الجمعة إن بلاده تشعر بقلق إزاء “المذبحة” وتؤيد الدعوات لإجراء تحقيق.

وأضاف “نعتقد أن (السودان) لديه قضايا معقدة. نقر بأنه بعد حكم البشير الذي استمر 30 عاما لن تكون لديكم معارضة موحدة، الحوار هو السبيل الوحيد للمضي قدما”.

وتخشى دول المنطقة من تداعيات استمرار الأزمة وإمكانية وقوع السودان في مستنقع من العنف والفوضى خاصة مع وجود قوى داخلية محسوبة على المنظومة القديمة تغذيها أطراف إقليمية تريد استغلال ما حدث للسير في هذا السيناريو الخطير، بعد أن شعرت بخطر فقدان نفوذها الذي وفره لها نظام البشير.

ويرى مراقبون أن على الجميع حاليا في السودان تقديم تنازلات خاصة وأن الظرف الإقليمي والدولي لا يخدم استمرار الأزمة.

2