بوادر انقسام جديد في المعارضة الجزائرية

الأحزاب والشخصيات المحسوبة على تيار الإسلام السياسي تغيب عن الأجندة التي أعدتها قيادة حزب جيل جديد المعارض.
السبت 2018/03/10
هدوء يسبق العاصفة

الجزائر - من المنتظر أن تتغيب العديد من القوى والشخصيات المحسوبة على المعارضة السياسية في الجزائر عن الاحتفالية التي سينظمها حزب جيل جديد السبت بالعاصمة، بمناسبة الذكرى السابعة لتأسيسه، الأمر الذي يلمح إلى انقسام جديد في صفوف المعارضة ويمهد لتعديلات جديدة في المشهد السياسي بالبلاد.

وغابت الأحزاب والشخصيات المحسوبة على تيار الإسلام السياسي عن الأجندة التي أعدتها قيادة حزب جيل جديد المعارض.

واقتصرت دعوات تنشيط الاحتفالية السياسية المقررة السبت بالعاصمة على عدد من الشخصيات المستقلة والأكاديمية، على غرار رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور والدبلوماسي والوزير السابق عبدالعزيز رحابي.

وينتظر أن يتداول هؤلاء على منصة الحزب لتقديم الرؤى والتصورات التي يحملونها تجاه الوضع السياسي القائم، وحالة الانسداد التي أفرزتها الاستحقاقات الانتخابية، بعد إحكام معسكر الموالاة على مفاصل الدولة، بداية من مؤسسة الرئاسة إلى المجالس المنتخبة (الوطنية والمحلية).

وتعكس التوجهات الجديدة في صفوف المعارضة، ملامح انقسام بعد تنافر طروحات الأطراف المجتمعة تحت لواء تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي منذ العام 2014، بسبب خيار المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية من عدمه.

وقررت الأحزاب الإسلامية حينئذ الدخول في تلك الاستحقاقات، بينما تبنت أحزاب وشخصيات أخرى خيار المقاطعة، وهو ما فجر التكتل السياسي المذكور.

وتكرست خلافات الفعاليات المعارضة، بعد إعلان رئيس حزب جيل جديد جيلالي سفيان عن ضرورة ذهاب المعارضة إلى الانتخابات الرئاسية القادمة بمرشح توافقي وحيد، لمنافسة مرشح السلطة، بينما أبدى رئيس حركة مجتمع السلم الإخوانية عبدالرزاق مقري عدم تحمسه للطرح.

وكتب مقري في أحد منشوراته في صفحته الرسمية على الفيسبوك “عن أي عهدة خامسة، وعن أي مرشح توافقي يتحدثون؟”، في إشارة إلى أن أزمة البلاد أكبر وأعمق من مجرد انتخابات وترشيحات. وألمح إلى أن الجزائر في حاجة إلى مرشح تتوافق عليه جميع قوى الموالاة والمعارضة، لأن أخطار المرحلة حساسة ودقيقة، إلا أنه لم يشر إلى تفاصيل أكثر.

وكان جيلالي سفيان أول من وجه أصابع الاتهام إلى الأحزاب الإسلامية بتفجير قطب المعارضة السياسية، بسبب توجهها للمشاركة في الانتخابات الأخيرة، رغم عدم الإجماع على خيار المشاركة وعدم استجابة السلطة لمطالب التنسيقية، القاضية بمنح مسألة الإشراف وتنظيم الاستحقاقات الانتخابية لهيئة وطنية مستقلة، لضمان شروط النزاهة والشفافية.

وأكد جيلالي سفيان في تصريح للصحافيين أن “الحزب سينزل إلى الشارع من أجل منع التجديد لعبدالعزيز بوتفليقة للمرة الخامسة، وأنه سيضغط بكل الوسائل السلمية والشرعية للدفاع عن خيار الجزائريين في انتخابات رئاسية شفافة ومتكافئة بين جميع المرشحين”.

وسبق لحزب جيل جديد الذي ظهر في 2012، أن قاطع الانتخابات التشريعية والمحلية التي جرت في السداسي الأخير من السنة الماضية، ووضع سحب التنظيم والإشراف من وزارة الداخلية كشرط أساسي لمشاركته في أي استحقاق، بسبب ما يراه “تلاعبا للإدارة بنتائج الاقتراع وانحيازها المفضوح لصالح أحزاب السلطة”. 

4