بوادر انفراج الأزمة بين وزارة التربية والأساتذة في تونس

نقابة الأساتذة تؤكد أن الاجتماع يمهد لمفاوضات مباشرة جدية، والمعلمون المعوضون يهددون بتصعيد احتجاجاتهم ضد الوزارة.
الثلاثاء 2018/03/27
تفاؤل حذر

تونس - تتحدث أوساط تونسية مختلفة عن بوادر انفراج للأزمة المشتعلة بين وزارة التربية ونقابة أساتذة المرحلة الثانوية من التعليم.

ومن المتوقع أن يتوصل اجتماع ينعقد الثلاثاء، بين ممثلين عن وزارة التربية والأمين العام للاتحاد التونسي للشغل نورالدين الطبوبي وبحضور الوزير حاتم بن سالم، إلى اتفاق بشأن مطالب نقابة الأساتذة.

وأكد وزير التربية، في تصريح لوسائل إعلام محلية الاثنين، تفاؤله بشأن الاجتماع التشاوري مع الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل الذي تم تنظيمه بهدف إيجاد حلول للأزمة التي سببتها احتجاجات تقودها نقابة الأساتذة.

وأشار بن سالم إلى أن “التشاور مع الشريك الاجتماعي (اتحاد الشغل التونسي) يكاد يكون بصفة يومية ولم يتوقف أبدا”. كما شدد على أن وزارته تسعى “إلى تقريب وجهات النظر لتجاوز المشكلات في أقرب وقت ممكن”.

وأضاف مؤكدا على أن “علاقتنا مع اتحاد الشغل محترمة”.وتعززت المعطيات حول قرب التوصل إلى اتفاق ينهي خلافات نقابة أساتذة التعليم الثانوي ووزارة التربية من خلال تصريح للأمين العام لاتحاد الشغل، أكد فيه أنه خلال اجتماع الثلاثاء سيكون هناك اتفاق ينهي الأزمة الحالية.

وقال الطبوبي، الأحد، إنه “سيتم إيجاد حل لأزمة التعليم الثانوي الثلاثاء، مع الحفاظ على كامل حقوق المدرسين”. وشدد على أن المنظمة العمالية “ستكون داعما لأسرة التعليم”.

لكن هذا التفاؤل ورغم أهميته يبقى بعيدا قليلا عن الواقع، فنقابة التعليم الثانوي تعتبر أن هذا الاجتماع “تشاوري” وليس له أي صفة تقريرية لإنهاء الأزمة من عدمها.

واستبعد الكاتب العام لنقابة التعليم الثانوي في تونس لسعد اليعقوبي، في تصريح لـ”العرب”، التوصل إلي حل نهائي. وأوضح أن اللقاء “فقط هو لقاء تشاوري” بين الأمين العام لاتحاد الشغل ووزير المالية ووزير الشؤون الاجتماعية، مرجحا أن هذا الاجتماع “قد يمهد لمفاوضات مباشرة جدية”.

وتعطلت المفاوضات المباشرة بين نقابة أساتذة التعليم الثانوي ووزارة التربية خلال الفترة السابقة بسبب تمسك كل طرف بوجهة نظره مما غيّب أي أرضية للتفاهم على أسس أولى نحو الاتفاق. وصعد كل طرف من جهته لغة الخطاب مما زاد من حدة الأزمة.

وأكد وزير التربية أن الوزارة ستطبق القانون على الأساتذة المشاركين في الاحتجاج، مصرحا بأنه سيتم اللجوء إلى قرار عدم صرف رواتب الأساتذة لشهر مارس الحالي.

في المقابل هددت النقابة بمواصلة قرار حجب أعداد اختبارات التلاميذ للسداسي الثاني (الستة أشهر الثانية) من العام الدراسي عن مسؤولي المعاهد الثانوية، بعد أن كانت قد حجبته خلال الجزء الأول من نفس العام.

