بوادر وساطة جزائرية في أزمة سد النهضة

وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة يقوم بجولة دبلوماسية تقوده إلى عدة عواصم أفريقية.
الخميس 2021/07/29
الجزائر تراهن على لعمامرة لتفعيل دورها الدبلوماسي

الجزائر - باشر وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة جولة دبلوماسية تقوده إلى عدة عواصم أفريقية، بدأها بإثيوبيا حيث مقر الاتحاد الأفريقي الذي يعد حديقة الدبلوماسي المخضرم العائد إلى حقيبة الخارجية بموجب الحكومة الجديدة التي أعلن عنها الرئيس عبدالمجيد تبون منذ أيام قليلة.

ويظهر من خلال الجولة الأفريقية مغزى لإعادة الرجل إلى قيادة السلك الدبلوماسي لبلاده لاسيما بعد التطورات الأخيرة في المنطقة، حيث دخلت إسرائيل كعضو مراقب في الاتحاد، فضلا عن صراع دبلوماسي مع الرباط للاطمئنان على الولاءات الأفريقية لكلا البلدين.

ويبدو أن الاهتمام بالشأن الأفريقي لم يغب عن أجندة الرجل حتى خلال لقائه بنظيره التونسي عثمان الجرندي، وكان إلى جانب محادثات الوزيرين في تونس حول التطورات الأخيرة التي تشهدها بعد القرارات الجريئة للرئيس قيس سعيد.

وذكر لعمامرة في تغريدة له على حسابه الشخصي في شبكة تويتر بأنني “تحادثت مع أخي عثمان الجرندي وزير خارجية جمهورية تونس الشقيقة، حيث استعرضنا تطورات الوضعية الوبائية وجهود احتوائها في كلا البلدين، كما تشاورنا حول أهم قضايا الساعة على مستوى الاتحاد الأفريقي”، ولا يستبعد هنا انضمام إسرائيل مؤخرا للاتحاد الأفريقي كعضو مراقب.

ورغم أن زيارة لعمامرة تندرج بشكل عام في إطار تفعيل دبلوماسية بلاده في القارة الأفريقية بعد الانكماش المسجل عليها في الآونة الأخيرة، إلا أنه لا يستبعد أن تكون جولة لجس نبض الطرفين البارزين في أزمة سد النهضة، إثيوبيا ومصر، لقبول تخفيف وطأة التجاذب أو حتى خوض القبول بوساطة جزائرية لاحتواء الأزمة.

رمطان لعمامرة يريد تفعيل دور بلاده في القارة الأفريقية والدخول كطرف لتقريب وجهات النظر بين أطراف أزمة سد النهضة

وذكر لعمامرة في تدوينة له على حسابه الشخصي في تويتر، قبل أن يشدّ الرحال إلى القاهرة والخرطوم لزيارة مصر والسودان بأنني “تشرفت اليوم (الأربعاء) بلقاء رئيسة جمهورية إثيوبيا ساهلي وورك زودي، حيث نقلت لها التحيات الأخوية ومضمون الرسالة التي كلّفني بها رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون”.

وأضاف “تناولنا عدة مواضيع تخص العلاقات الاستراتيجية بين الجزائر وإثيوبيا وكذلك أوضاع السلم والأمن في قارتنا، إلى جانب آفاق تعزيز الشراكة الأفريقية – العربية”.

واتفق الطرفان خلال زيارة وزير الخارجية الجزائري إلى أديس أبابا على إقامة تعاون متعدد الأوجه وتعزيز الشراكة على المستوى الإقليمي وبحثا ملف سد النهضة.

وهو ما يوحي بأن أن رئيس الدبلوماسية المعروف بخبرته الواسعة في الشؤون الأفريقية وقضائه سنوات طويلة في دواليب الاتحاد الأفريقي، يريد تفعيل دور بلاده في القارة السمراء والدخول كطرف لتقريب وجهات النظر بين أطراف أزمة سد النهضة من خلال عرض يكون بصدد تقديمه في القاهرة والخرطوم بعد أديس أبابا.

وتراهن الجزائر على وزن كل من إثيوبيا ومصر في تحصين الاتحاد الأفريقي من الاختراق الإسرائيلي الأخير، وإن كان الموقف الرسمي الجزائري حاول التقليل من جدواه، إلا أن قلقا ظهر في تصريح الخارجية لما ذكرت في بيان لها بأن “القرار يدخل ضمن صلاحيات الاتحاد الإدارية، وألا يؤدي ذلك للتأثير على الدعم الثابت والفعال للمنظمة القارية تجاه القضية الفلسطينية والتزامها بتجسيد الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وأهمها إقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس”.

وأضاف “القرار الذي تم اتخاذه دون مشاورات موسّعة مسبقة مع الدول الأعضاء لا يحمل أي صفة أو قدرة لإضفاء الشرعية على ممارسات وسلوكيات المراقب الجديد التي تتعارض تماما مع القيم والمبادئ التي ينص عليها القانون الأساسي للاتحاد الأفريقي”.

كما لا يستبعد أن تكون جولة لعمامرة الأفريقية محاولة لتفعيل العمل العربي داخل الاتحاد الأفريقي بالتوجه إلى تعبئة جديدة للموقف المذكور خاصة في ما يتعلق بالوافد الجديد للاتحاد (إسرائيل) والأمن المائي الذي يهدد موارد بلدين عربيين كبيرين في أفريقيا هما مصر والسودان.

4