بوتفليقة المريض يفاقم الجدل بترشحه لولاية رابعة

الثلاثاء 2013/12/31
الرجل المريض حطم الرقم القياسي في رئاسة البلاد بأكثر من 14 سنة

لا يزال الجدل يسيطر على المشهد السياسي الجزائري بعد أن تداولت وسائل الإعلام خبر إعلان حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة في الانتخابات المقررة في أبريل 2014.

ونجح الأمين العام للجبهة عمار سعداني في حشد غالبية من 288 صوتا داخل اللجنة المركزية المنعقدة في دورة رشحت بوتفليقة للولاية الرابعة.

غير أن ذلك الترشيح لم يكن مرحبا به عند العديد من الجزائريين نظرا للحالة الصحية التي عليها بوتفليقة واعتبارا أنه قد حظي بوقت كاف لإحداث نقلة نوعية في الاقتصاد وفي نوعية الحياة حيث توفرت له من الموارد المالية ما لم يتوفر لغيره، إلا أن الحال بقي على ما هو عليه دولة غنية وشعب فقير.

لكن آخرين يذهبون إلى أن النظام الجزائري قد كسب الرهان من خلال دعوته للحفاظ على نعمة الاستقرار في ظل فشل ثورات الربيع العربي في تحقيق مطالب الشعوب من كرامة وتنمية بل بالعكس أدت إلى الفوضى والدمار. ونعرض هنا لقرائنا الأفاضل موقفين متباينين من المسألة الأول لعمار سعداني الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الذي يذهب إلى أن بوتفليقة، سيترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، والثاني للنائب في البرلمان عن حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية نور الدين آيت حمودة الذي يرى أن رفض الجزائريين لولاية رئاسية رابعة لبوتفليقة لا غبار عليه.


المعارضون يريدون إغراق الجزائر

السعداني: تعديل الدستور سيتم قبل الانتخابات الرئاسية


يؤكد عمار السعداني أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، سيترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل المقبل، لافتا إلى أن تعديل الدستور سيتم قبل هذا الاستحقاق. ويذهب سعداني إلى القول، أمام حشد من منتخبي ومناضلي الحزب في تجمع بولاية سيدي بلعباس غربي الجزائر، إن تعديل الدستور سيتم قبل الانتخابات الرئاسية. موضحا أن حزبه يساند تعديل الدستور ليس لاعتبارات شخصية أو انتخابية، وإنما من أجل بناء دولة قوية.

ويشير إلى أن نداء حزب التحرير الوطني للرئيس بوتفليقة من أجل الترشح لولاية رئاسية رابعة، يمثل اعترافا من الحزب لبوتفليقة بجهوده من أجل استعادة السلام والاستقرار في البلاد، مضيفا أن أولئك الذين يعارضون ولاية رابعة، يريدون أن تغرق الجزائر في دوامة جديدة. مؤكدا أن حزب جبهة التحرير الوطني سيحكم بمفرده في 2014، وعلى الآخرين أن يفهموا.

كما يذهب سعداني إلى أن الرئيس بوتفليقة سيقوم بنفسه بالحملة الانتخابية، حتى وإن كانت حصيلته في العهدات الثلاث تكفيه في هذا الأمر. ويقول سعداني إن باب الترشيح في حزب جبهة التحرير الوطني مغلق الآن، بعد اتخاذ خيار ترشيح الرئيس بوتفليقة، وذلك في معرض رده على سؤال، حول التكهنات التي سرت في المدة الأخيرة، بشأن إمكانية ترشيح عبدالعزيز بلخادم باسم الحزب، أو حتى انقسام الحزب على نفسه، باتجاه دعم ترشيح الغريم علي بن فليس.

وكان عمار سعداني واضحا عندما قال “الأمر يفرض نفسه في جبهة التحرير الوطني، والرئيس بوتفليقة هو الرئيس الشرفي للحزب”، مضيفا بقوله “نعم، هناك الكثير ممن أبدى تحمسه للترشح باسم الحزب، لكن الخيار استقر على بوتفليقة”.

