بوادر "حرب" بين بغداد وأربيل بسبب أزمة الاستفتاء

الجمعة 2017/10/13
ستة آلاف من مقاتلي البيشمركة لصد أي هجوم محتمل من بغداد

بغداد- بدأت القوات الاتحادية العراقية الجمعة عملية عسكرية باتجاه "استعادة" مواقعها التي خسرتها بعد أحداث يونيو 2014 في محافظة كركوك في شمال البلاد، بحسب ما أعلن ضابط كبير في الجيش العراقي، فيما نفت قيادة العمليات المشتركة العراقية العملية.

وأشار الضابط وهو برتبة عميد وموجود ضمن القوة جنوب مدينة كركوك، الى عدم وجود مقاومة تذكر حتى الآن من جانب المقاتلين الاكراد المتواجدين في المنطقة.

وقال "باشرت القوات المسلحة العراقية حركتها تجاه استعادة مواقعها قبل احداث يونيو 2014"، في اشارة الى المواقع التي استولى عليها الاكراد مستغلين هجوم تنظيم الدولة الاسلامية وانهيار الجيش العراقي في حينه.

واضاف الضابط، وهو احد قادة الفرقة التاسعة في الجيش، ان "فرقة الرد السريع تحركت بمحاذاة مشروع ري كركوك الواقع في الجانب الغربي من المدينة، ومستمرة بالتقدم"، مشيرا الى ان لا تواجد لأي من مقاتلي البيشمركة.

واشار الى ان قوات من مكافحة الارهاب والحشد الشعبي تحركت ايضا على اطراف ناحية تازة (جنوب كركوك)، ودخلت الفرقة المدرعة التاسعة في الجيش الى مركز ناحية تازة، مؤكدا في الوقت ذاته "لا يوجد اي اطلاق نار في جميع مناطق تحرك القوات حتى الان".

في المقابل، اعلن نائب رئيس إقليم كردستان العراق كوسرت رسول أنه يجري نشر عشرات الآلاف من مقاتلي البيشمركة في منطقة كركوك للتصدي "لتهديدات" محتملة من القوات العراقية.

وقال رسول "عشرات الآلاف من مقاتلي البيشمركة وقوات الأمن متمركزون بالفعل في كركوك وحولها".

وأضاف "تم نشر ما لا يقل عن ستة آلاف آخرين من أفراد البيشمركة منذ مساء الخميس للتصدي لتهديد القوات العراقية".

كما اعلن مسؤول كردي رفيع المستوى الجمعة ان القوات الكردية نشرت وحدات مدججة بالسلاح داخل مدينة كركوك وحولها استعدادا لاي هجوم محتمل من قبل قوات الحشد الشعبي التي تقاتل الى جانب قوات الحكومة العراقية الاتحادية.

وقال هيمن هورامي كبير مساعدي رئيس الاقليم مسعود البارزاني في تغريدة على تويتر ان "قوات البيشمركة مستعدة بشكل كبير للرد على اي هجوم محتمل من قبل قوات الحشد الشعبي" الفصائل المسلحة التي شكلت بهدف القتال الى جانب القوات الحكومية ضد تنظيم الدولة الاسلامية .

وتتجه الأزمة السياسية بين بغداد وأربيل إلى مزيد من التصعيد، على خلفية إجراء إقليم شمال العراق للاستفتاء الباطل، وذلك في ظل تضاءل الحلول السياسية، عقب تمسك قيادة الإقليم بنتائج الاستفتاء.

ورغم رفض الحكومة الاتحادية في بغداد وقوى إقليمية ودولية، أصر الإقليم، المتمتع بحكم ذاتي منذ عام 1991، على إجراء الاستفتاء في 25 سبتمبر الماضي.

وجدد الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود البارزاني عقب اجتماع له، الثلاثاء الماضي، تشديده على عدم التراجع عن نتائج الاستفتاء.

بالمقابل، وفي اليوم نفسه، اشترط رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إلغاء نتائج الاستفتاء، والتأكيد على وحدة العراق كأساس لأي حوار مع الإقليم.

مواقف الطرفين جعل من المبادرات التي تبناها، الأسبوع الجاري، نائبا الرئيس العراقي، أسامة النجيفي، وإياد علاوي، غير قابلة للتنفيذ، في ظل الموقف الثابت من جانب بغداد وأربيل.

أزمة اقتصادية مقبلة

واتخذت بغداد عقب الاستفتاء إجراءات ضد الإقليم، بدأت بمنع الرحلات الجوية الدولية من وإلى مطاري أربيل والسليمانية، وإخضاع شبكات الاتصالات للهواتف النقالة في الإقليم للسلطة الاتحادية، ونقلها إلى بغداد.

كما طلبت الحكومة العراقية من تركيا وإيران التعاون معها حصراً بشأن المنافذ الحدودية والصادرات النفطية، في خطوة للسيطرة على الصادرات النفطية للمنطقة الشمالية.

وأعلن العبادي، الثلاثاء الماضي، أن إدارة الملف الأمني في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل هو من صلاحيات الحكومة الاتحادية.

وتحظى إجراءات العبادي ضد الإقليم بدعم مطلق من التحالف الوطني، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان، بواقع 180 مقعداً من أصل 328 مقعداً.

حدود 9 أبريل

من جانبه، قال إسكندر وتوت، عضو التحالف الوطني، إن "رئيس الوزراء ملزم بتطبيق ما أقره البرلمان العراقي، الأسبوع الماضي، وخاصة عودة السلطة الاتحادية إلى المناطق المتنازع عليها في ديالى وكركوك ونينوى وصلاح الدين".

وأضاف أنه "على قادة الإقليم القبول بالعودة إلى حدود التاسع من أبريل عام 2003 في المناطق المتنازع عليها، وبخلاف ذلك سيتحمل الإقليم التبعات التي قد تحدث في حال تمت عرقلة القوات الاتحادية، خلال فرض سيطرتها على تلك المناطق".

وشدد على أن "بعض قادة الإقليم تمادوا على حساب العراق، وقادهم هذا التمادي إلى إجراء استفتاء الانفصال، لذا على القادة الكرد أن يدركوا أن الدستور يجب أن يُطبق في عموم العراق، دون استثناء".

1