بوادر تهدئة تمهد الطريق لتنشيط مسار السلام في اليمن

المحادثات اليمنية المرتقبة في العاصمة الأردنية عمّان، وإن تمّ حصر موضوعها في مسائل تقنية إجرائية تتعلّق بالتهدئة على جبهات القتال، إلّا أنها ستمثّل في حال نجاحها مدخلا مناسبا لإعادة إطلاق مسار سلمي مدعوم بقوّة من جهات إقليمية ودولية.
الخميس 2016/12/22
لا وقت لدينا

صنعاء - لاحت على استحياء بارقة أمل جديدة في إعادة إطلاق مسار السلام في اليمن، بعد أشهر من التصعيد العسكري على عدّة جبهات لم يحدث تغييرا كبيرا في خارطة السيطرة على الأرض، في ما عدا تحقيق القوات الموالية للحكومة الشرعية تقدّما جزئيا في عدد من المناطق على حساب المتمرّدين الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، لا يعتبر كافيا للحديث عن حسم وشيك للمعركة.

وقال نائب رئيس الحكومة اليمنية وزير الخارجية، عبدالملك المخلافي، إن حكومته مستعدة للمشاركة في اجتماع “لجنة التهدئة والتواصل” الذي دعا المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى عقده بالعاصمة الأردنية عمّان.

وكان ولد الشيخ قد أعلن في وقت سابق أن الأردن لن تستضيف مشاورات سياسية بين الأطراف اليمنية، مؤكدا في تغريدة على تويتر، أن عمّان ستستضيف فقط، اجتماعا تقنيا للجنة التهدئة والتنسيق لوقف إطلاق النار.

غير أنّ مصادر سياسية أكّدت أنّ الهدف من مشاورات عمّان المنتظرة الأسبوع القادم ليس التهدئة بحدّ ذاتها، لكّن المراد التمهيد لإطلاق مشاورات سياسية بين الحكومة الشرعية والمتمرّدين.

وجاءت هذه الانفراجة كثمرة لاجتماع للجنة الرباعية، المكونة من وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات، احتضنته الأحد الماضي العاصمة السعودية الرياض، وحضره أيضا وزير خارجية عمان يوسف بن علوي والمبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

ويعتبر مسار السلام في اليمن متوقّفا بشكل عملي منذ الصيف الماضي مع انتهاء محادثات مباشرة بين الفرقاء اليمنيين احتضنتها العاصمة الكويتية لعدّة أشهر ولم يسجّل خلالها تقدّم يذكر باتجاه تحقيق السلام في البلد، وعلى العكس من ذلك أفسح توقّفها المجال أمام تصعيد عسكري أوقع المزيد من الخسائر البشرية والمادية.

وشهدت الأشهر الماضية تقديم مبادرة أممية للسلام رفضتها الحكومة الشرعية لما رأته في بنودها من تهميش لدور الرئيس عبدربه منصور هادي.

وقال المخلافي في تصريحات للصحافيين، عقب لقائه الأربعاء، الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط، بمقر الجامعة بالقاهرة إنه “وضع الأمين العام في صورة اجتماع اللجنة الرباعية بشأن اليمن والذي عقد مؤخرا بالرياض، وموقف الحكومة اليمنية وحرصها على السلام”.

الاجتماع الأخير للرباعية في الرياض أعطى مؤشرا على انخراط رعاة السلام باليمن في جهود مكثفة للتوصل إلى حل عاجل

وتابع “مستعدون للمشاركة في اجتماع لجنة التهدئة والتواصل في عمّان بالأردن الذي دعا ولد الشيخ إلى انعقاده، ونقدّر كل الجهود الدولية من أجل الوصول إلى سلام في اليمن”.

وتتألف لجنة التهدئة المركزية من قيادات عسكرية موالية للحكومة الشرعية والحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح بالإضافة إلى قيادات من التحالف العربي، ومهمتها مراقبة وقف إطلاق النار داخل المدن اليمنية من خلال لجان تهدئة فرعية.

وعزت مصادر يمنية الموقف الإيجابي للحكومة الشرعية من الحراك الجديد للمبعوث الأممي الذي كانت في خلاف شديد معه، إلى تطمينات من الجهات الراعية لمسار السلام بشأن إحداث تعديلات على المبادرة الأممية، من ضمنها تأجيل مناقشة وضع الرئيس هادي إلى فترة ما بعد تنفيذ شرط انسحاب المتمرّدين الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح من المدن وتسليم الأسلحة، علما أن الصيغة المطروحة سابقا تفترض الاتفاق على نائب جديد توافقي للرئيس هادي تحال إليه كل صلاحيات الرئيس بعد شهر من بدء تنفيذ الاتفاق.

وبشأن حظوظ النجاح في إطلاق مسار جديد للسلام باليمن في ظلّ أجواء التصعيد السائدة، خصوصا بعد إعلان المتمرّدين عن تشكيل حكومتهم الموازية في صنعاء، قال مصدر سياسي يمني إنّ رغبة جهات إقليمية ودولية في السلام ستكون محدّدة في هذا المجال، معتبرا اجتماع الرياض الأخير مؤشرا إيجابيا على ذلك.

وشرح ذات المصدر أن زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى العاصمة السعودي واجتماعه بأعضاء الرباعية أكّدا رغبة إدارة الرئيس باراك أوباما في تحقيق اختراق سريع في الملف اليمني، مؤكّدا صحّة ما راج خلال الأيام القليلة الماضية بشأن قيام واشنطن والأمم المتحدة بضغوط على الأطراف اليمنية لدفعها إلى الانخراط في جولة مفاوضات قصيرة ومكثّفة للتوصل إلى اتفاق نهائي.

ومن جهتها -يضيف المصدر ذاته- تدعم المملكة العربية السعودية التي تقود التحالف العربي الداعم للشرعية، حلّا سلميا عاجلا للأزمة اليمنية، على أن يكون متوازنا ومستجيبا للأطر والمرجعيات المتفق عليها، ومن بينها المبادرة الخليجية وقرارات الشرعية الدولية المتعلّقة باليمن. وعلى هذا الأساس سيكون التحالف مستعدا للانخراط بأي تهدئة يتم التوصّل إليها في عمّان.

وقال إنّ الوصول إلى تهدئة شاملة للقتال وضمان صمودها لعدّة أيام يمكن أن يمثّل مدخلا مناسبا لحل سلمي لم تعد أوضاع البلاد تسمح بتأجيله.

3