ويؤكد الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، أكبر حزب سياسي في البلاد، بأن رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، عازم على إنشاء “مجتمع مدني” وتقييد النفوذ السياسي لجهاز المخابرات. وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها مسؤول سياسي يشغل منصبا رفيعا عن نفوذ دائرة الاستعلام والأمن على الحياة السياسية.

ويذكر سعداني، أن المخابرات ستستمر في القيام بدورها لكنها لن تتدخل في السياسة بما في ذلك الأحزاب السياسية والإعلام والقضاء. ويقول سعداني إن الإصلاحات وكذلك الانتخابات القادمة، ستخرس الذين يشوهون سمعتنا من الخارج، ولن يكون في وسعهم القول إن الجنرالات يحكمون الجزائر.

ويعتقد أن مجرد جهر الأمين العام لجبهة التحرير الوطني بمثل هذه التصريحات، هو تأكيد بأنه بات يؤمن بنجاح الرئيس بوتفليقة في تحييد نفوذ دائرة الاستعلام والأمن، التي يقودها الفريق محمد مدين، على الحياة السياسية في الجزائر. ويرى سعداني أن جهاز المخابرات سيكون بعيدا عن الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام وجهاز العدالة.


وضعه الصحي يستدعي عزله

آيت حمودة: بوتفليقة غير قادر على إدارة شؤون البلاد


على خلاف عمار سعداني يذهب نور الدين آيت حمودة إلى أن رفض الجزائريين لولاية رئاسية رابعة لبوتفليقة لا غبار عليه، منددا بما أسماهم المتملقين للنظام الذين ينادون بعهدة رابعة.

ويجزم بأن بوتفليقة غير قادر على إدارة شؤون البلاد، وبناء على ذلك يطالب بالتطبيق الصارم للقانون أي عزل الرئيس بوتفليقة بمقتضى المادة 88 من الدستور نظرا لعجزه عن القيام بمهامه الدستورية بسبب وضعه الصحي. ويضيف إنه في حالة ما إذا ترشح بوتفليقة لولاية رابعة فيجب أن يرفض المجلس الدستوري ترشحه، ويطلع الرأي العام على حقيقة وضعه الصحي.

ويرى النائب السابق في البرلمان عن حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية أن الفريق الرئاسي بقيادة الشقيقين بوتفليقة سوف يستميت من أجل البقاء في السلطة، حتى لو تطلب الأمر إشعال ما أسماه فتيل حرب مع المغرب.

ويؤكد نور الدين آيت حمودة، أن الأزمة المفتعلة مع المغرب هي عملية لـتحويل الانتباه عن أولئك الذين يريدون خوصصة النظام الجزائري. ويذهب نجل العقيد عميروش، أحد أبطال حرب التحرير الجزائرية، إلى أن البلاد أصبحت رهينة طائفة، يمكن أن تذهب إلى حد جر البلاد إلى حرب مع المغرب، من أجل تحويل الانتباه عن عملية خوصصة فاضحة للدولة.

وبالنسبة إليه، الذي أوردت تصريحاته العديد من وسائل الإعلام الالكترونية الجزائرية، فإن منفذي عملية تحويل الانتباه هذه، هم أولئك الذين خانوا إعلان نوفمبر 1954 (الثورة) ومؤتمر الصومام 1956 (الوثيقة التأسيسية للدولة الجزائرية الحديثة).

ويقول آيت حمودة لا تطلبوا منا أن نفعل ما هو من قبيل مسؤوليتكم، نحن يمكننا مساعدتكم على تسليط الضوء على الأشخاص، ومن صميم مسؤولياتكم الانخراط والمشاركة على غرار ما فعل أسلافكم.

