بوادر انفراجة قريبة في ملف الرئاسة اللبنانية

يسود في الدوائر الغربية تفاؤل حذر حيال قرب حل معضلة الرئاسة في لبنان، حيث أكدت أوساط قريبة أن هناك محادثات ولقاءات تجري في الكواليس بعيدة عن الإعلام لطي صفحة هذا الملف الذي عطل باقي المؤسسات الدستورية وأثر على موقف لبنان إقليميا ودوليا.
الخميس 2016/04/21
قهوجي أحد المرشحين

بيروت - ترى أوساط دبلوماسية دولية معنية بالشأن اللبناني، أن هناك بوادر لانتخاب رئيس للجمهورية قريبا دون انتظار نتائج “المعركة السورية”.

وتعتقد هذه الأوساط أن إيران قد تعطي الضوء الأخضر للبحث الجدي في الاسم المناسب للجميع لتولي المنصب خلال السنوات الست المقبلة، في ظل تزايد قناعة حزب الله باستحالة تغيير النظام اللبناني في المرحلة الحالية، كما بات متخوفا من المسّ بدستور الطائف في موسم التحوّلات الكبرى التي ترسم لسوريا، على ما يجعل امتناعه عن تسهيل انتخاب رئيس أمرا غير مجد ولا يحسّن من موقع الحزب في لبنان والمنطقة.

وكان هناك اعتقاد لدى خصوم حزب الله في لبنان أن امتناعه عن تسهيل انتخاب أحد حليفيه المرشحين في تحالف 8 آذار، مردّه الرغبة في تعطيل العملية السياسية وتجميد استحقاقاتها، حتى يتفاقم تعفّن النظام السياسي اللبناني برمّته، وتزداد الحاجة إلى تغييرات دستورية كبرى تعيد رسم خارطة تقاسم السلطة، على ما سبق لحسن نصرالله أن دعا إليه من خلال “مؤتمر تأسيسي”.

غير أن تطوّر ظروف المنطقة والعالم أقنع الحزب بصعوبة تمرير الأمر أو فرضه، وبالتالي أضحى الذهاب إلى انتخاب رئيس للجمهورية أمرا ممكنا أو أن يكون مقبولا.

وتذهب مصادر متابعة إلى ملاحظة أن عدم إعلان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، أثناء زيارته الأخيرة لبيروت، عن أي مبادرة تتعلق بملف الرئاسة، أو حتى عدم إطلاقه أي تصريح نوعي في هذا الشأن، يعود إلى اتصالات دولية إقليمية تجري بعيدا عن الإعلام تبحث في سيناريوهات إخراج لبنان من مأزقه الرئاسي.

وترى هذه المصادر أن اهتمام الأوروبيين بملف اللاجئين السوريين بات يستدعي “ترشيق” النظام السياسي اللبناني ليكون متجاوبا مع الخطط المالية والإغاثية، وربما القانونية والسياسية، لمعالجة أمر الوجود السوري الكثيف في لبنان، وبالتالي منع تسرّبه إلى الدول الأوروبية.

وتستنتج مصادر فرنسية أن الرئيس الإيراني أعطى خلال زيارته الأخيرة لباريس انطباعا إيجابيا عن خططه الانفتاحية صوب المجتمع الدولي، وأنه، وعلى الرغم من أنه لم يعط جوابا شافيا حين سُئل عن ملف الرئاسة في لبنان، إلا أن عدم خوض الوفد الإيراني في تفاصيل الملف أعطى انطباعا عن أن لا مرشح إيرانيا للرئاسة اللبنانية تدافع عنه طهران، وأن المسألة تُعتبر جانبية إذا ما قورنت بمسائل المنطقة الأخرى، خصوصا أن حزب الله مكوّن أساسي في التركيبة السياسية اللبنانية لا يمكن تجاوزه أيا كانت هوية الرئيس في بعبدا.

أوساط برلمانية لبنانية: عجز مجلس النواب عن انتخاب رئيس للجمهورية رغم تخصيص 38 جلسة لذلك، يعتبر فضيحة لم تعد النخب الحاكمة تحتملها

ووضع المتابعون عدم لقاء هولاند بوفد من حزب الله في إطار بعيد عن ذلك الملف، معتبرين أن الأجواء الدولية والإقليمية السلبية ضد حزب الله هذه الأيام لم تكن تسمح بخرق نوعي قد يمثّله لقاء على هذا المستوى، فيما تفيدُ مصادر دبلوماسية بأن ملف العلاقة مع حزب الله دوليا، وحتى إقليميا، مستقل عن ملف العلاقة مع إيران.

