بوادر تفكك للتحالف بين السلطة والسلفيين في الجزائر

الحكومة الجزائرية تتوعد بتطبيق القانون على انحراف زعيم التيار السلفي.
الأربعاء 2018/03/28
موقف السلفيين يهدد التعايش السلمي بين جميع المذاهب

الجزائر - الحلف غير المعلن بين السلطة والتيار السلفي في الجزائر في طريقه إلى التفكك، بعد أن أشهرت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، سيف الردع في وجه الأب الروحي للتيار محمد علي فركوس، في أعقاب تصريحات حول إقصاء الصوفية والإباضية والإخوان، من المذهب السني الذي تعتقد به البلاد.

وأكد وزير الشؤون الدينية محمد عيسى، في الملتقى الدولي السادس حول التصوف، المنعقد في مدينة غليزان أن “الدولة ستتكفل بمواجهة الأفكار النحلية والطائفية التي تحاول تقسيم المجتمع، بعيدا عن انتمائه للسنة والجماعة “، في إشارة إلى الضجة التي أثارتها الرسالة الشهرية لزعيم التيار السلفي في البلاد محمد علي فركوس.

وأضاف “لقد أعلنت مدرسة كان يعتقد أنها تريد أن تنتمي لأسلاف الأمة منذ أيام عن فكر إقصائي تختزل من خلاله الانتماء للسنة والجماعة في مجموعتها فقط مخرجة أغلب الأمة من دائرة الانتماء للسنة والجماعة “.

ويعد تصريح محمد عيسى أول رد فعل رسمي من طرف الحكومة، على فتوى محمد علي فركوس، ويشير إلى تفكك تحالف غير معلن منذ سنوات بين السلطة والتيار السلفي.

 ففيما عملت السلطة  على التحصن بكل الوسائل من اختراقات موجة الربيع العربي في 2011، تبنى السلفيون قاعدة عدم الخروج على الحاكم، والصبر على ظلم وقمع السلطة.

ولعبت فتوى رموز التيار السلفي في الجزائر في السنوات الماضية، بتحريم التظاهر والمسيرات، ورفض الخروج على سلطة الحاكم، دورا في إجهاض الحراك السياسي، الذي قاده بعض الناشطين السياسيين والفاعلين في المجتمع، من أجل التنديد بالسلطة والمطالبة برحيل النظام، أسوة بما كان يجري في بعض دول المنطقة.

وظل التيار الذي وظف منذ مطلع الألفية في ضرب السلفية الجهادية، محل تأييد غير معلن من طرف السلطة، حيث حظي بحرية لافتة في الهيمنة على بعض الأنشطة الدينية والاقتصادية والتجارية.

ومن أبرز مظاهر هذه الهيمنة سيطرتهم على الكثير من مساجد البلاد والجمعيات الدينية، فضلا عن أنشطة تجارية معينة، على غرار تجارة الجملة في سوق السمار بالعاصمة، وسوق الهاتف الجوال في حي بلفور في ضاحية الحراش (شرقي العاصمة).

ورغم تنامي قلق الدوائر الحكومية والأمنية في السنوات الأخيرة، من ازدياد نشاط التيار السلفي، بسبب وقوفه في وجه سياسة تأطير المساجد والجمعيات الدينية، من طرف وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، العاكفة على توحيد الخطاب الديني لتكريس الاعتدال ومحاربة التطرف، فإن علاقة الطرفين لم تصل إلى هذه الدرجة من التوتر.

فتاوى رموز التيار السلفي في الجزائر بتحريم التظاهر والمسيرات ورفض الخروج على سلطة الحاكم، لعبت دورا في إجهاض الحراك السياسي

وشدد عيسى في ملتقى الصوفية على أن “الدولة ستتولى مواجهة هذه الأفكار المنحرفة، وسيتم تطبيق القانون على أصحابها، ولن يتم التغافل عن هذه الممارسات مثلما كان يجري في السابق، حتى لا تتغلغل في عقول أبنائنا وفي مدارسهم ومساجدهم وجامعاتهم، وحتى لا تكون سببا من جديد في إراقة دماء الجزائريين”.

وأضاف “بات مطلوبا من المساجد والزوايا والمدارس القرآنية، العمل على تعزيز السلم الذي استقر في الجزائر بعد سنوات من العنف والإرهاب، بفضل تضحيات قوات الأمن والمواطنين، وبفضل سياسة المصالحة الوطنية التي اعتمدها الرئيس من خلال زرع المحبة والألفة بين أفراد المجتمع”.

ومنذ مطلع الألفية راهنت الجزائر على دعم ومهادنة التيارات الدينية المعتدلة، واستقطاب الأحزاب الإخوانية إلى المؤسسات الرسمية كالحكومة والبرلمان، من أجل ضمان تواجد معين للإسلاميين في المشهد السياسي والرسمي لتجسيد نوع من التعايش بينها وبينهم، لقطع الطريق على معارضي جبهة الإنقاذ المنحلة.

ويرى متابعون لشؤون التيارات الإسلامية في الجزائر أن “تغلغل التيار السلفي بشكل لافت في المساجد والمؤسسات الدينية، نتيجة لرهان السلطة على التعايش مع تيارات دينية مختلفة ومتباينة مذهبيا ومرجعيا في آن واحد”.

 ويعتبر هؤلاء أن الدعم أحيانا والمهادنة أحيانا أخرى، لتلافي تجربة العشرية الحمراء (1990 - 2000)، أقرب إلى الجمع بين المتناقضات.

وكان النائب ورئيس الكتلة النيابية لحزب التجمع الوطني الديمقراطي بلعباس بلعباس قد حذر في جلسة برلمانية الاثنين، مما أسماه بـ”خطر الولاءات الخارجية للتيارات الإسلامية في البلاد”.

وأضاف “صارت اسطنبول وطهران ومكة، تدير معاركها في الجزائر بواسطة أتباعها وأنصارها “، في إشارة إلى الصراع المذهبي المستعر بين الإخوان والسلفيين والشيعة.

وجاءت تحذيرات النائب البرلماني، في أعقاب التلاسن الحاد المسجل بين وزير الثقافة عزالدين ميهوبي والنائبة عن جبهة العدالة والتنمية، بليدية خمري.

ودعت خمري خلال جلسة برلمانية إلى رفع تمثال لامرأة عارية في مدينة عين الفوارة بمحافظة سطيف (300 كلم شرقي العاصمة) من مكانه ووضعه في المتحف، وهو الطلب الذي رد عليه ميهوبي بالقول “من أراد وضع تمثال عين الفوارة في المتحف، مكانه هو في المتحف”.

ولفت عيسى إلى أن “دور التربية الروحية في تعزيز السلم ومحاربة العنف والتطرف، متواصل منذ فجر الإسلام من خلال رفض الدعوات الأولى للتكفير والإقصاء عند ظهور المعتزلة، وتواصل مع ظهور التشيع وتكفير بقية المجتمع، والإساءة إليهم وبينهم صحابة رسول الله وزوجاته”.

وأضاف “الجزائريون يفتخرون بالانتماء إلى أهل السنة والجماعة، وهم يحافظون على وحدة الأمة الإسلامية بعيدا عن الطائفية والإقصاء منذ 14 قرنا، ولا يمكن أن يتحولوا إلى التشيع مثلما يريد البعض”.

4