 

تكثف جميع الأطراف في تونس جهودها من أجل التوصل إلى حلول تنهي الأزمة التي سببتها احتجاجات الأساتذة، والتي تقرر إثرها حجب أعداد اختبارات التلاميذ خلال النصف الأول من العام الدراسي الحالي. وأعرب كل من وزير التربية حاتم بن سالم والأمين العام للاتحاد التونسي للشغل  نور الدين الطبوبي عن تفاؤلهما بشأن اجتماع ينعقد الثلاثاء ويتناول الخلافات بين الوزارة والأساتذة

وأعطى الوزير مهلة لنقابة التعليم الثانوي للتراجع عن قرار حجب الأعداد تنتهي خلال الأسبوع الأول من شهر أبريل القادم، وفي حال عدم استجابة الأخيرة ينفذ بن سالم تهديده بعدم صرف رواتب الأساتذة.

لكن تهديدات الوزير لم تؤثر في نقابة الأساتذة التي أكدت تمسكها بقرار حجب أعداد الاختبارات، موضحة أن الشرط الوحيد للتراجع عن هذا القرار هو الاتفاق مع وزارة التربية حول مطالب الأساتذة.

واعتبرت النقابة أن قرار حجب رواتب الأساتذة “مجحف”، مهددة بتصعيد احتجاجاتها في حال تم تنفيذ هذا القرار. ومن جهته، أكد وزير التربية أن “الدولة لن ترضخ”، مشيرا إلى أن “99 بالمئة من مطالب نقابة التعليم الثانوي مادية”.

ويطالب أساتذة المرحلة الثانوية من التعليم بتفعيل بنود اتفاق مع وزارة التربية تم توقيعه في أكتوبر عام 2011، تصنف بموجبه مهنة التدريس “مهنة شاقة”. ويمكن هذا التصنيف الأساتذة والمعلمين في تونس من الحصول على منح مالية إضافية إلى رواتبهم، كما يمنحهم الحق في التقاعد المبكر.

وتتضمن المطالب التي تنادي بها نقابة الأساتذة كذلك التحسين في البنية التحتية للمدارس والمعاهد التونسية، التي تشكو من صعوبات عديدة، إذ تفتقر مؤسسات تربوية في تونس إلى البعض من المرافق الضرورية.

ويعدّ التفاهم على بدء مفاوضات جديدة بين وزارة التربية ونقابة أساتذة المرحلة التعليمية الثانوية في تونس مؤشرا إيجابيا بخصوص الأزمة القائمة بين الطرفين، خاصة أن التفاوض بينهما تعطل لفترة بسبب اختلافات كبيرة بينهما إذ يرفض كل منهما السياسة التي يعتمدها الطرف الآخر في التعبير عن وجهة نظره.

وفي وقت سابق، رفض وزير التربية التفاوض مع أساتذة التعليم الثانوي في ظل عدم تمكين إدارات المعاهد من أعداد اختبارات التلاميذ. وأقر بن سالم، في تصريحات للإعلام المحلي، بأن “المفاوضات مع جامعة التعليم الثانوي صعبة خاصة أنها تتزامن مع ظروف صعبة تعيشها خزينة الدولة”.

ومع البوادر الإيجابية لانتهاء أزمة أساتذة التعليم الثانوي، تلوح في الأفق أزمة أخرى مصدرها المعلمون المعوضون والمعروفون في تونس بتسمية “المعلمين النواب”.

ويتم اللجوء إلى خدمات المعلمين المعوضين لسدّ الفراغ في وظيفة معلم تعليم ابتدائي قد تحصل على إجازة لفترة طويلة.وقال الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الأساسي نبيل الهواشي، الاثنين، إنه “يجب الاستعداد لمعارك لن تكون عادية أو بسيطة بين النقابة والوزارة “.

واعتبر أن “الأوان حان لوضع حد لمعاناة ومأساة المعلمين النواب الذين تم استغلالهم وهضم حقوقهم”.

وأكد الهواشي أن التصعيد مطروح من قبل المعلمين المعوضين، محذرا من أزمة “ستنفجر قريبا بيننا وبين وزارة التربية لانتداب المعلمين النواب الذين أمنوا لأبناء الشعب الحق في التعلّم”.

ويطالب المعلمون المعوضون بوظائف ثابتة، بدلا عن آليات الاستفادة من خدماتهم التي يتم اللجوء إليها حاليا والتي لا تضمن لهم حقوقهم المادية والمعنوية. ويقول هؤلاء إن راتبهم الشهري لا يكاد يتجاوز 150 دينارا ( حوالي 60 دولارا).

4