بوادر حرب باردة بين الحلف الأطلسي وروسيا

الاثنين 2014/04/14
الأزمة الأوكرانية توقد الحرب الباردة

بروكسل - تعيد الأزمة الأوكرانية الزمن ثلاثين عاما إلى الوراء بالنسبة إلى روسيا وحلف شمال الأطلسي مع اللجوء مجددا الى الحملات الدعائية والشكوك التي كان يشهدها العالم خلال الحرب الباردة.

وصرح مسؤول رفض الكشف عن هويته في مقر الحلف الاطلسي في بروكسل "تذكر الحلف الاطلسي وموسكو فجأة أنهما كانا من ألدّ الأعداء"، وأضاف "زملاؤنا القدامى يلجأون الى الاساليب نفسها التي تخلوا عنها منذ سنوات".

وفي مكاتب الحلف الأطلسي، علقت خرائط لأوكرانيا على الجدار الى جانب افغانستان الدولة التي كانت تحظى بالاهتمام الاكبر حتى الآن، وعلق دبلوماسي بالقول "لقد عاد خبراء الشان الروسي الى الواجهة".

وطغى التوتر في الأيام الاخيرة مع تبادل الحلف الاطلسي وروسيا الاتهامات بإعادة أيام الحرب الباردة التي تواجهت فيها الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي بين 1947 و1991.

وصرح الامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن هذا الاسبوع "لا أحد يريد حربا باردة جديدة، يجب أن تتوقف روسيا عن محاولة العودة بالزمن".

من جهته، اتهم موقع وزارة الخارجية الروسية راسموسن بـ"استعادة خطابات" الحرب الباردة.

وأثار القرار الذي اتخذته الدول الـ28 الأعضاء في الحلف في أواخر مارس بوقف "التعاون العملاني" مع روسيا ردا على ضمها للقرم، رد فعل غاضب لدى موسكو.

والسبب وهو أن القرار معناه استبعاد موسكو التي لن يعود لها وصول سهل الى مقر الحلف الأطلسي، باستثناء أربعة أشخاص من بينهم سفير روسيا لدى الحلف.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن "فرض هذه القيود على دبلوماسيين يؤكد مرة اخرى ان الحلف الأطلسي عاجز عن تجاوز عقلية الحرب الباردة ويفضل لغة العقوبات على الحوار".

ووقعت المواجهة الاخيرة الخميس عندما نشر الحلف صورا بالأقمار الاصطناعية تثبت حشد قوات روسية "تتمتع بقدرات كافية" على الحدود مع أوكرانيا.

ولجا الحلف الاطلسي إلى تويتر حيث نشر صورا بالأبيض والأسود لمئات الدبابات والعربات والطائرات التي تم حشدها قرب الحدود.

وردت روسيا سريعا معلنة ان الصور تعود الى صيف 2013 وليس إلى مارس وأبريل كما قال الحلف، إلا أن الحلف سارع إلى نشر مجموعة جديدة من الصور "تظهر بوضوح ان مزاعم المسؤولين الروس خاطئة تماما".، غير أن متابعي الشأن الروسي وخبراء الدفاع يتعاملون مع الأحداث بحذر.

وصرح فيليب ميغو من معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس "هذه الإشارات إلى الحرب الباردة هرطقة سياسية وعسكرية".

وقال إن "روسيا بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين ليس لديها المطامع الدولية كما كان الوضع مع الاتحاد السوفييتي (...) ولا تهدد أي دول من دول الحلف الأطلسي بشكل مباشر".

وتابع "لم يعد هناك اي توازن على الاطلاق بين الكتلتين" خصوصا وأن الميزانية العسكرية للحلف الاطلسي تفوق ميزانية روسيا بـ12 اضعاف.

ومع ان الازمة في اوكرانيا هي الاسوأ في العلاقات بين الحلف روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفييتي إلا أنها ليست الأولى.

فقد أدى توسع الحلف نحو الشرق ليضم دول البلطيق وبولندا ورومانيا الى اثارة توتر وكذلك الأزمة في كوسوفو والمساعي لإقامة درع واقية من الصواريخ في أوروبا. إلا ان التعاون كان مستمرا بين الجانبين خصوصا حول افغانستان وفي الحرب ضد القرصنة البحرية.

وقال دبلوماسي في بروكسل إن "العلاقات بين الحلف الأطلسي وروسيا اتسمت بالفوضى دائما، ولا سبب يحمل على الاعتقاد بان الامور ستتغير".

1