بوادر تغير في السياسة البريطانية إزاء الأزمة الليبية

في الوقت الذي قلص فيه المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من دعمه لمجلس النواب المنتخب شرعيا بعد أن فشل في عقد جلسة للتصويت على حكومة الوفاق، زار سفير بريطانيا لدى ليبيا الأربعاء في زيارة مفاجئة مجلس النواب، الأمر الذي طرح تساؤلا حول ماهية وأهداف هذه الزيارة التي تأتي بعد شهر من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
الخميس 2016/08/18
أعداء الأمس حلفاء الغد

تونس - لأول مرة منذ اندلاع الأزمة الليبية منذ أكثر من سنتين زار سفير بريطانيا لدى ليبيا بيتر مليت مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق. ووصل سفير بريطانيا لدى ليبيا بيتر مليت إلى مطار طبرق الدولي الأربعاء، في زيارة رسمية إلى مجلس النواب. وبحسب صور تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي فقد كان في استقبال مليت عضو مجلس النواب ورئيس لجنة الدفاع طارق الجروشي، وعدد من موظفي ديوان مجلس النواب ولجان الاستقبال والمراسم.

وقبل وصوله إلى طبرق بساعات كتب مليت، على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي تويتر تدوينة قال فيها “إن مكافحة تنظيم داعش أولوية لدى المجتمع الدولي وليبيا، معتبرا أنه عدو مشترك لكل الليبيين ومكافحته المشتركة في كل أنحاء البلاد مهمة، خصوصا في سرت وبنغازي”.

وفي تصريح لـ”العرب” قال عضو مجلس النواب صالح افحيمة الذي كان من ضمن النواب المجتمعين بمليت إن الأخير جاء لبحث حل للأزمة السياسية في ليبيا. وأضاف افحيمة أن مليت أعرب عن استعداد بلاده لتقديم 5 أنواع من الدعم لليبيا من بينها الدعم السياسي والفني ومجال حقوق الإنسان.

وظلت بريطانيا طيلة سنتين من اندلاع الأزمة الليبية قريبة من التيار الإسلامي في ليبيا. ورغم عدم صدور موقف رسمي بريطاني تجاه القائد العام للجيش الليبي الفريق خليفة حفتر إلا أن مراقبين كانوا قد أكدوا رفض بريطانيا لحفتر باعتباره رمزا من رموز حركة الضباط الأحرار التي قامت بإجلاء القواعد الأميركية والبريطانية من ليبيا.

لكن عضو مجلس النواب صالح افحيمة قال إن “بيتر مليت نفى أن تكون بلاده قد دعمت التيار الإسلامي مشددا على أن بريطانيا ليست ضد خليفة حفتر وليست ضد الجيش الليبي على العكس بل هي تدعم الجيش الليبي وأن لديها خبراء وفنيين يعملون مع الجيش الليبي. ولكن بريطانيا يهمها أن ينسجم موقفها مع قرارت مجلس الأمن في ما يخص الجيش”.

وفي مطلع يوليو الماضي نشرت وسائل إعلام بريطانية تقارير تؤكد تواجد قوات بريطانية وفرنسية وأميركية وإيطالية في قاعدة بنينا بمدينة بنغازي لمساندة قوات القائد العام للجيش خليفة حفتر وتنسيق ضربات جوية ضد تنظيم داعش في مدينة بنغازي.

صالح افحيمة: مليت نفى أن تكون بلاده قد قامت بدعم التيار الإسلامي في ليبيا

ويشير كلام مليت إلى تغير في الموقف البريطاني إزاء ما يحدث في ليبيا. وكان مراقبون قد توقعوا إمكانية حدوث هذا التغير بعيد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي وما نتج عنه من تغييرات سياسية.

وتجدر الإشارة إلى أن بيتر مليت اجتمع خلال زيارته لمجلس النواب بالأعضاء الرافضين للاتفاق السياسي والذين يطالبون بضرورة تعديل المادة الثامنة التي تنص على انتقال المناصب السيادية والعسكرية لسلطة المجلس الرئاسي بما فيها منصب القائد العام للجيش الذي يتولاه حاليا الفريق أول ركن خليفة حفتر، الأمر الذي يعتبره مؤيدوه سعيا واضحا لاستبعاده من المشهد العسكري في البلاد.

ولئن تبدو القراءة التي ترجع تغير الموقف البريطاني حيال ما يحدث في ليبيا للتغييرات السياسية الحاصلة في المملكة المتحدة منطقية إلا أن عضو مجلس النواب صالح افحيمة استبعد هذه الفرضية مرجعا هذا التغيير إلى أن بريطانيا ومن خلال قراءتها للمشهد شعرت بالخلل الكبير الناجم عن ممارسة الرئاسي المقترح لمهامه المقررة في الاتفاق السياسي دون نيله الثقة من البرلمان ويقول “أيقنت بأن القفز على المراحل التي قام به الرئاسي المقترح ومجلس الدول لن يؤدي إلى الاستقرار في ليبيا والمنطقة”.

وأضاف افحيمة أن الوقت مازال مبكرا في بريطانيا على ظهور هذه التأثيرات خصوصا على صعيد الملفات الكبيرة كالملف الليبي مؤكدا أن الموقف البريطاني يأتي منسجما مع “التراجع المحلي والعالمي في تأييد المجلس الرئاسي المقترح الأمر الذي عكسته تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر التي قال من خلالها إن الرئاسي يفقد التأييد المحلي والدولي بسبب ضعف الأداء”.

لكن التطورات العسكرية في ليبيا وتحديدا اقتراب القوات الموالية لحكومة الوفاق من تحرير سرت تشير إلى عكس ما قاله افحيمة حيث بدأت بعض الدول بتغيير موقفها الذي أصبح يصب لصالح المجلس الرئاسي لعل أبرزها إيطاليا والولايات المتحدة وحتى مصر الحليفة الأولى لخليفة حفتر.

ويشير تجاهل الولايات المتحدة الأميركية لمجلس النواب والقيادة العامة للجيش الليبي عند تنفيذها لضربات جوية على معاقل تنظيم داعش في سرت لعدم اعترافها بهذه الأجسام رغم أن المجتمع الدولي مازال لم يسحب بعد الاعتراف عن مجلس النواب.

ورفعت إيطاليا في الفترة الأخيرة من وتيرة دعمها للمجلس الرئاسي الليبي وهو ما عكسته تصريحات وزير الخارجية باولو جنتيلوني بخصوص دعم تشكيل الحرس الرئاسي وتعيين سفير جديد لها بطرابلس.

أما مصر فبعد أن كانت منحازة بشكل واضح للسلطات شرق البلاد، عكست تصريحات خارجيتها الأخيرة تغييرا واضحا في موقفها الذي بات من الواضح أنه يقف على نفس المسافة من الأطراف المتنازعة في ليبيا.

4