بوادر تحول في مقاربة الكويت لموضوع الإخوان بعد زيارة السيسي

الخميس 2015/01/08
المرحلة التي تمتع فيها الإخوان بحرية الحركة في الكويت تؤذن بنهايتها

الكويت - الكويت التي أبدت من قبل تحفظا في مقاربة موضوع الإخوان جعل موقفها أقلّ حسما تجاه الجماعة قياسا بدول خليجية أخرى، تبدو اليوم بصدد مراجعة طريقة تعاملها مع الجماعة في اتجاه الحد من اختراق عناصرها لمؤسسات الدولة.

كسر وزير كويتي التحفظ المعهود من قبل سلطات بلاده في الحديث عن ملف الإخوان المسلمين، معترفا بما يمثله الملف من قلق لدول المنطقة.

وقال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الكويتي الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح، إن “تنظيم الإخوان يشكل قلقا لمصر ودول الخليج”، الأمر الذي يعتبر تحوّلا نوعيا في الخطاب الكويتي الرسمي تجاه جماعة الإخوان، حيث تبدي الكويت حذرا في مقاربة موضوع الجماعة التي لم تتردد دول خليجية في تصنيفها جماعة إرهابية.

وما يزال عناصر بارزون من جماعة الإخوان يسجلون حضورهم على الساحة السياسية الكويتية. كما أن بعض العناصر مازالوا يحتلون مواقع لهم في مؤسسات الدولة الكويتية.

وجاء كلام الوزير الكويتي بعد أن كان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قد ختم زيارة إلى الكويت قالت مصادر إن موضوع جماعة الإخوان التي مازال عناصرهـا يجدون في الكويت ملاذا لهم، كانت على أجنـدة الزيارة رغم طغيـان الطابـع الاقتصـادي عليهـا.

وأضاف الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح ردا على سؤال لقناة “سكاي نيوز عربية” بشأن إن كان تم التطرق إلى ملف الإخوان في لقاء قيادتي مصر والكويت بالقول “الملف الأمني كان هاجسا مشتركا كبيرا، ولا شك في أن تنظيم الإخوان هو أحد التنظيمات التي تقلق وتؤرق أشقاءنا بمصر وكذلك دول مجلس التعاون”.

وتصنيف ملف الإخوان كمشغل أمني ينطوي على اعتراف ضمني بالمقاربة التي تتبعها مصر ودول خليجية ترى أن الجماعة تمثل تهديدا لاستقرار المنطقة.

وتابع الوزير أن “هذا الملف تم التطرق إليه، وتم وضع اللّمسات المناسبة للتعامل معه”، في إشارة صريحة إلى التوصل خلال زيارة السيسي إلى قرارات محددة بشأن جماعة الإخوان.

التصريحات المنفلتة تواصل إحراج الكويت
الكويت - أمرت النيابة العامة الكويتية أمس بحبس البرلماني السابق صالح الملا احتياطيا عشرة أيام على ذمّة التحقيق بتهمة الإساءة لمصر من خلال تغريدات كان أطلقها على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي تويتر وعبر فيها عن عدم الترحيب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الكويت.

وجاءت تغريدات الملا الذي يوصف بالليبرالي تكريسا لظاهرة ما بات يعرف بـ“التصريحات المنفلتة”، في إشارة إلى تعاليق حادة يطلقها نشطاء بشأن دول وشخصيات عربية، وكثيرا ما تسبب حرجا للسلطات الكويتية بما تمثله من خروج عن الخط السياسي العام للبلاد والقائم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والحفاظ على علاقات متينة بتلك الدول وخصوصا الخليجية والعربية.

ومن تلك التصريحات ما صدر مؤخرا عن النائب السابق ناصر الدويلة وتضمن إساءة لرموز إماراتية، وقبل ذلك تصريحات للنائب صالح عاشور أساءت لمملكة البحرين.

وبشأن قضية صالح الملا قال محاميه إن “النيابة وجهت إليه تهم التعدي على مسند الإمارة، والقيام بعمل عدائي يعرض الكويت لقطع العلاقات مع مصر بسبب توجيه إهانات إلى مقام الرئاسة فيها”.

وكانت مصادر قريبة من ملف العلاقات المصرية- الخليجية أكّدت لـ“العرب” أن زيارة الرئيس المصري في الخامس من يناير الجاري إلى الكويت تتصل في جانب منها باستكمال ما بدأته القاهرة من محاولات حثيثة لتطويق الإخوان المسلمين وحصارهم إقليميا ودوليا إلى أبعد مدى.

ودفعت ذات المصادر بفرضية التفاهم حول آليات جديدة محددة لاجتثاث ما يوصف بـ”سرطان الإخوان” في المنطقة ووقف تغلغله في نسيج المجتمع الكويتي، والاستفادة من أخطاء تجربة القاهرة، التي سمحت في أوقات سابقة، بأن يتحول هؤلاء إلى كتلة حرجة، كادت تهدد كيان الدولة، خلال السنوات القليلة الماضية.

وأنهى السيسي الثلاثاء زيارة إلى الكويت، استمرت يومين، أجرى خلالها مباحثات مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، حول الأوضاع بالمنطقة.

ونظر التيار الإخواني في الكويت بقلق للزيارة وحاول التشويش عليها من خلال الترويج لأن الكويت ستقوم بمنح مصر منحة مالية، في محاولة لإثارة الشارع الكويتي الذي أصبح يتحسس من مسألة المنح المالية في ظل التخوف من آثار انخفاض أسعار النفط.

وبشأن المصالحة القطرية- المصرية، قال الشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح إنه “تم التطرق لها بإسهاب من الجانبين”، مستذكرا مبادرة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير الكويت في “توفير مناخ إيجابي لهذه المصالحة التي تمت بوادرها في الأيام العشرة الأخيرة”. وقال إن “التنسيق مستمر لاستكمال الخطوات المهمة بين الجانبين لتوحيد الصف”.

علما أن ملف الإخوان كان في قلب الخلافات بين الدوحة والقاهرة، وأيضا بين الدوحة وكل من المنامة والرياض وأبوظبي.

وكانت مصادر قالت إن مرونة قطر بشأن تغيير نهجها والتخلي دعم جماعة الإخوان، ومنع عناصرها من مهاجمة تلك الدول عبر منابرها الدينية والإعلامية هو ما سهل إجراء المصالحة التي شملت مصر.

وشهدت العلاقات المصرية القطرية، في 27 ديسمبر الماضي، التطور الأبرز منذ توترها بعد الإطاحة بحكم جماعة الإخوان في يوليو 2013 باستقبال السيسي في القاهرة لمحمد بن عبدالرحمن آل ثاني المبعوث الخاص لأمير قطر، ورئيس الديوان الملكي السعودي خالد بن عبدالعزيز التويجري، المبعوث الخاص للعاهل السعودي، وهو ما وصف بمصالحة مصرية قطرية برعاية سعودية.

وأوضح المبارك الصباح أن “الوضع الأمني قبل عشرات السنين كنا نتحدث فيه عن جيوش قائمة وأسلحة تقليدية”، قبل أن يضيف “الآن التعامل الأمني يرتكز على جماعات إرهابية تكون معروفة في أوقات وغير معروفة في أوقات أخرى”. وأكد أهمية “تبادل المعلومات حول هذه المجموعات لاستكمال منظومة التعاون الأمني”.

3