بوادر فشل تخيم على المبادرة الروسية للأزمة السورية

الأحد 2015/01/18
التنظيمات المتشددة كانت موجودة من قبل في سوريا وتنتظر الظروف التي تساعد على ظهورها

عقب إقدام الكثير من الفصائل والشخصيات المعارضة السورية بوصف المساعي الروسية الحالية لاحتضان مباحثات تعقد نهاية الشهر الحالي بين طرفي النزاع السوري، بـ”المشبوهة”، لا سيما مع الدعم الروسي المتواصل للنظام السوري، وعقب إعلان العديد من المعارضين عن امتناعهم عن المشاركة في تلك المباحثات باعتبارها تُحاول إعطاء قُبلة الحياة للأسد، فإن الجانب الروسي بدا متخوفا من إمكانية فشل رهانه على تلك المباحثات، في الوقت الذي يُراهن فيه على الأيام الأخيرة لاستقطاب المزيد من الفصائل المعارضة.

تخوف الجانب الروسي من فشل المفاوضات، حاول وزير خارجية موسكو سيرغي لافروف، التغطية عليه، وذلك من خلال عدد من التصريحات التي أثارت جدلا واسعا، من بينها تأكيداته الأخيرة على أن لا أحد من شخصيات المعارضة يرفض المشاركة بشكل نهائي.

ومن المقرر أن تعقد المباحثات الروسية في الفترة من 26 وحتى 29 يناير الجاري، بحسب الجدول الزمني الذي أعلنته الخارجية الروسية.

ورغم أن بعض الفصائل والشخصيات المعارضة قد أعلنت اتجاهها للمشاركة في تلك المباحثات، لا سيما بعض المعارضين بالداخل السوري، إلا أن المشهد ينذر بمشاركة ضئيلة لفصائل المعارضة السورية، يستخدمها الجانب الروسي لتمرير موقفه، ورؤيته للحل السياسي، الذي يخدم نظام بشار الأسد، وفق ما يؤكده مراقبون.

وإلى ذلك، أشار المعارض السوري عضو مؤتمر أحرار سوريا الدكتور محمد زكوان بعاج، إلى أن ما يسمى بالمبادرة الروسية هي عمليا ليست مبادرة، وإنما دعوة وجهت للمعارضة السورية للحوار مع النظام دون شروط مسبقة في موسكو، مؤكدا أن قسما كبيرا من الثوار السوريين لا يثقون بروسيا ومبادرتها؛ بسبب دعمها غير المحدود للنظام، من خلال تزويده بالأسلحة والعتاد المستمر منذ أربع سنوات، وكذلك مواقفها الداعمة للنظام في مجلس الأمن، والتي سببت المزيد من المعاناة المستمرة للسوريين من خلال ما يقوم به النظام من قتل وتدمير وتنكيل بشكل مستمر وممنهج ضد معظم السوريين بشكل عام.

ونفى إمكانية وصول الجانب الروسي لأيّ نتيجة في المفاوضات المقبلة، قائلا: “سنرى جميعا كيف سيدفن الروس مبادرتهم، إلا إذا حصلت مفاجأة وأعلنوا بقبول بشار الأسد التنازل عن الحكم وبلا شروط”.

وأذعنت فصائل معارضة للحوار مع النظام في موسكو، رغم رفض الائتلاف الوطني لتلك المباحثات، وسط اتهامات لبعض تلك الفصائل والشخصيات بموالاة نظام الأسد، وخيانة الثورة السورية، في الوقت الذي اتفقت فيه فصائل المعارضة على القاهرة كوجهة مقبلة للحوار بين فصائل المعارضة السورية، في المباحثات التي تعقد يوم الخميس المقبل يوم 22 يناير الجاري.

وفي السياق ذاته، ذكر المحلل السياسي المعارض السوري جواد أسود، أن الجانب الروسي سعى إلى شق صف المعارضة السورية من خلال توجيه الدعوة لأفراد لحضور تلك المباحثات، مشيرا إلى أن الجانب الروسي يسعى كذلك لفرض رؤيته فيما يتعلق بالوضع في سوريا على المشاركين.

وبينما وصف الدعوة الروسية للحوار بـ”المشبوهة”، فإنه أكد أن الجانب الروسي الداعم للأسد “غير موثوق فيه”، وأن مساعيه الحالية لن تزيد الأمر سوى تعقيدا، ويظل في الأخير المستفيد الوحيد من المسألة هو النظام السوري، مؤكدا على كون السوريين يرفضون إعطاء المزيد من الوقت للنظام، فالداخل السوري يُصرّ على ثورته، ولن يقبل بالإبقاء على الأسد بأي شكل من الأشكال، وكذلك أولئك النازحون المشردون في المخيمات هم لن يقبلوا أبدا بذلك الحل.

وكان بشار الأسد في آخر إطلالاته الإعلامية، قد تحدث عن مباحثات موسكو، قائلا: “إننا ذاهبون إلى روسيا ليس للشروع في الحوار وإنما للاجتماع مع هذه الشخصيات المختلفة؛ لمناقشة الأسس التي سيقوم عليها الحوار عندما يبدأ، مثل وحدة سوريا، ومكافحة المنظمات الإرهابية، ودعم الجيش ومحاربة الإرهاب، وأشياء من هذا القبيل.. ومن السابق لأوانه الحكم على إمكانية نجاح هذه الخطوة أو فشلها”.

من جانبه، ذكر القانوني السوري والكاتب السياسي كامل أطلي، المتواجد بالداخل السوري، أن دور موسكو واضح، إذ تدعم نظام بشار الأسد بكل قوة، وهو ما ظهر بوضوح على مدار الأعوام الماضية، ما يشكك في الدور الروسي، لرعاية أيّ مفاوضات، إذ اعتبر أن موسكو لا تسعى إلا لتثبيت أقدام النظام السوري، وتثبيت تواجده بالسلطة.

4