بوادر تقارب بين سلطات شرق ليبيا وغربها

الناظوري والطويل وجها لوجه في القاهرة، وعميد بنغازي يحضر اجتماع عمداء البلديات في طرابلس.
الاثنين 2018/03/19
التقارب يحيي أمل الليبيين في قرب التوصل إلى تسوية

القاهرة - تشير التحركات التي يجريها الفرقاء الليبيون في الفترة الأخيرة، إلى وجود تقارب بين السلطات شرق البلاد وغربها.

وتتصارع حكومتان وبرلمانان على السلطة في ليبيا، الأولى هي حكومة الوفاق المعترف بها دوليا في طرابلس مسنودة بالمجلس الأعلى للدولة (جسم استشاري انبثق عن اتفاق الصخيرات)، والحكومة المؤقتة في الشرق منبثقة عن مجلس النواب المنتخب ومن الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر.

وبدأت ملامح التقارب بين الجانبين منذ بدء اجتماعات توحيد المؤسسة العسكرية في القاهرة برعاية مصرية منتصف العام الماضي.

وتستأنف اليوم الاثنين مفاوضات توحيد الجيش الليبي في العاصمة المصرية، والتي قطعت أشواطا مهمة، وهو ما يعكسه انضمام رئيس الأركان عبدالرزاق الناظوري وعبدالرحمن الطويل رئيس لجنة الترتيبات الأمنية (جزء من اتفاق الصخيرات).

وسيشارك في اجتماعات الجولة السادسة لتوحيد الجيش الليبي نحو 45 ضابطًا عسكريًّا برئاسة الناظوري والطويل اللذين يشاركان في الاجتماعات للمرة الأولى منذ انطلاقها كما ستضم الاجتماعات قادة الفروع الرئيسية للجيش الليبي التابعين للقيادة العامة والمجلس الرئاسي.

واحتضنت القاهرة منتصف فبراير الماضي الجولة الخامسة من المفاوضات التي جرت فيها “مناقشة آليات تنفيذ ما تم التوصل إليه في الاجتماعات السابقة، وما يمكن إنجازه في هذا الشأن من خطوات مدروسة ومدققة ومتوافق عليها في الفترة المقبلة”، وفق بيان صدر في ختام الجولة.

وفي مدينة طرابلس انعقد الأحد اجتماع لعمداء البلديات شهد مشاركة عدة مدن من المنطقة الشرقية في مقدمتها مدينة بنغازي.

ووصل عميد المجلس البلدي بنغازي، عبدالرحمن العبار، إلى طرابلس برفقة عدد من عمداء المنطقة الشرقية، وكان في استقباله عميد طرابلس المركز عبدالرؤوف بيت المال. ويأتي هذا اللقاء بينما تصاعدت الخشية من تقسيم البلاد، وهو ما أكده الناطق باسم الجيش أحمد المسماري الأسبوع الماضي، والذي شدد على أن الجيش سيتصدى لأطراف أجنبية تحاول تقسيم البلاد.

رغم ما يشيعه اجتماعا القاهرة وطرابلس من تفاؤل فإن مراقبين يستبعدون حصول توافق على المدى القريب

ويرى مراقبون أن التقارب بين السلطات شرق البلاد وغربها جاء عقب الاتفاق على استبعاد الجماعات المتطرفة من أي حل سياسي، وهي الجماعات المحسوبة على حكومة خليفة الغويل وما يعرف في ليبيا بـ”تيار المفتي” نسبة إلى المفتي المقال الصادق الغرياني.

ويقول هؤلاء إن الاتفاق على استبعاد المتطرفين تم خلال اللقاءات التي جمعت خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج في أبوظبي وباريس.

ولا يخفي أتباع تيار المفتي انزعاجهم من جهود توحيد المؤسسة العسكرية التي يصفونها بـ”الانقلاب على المؤسسات المدنية”.

وكان الناطق باسم عملية البنيان المرصوص العميد محمد الغصري دعا في تصريحات إعلامية الأسبوع الماضي إلى ضرورة أن يتم توحيد المؤسسات المدنية قبل الجيش.

ووصف الغصري الذي يعد من بين العسكريين المتمردين على السراج،  توحد الكلمة داخل الجيش بـ”الانقلاب على المؤسسات المدنية”.

والغصري أحد أفراد الوفد الذي زار الدوحة أغسطس الماضي، دون استشارة رئيس المجلس الرئاسي.

ويبني الليبيون آمالا على مؤتمر البلديات الذي يتوقعون أن يخرج بقرارات مهمة في ما يتعلق بتوحيد السلطة التنفيذية.

ودعا رئيس لجنة الحوار عن مجلس النواب عبدالسلام نصية عمداء البلديات المجتمعين في ملتقى طرابلس إلى الضغط لتوحيد المؤسسات فورًا.

وأشار في تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر إلى أهمية الضغط لإعادة هيكلة المجلس الرئاسي وتشكيل حكومة وحدة وطنية. ويحاول الفرقاء الليبيون منذ سبتمبر الماضي إجراء تعديل على اتفاق الصخيرات. واتفق الطرفان (المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب) على تقليص أعضاء المجلس الرئاسي من تسعة أعضاء إلى ثلاثة، بالإضافة إلى فصل رئاسة الحكومة عن رئاسة المجلس الرئاسي.

لكنهم اختلفوا في ما بعد حول آلية اختيار أعضاء السلطة التنفيذية، حيث اشترط مجلس النواب أن يتولى بمفرده القيام بهذه العملية وهو ما رفضه المجلس الأعلى للدولة.

ولم يتم الإعلان عن مصير المادة الثامنة من الاتفاق السياسي، التي يصر مجلس النواب على حذفها أو تعديلها.

وتعديل اتفاق الصخيرات بما يسمح بتوحيد السلطة التنفيذية الليبية، هو الجزء الأول من خطة المبعوث الأممي غسان سلامة.

ورغم ما أشاعه اجتماعا القاهرة وطرابلس من تفاؤل بقرب توصل الفرقاء الليبيين إلى تسوية فإن مراقبين يستبعدون حصول توافق على المدى القريب.

وفي قراءتهم يستند هؤلاء إلى عائقين رئيسيين؛ أولهما الخلاف بين الطرفين حول مسار إجراء الانتخابات، حيث يطالب معسكر الشرق بإجرائها خلال هذه السنة دون إصدار الدستور، في حين يشترط معسكر السراج إصدار الدستور أولا ويعتبر أن تجاوز هذه النقطة تمديد للفترة الانتقالية.

أما العائق الثاني فيتمثل في الصراع الفرنسي الإيطالي المشتعل على النفوذ في ليبيا وهو ما يعكسه -حسب متابعين- توتر الوضع الأمني في الجنوب الغني بالنفط والغاز. وتدعم فرنسا الجيش بقيادة خليفة حفتر، في حين تدعم إيطاليا المجلس الرئاسي.

4