ويذهب أحد الخبراء في الشؤون الإيرانية إلى اعتبار أن المواقف التي تدين حزب الله هي بمثابة دينامية تذهب باتجاه سياسة روحاني في طهران، وأنه وفريقه لن يزعجهما ازدياد الضغوط على الحزب وامتداداته داخل إيران نفسها.

وتعتبر أوساط برلمانية لبنانية أن عجز مجلس النواب اللبناني عن انتخاب رئيس للجمهورية رغم تخصيص 38 جلسة لذلك، يعتبر فضيحة لم تعد النخب الحاكمة تحتملها.

وتضيف هذه الأوساط أن حزب الله يناقش داخليا مسألة الرئاسة اللبنانية من زاوية حاجة الحزب نفسه إلى غطاء لبناني كامل مثلث الأضلاع في رئاسات الجمهورية والحكومة ومجلس النواب.

وتستشهد هذه الأوساط بما سبق أن كشفه النائب والوزير الأسبق مروان حمادة لـ”العرب” من أن حزب الله لا يريد سليمان فرنجية رئيسا ليس خوفا منه بل خشية من وصول الرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الوزراء.

وترى تلك الأوساط أن مخاوف الحزب حقيقية، وأن أي صيغة ستتم الموافقة عليها من قبل الحزب لانتخاب رئيس قد تشمل إبعاد الحريري عن الموقع الرئاسي الثالث في البلاد.

وتفيد بعض المعلومات بأن ترشيح سليمان فرنجية وميشال عون من قبل سعد الحريري وسمير جعجع قد استنفد صلاحيته وأن المرشحين باتا خارج حسابات بعبدا.

وتذكّر بعض الأوساط بأن الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الفرنسي بالمرشح فرنجية بعد لقائه بالحريري في قصر الإليزيه بباريس، لم يكن يمثّل مباركة دولية لترشيحه بقدر ما كان سلوكا وديا مشجعا لمبادرة الحريري نفسه. وعليه فإن حركة الاتصالات عادت لتسويق مرشحين من خارج البازار الحالي يمثلون وسطية واعتدالا ويتحلون بمواصفات تقبلها كافة الأطراف في هذه المرحلة الإقليمية الحرجة.

ويرى مراقبون أن إمعان الوزير المستقيل أشرف ريفي في انتقاد الحريري، بسبب ترشيحه لسليمان فرنجية كما توقعه أن يكون الرئيس عسكريا، قد يعكس مزاجا سعوديا جديدا لم يعد يرى في فرنجية مرشحا مناسبا وقد يجد في قائد الجيش جان قهوجي بديلا. لكن لائحة الأسماء البديلة تطول ممّن أصبح التداول في احتمالهم تقليديا، بدءا بجان عزير مرورا برياض سلامة وانتهاء بأسماء دبلوماسية أخرى.

وتتطابق بعض المعلومات في الكشف عن أن الحملة السعودية ضد حزب الله لن تسمح لسعد الحريري بتبوؤ موقع رئاسة الحكومة بصفته يمثّل رمزيا خيارات الرياض في بيروت على الرغم من أن العاصمة السعودية قد وسّعت من مروحة تواصلها مع شخصيات سياسية سنّية أخرى، وأن أي صفقة رئاسية توافقية قد يأتي من ضمنها رئيس توافقي للحكومة على النحو الذي لا يستفز السعودية وإيران.

ويسود تخوّف في الكواليس اللبنانية من أن ملفات الفساد المتراكمة باتت تهدد النظام السياسي اللبناني، وظهر ذلك جليا من خلال تبادل الاتهامات بين القوى السياسية (سجال جنبلاط المشنوق مثالا).

ومن هنا تبدو الحاجة ضرورية لترميم التصدّع اللبناني عبر انتخاب رئيس جديد. ويجري الحديث في بيروت عن مداولات خافتة تتقاطع داخلها واشنطن وموسكو وباريس من أجل الإسراع في تحقيق الانتخابات الرئاسية بالتوافق على اسم من خارج الاستقطابات اللبنانية الداخلية، وتذهب بعض التوقعات إلى بقاء الرئيس تمام سلام على رأس الحكومة اللبنانية ما بعد الانتخابات الرئاسية لما يمثّله شخصه من نقطة تقاطع بين كافة التيارات السياسية اللبنانية.

2