وكان نور الدين آيت حمودة، قد صب، جام غضبه على الرئيس بوتفليقة والمسؤولين الجزائريين والجنرالات، الذين يحكمون البلاد بيد من حديد وينشرون الفساد والرشوة وكل أنواع البلايا التي ابتليت بها الجزائر.

وذلك في أحد تدخلاته في البرلمان الجزائري، حيث قال إن انتقادات حزبه التي وجهت إلى الحكومة والمسؤولين وووجهت بالنفي وإخفاء الحقيقة حيث ظل المسؤولون يرددون أن لا فساد ولا رشوة في البلاد حتى أصبحت كل الصحف والجرائد الدولية تتحدث عن الرشوة والاختلاس التي تنتشر وتنخر البلاد.

ويرى النائب السابق أن الرئيس الجزائري لم يجد من ردّ على هذه الفضائح سوى القيام بتعديل رمزي في الحكومة الحالية، والغريب في الأمر، يضيف النائب، هو أن تدخل العدالة في هذه القضايا لم يمسّ إلا بعض الكتاب العامين وبعض الإطارات، أما المسؤولين السياسيين المتورطين في هذه الفضائح فهم يتجولون في أميركا وفرنسا.


هل يتسبب الرئيس الجزائري في أزمة سياسية داخلية

بوتفليقة.. هل يسعفه مرضه لولاية رابعة


برغم بعض الإنجازات التي حققها الرجل المريض بوتفليقة لصالح الجزائر والجزائريين، إلا أن ما نجح فيه فعلا وسجله له التاريخ هو تلك المصالحة الوطنية التي وضعت حدا لحرب أهلية كانت حصيلتها أكثر من 200 ألف قتيل.

الرئيس الذي عاد إلى الجزائر على كرسي متحرك ليخضع لفترة نقاهة متواصلة، رغم ظهوره على التلفزيون من حين لآخر لاستقبال بعض زائريه، قرر حزب جبهة التحرير الوطني الدفع به إلى ولاية رابعة ستكون الأخيرة حتما نظرا لوضعه الصحي الحرج.

وبتتبع المسار الرئاسي لبوتفليقة نجد أنه حطم الرقم القياسي في رئاسة البلاد بأكثر من 14 سنة بينما كان الرئيس هواري بومدين قضى 13 سنة. وقد اعترضت حكمه الكثير من الأزمات كان يخرج منها بفضل عدة عوامل من ذلك الأزمة مع إسلاميي جبهة الإنقاذ، حيث قدم قانون الوئام المدني للاستفتاء الشعبي ثم ميثاق السلم والمصالحة الوطنية وهو ما سمح باطلاق سراح آلاف الإسلاميين من السجون وإلقاء السلاح بالنسبة لآلاف آخرين والعودة إلى الحياة الطبيعية مقابل “العفو عنهم” وعدم متابعتهم أمام القضاء.

كذلك أزمة القبائل في 2001 حيث ثارت منطقة القبائل المعروفة بعدائها للسلطة وبعد عشر سنوات اندلعت احتجاجات ضد غلاء المعيشة، تبعتها مطالب بتغيير النظام، فقرر تعديل الدستور في 2002 لتلبية مطلب اعتبار اللغة الأمازيغية لغة وطنية، وهي أحد مطالب منطقة القبائل، ولامتصاص غضب الشارع 2011 أعلن رفع حالة الطوارئ بعد 19 سنة من فرضها كما أعلن إصلاحات سياسية تفاديا لتداعيات الربيع العربي، من خلال سن قوانين انتقدتها المعارضة بقوة واعتبرت أنها تكريس لاستفراد الرئيس بالسلطة.

وفي تطور المشهد السياسي الجزائري اليوم فإن بوتفليقة لم يعلن ترشحه رسميا للانتخابات الرئاسية، إلا أن تزكية ترشحه من قبل اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني تعد بمثابة إعلان ترشح، كما حدث في الولايات الثلاث السابقة.

ويذهب العديد من المتتبعين للحراك السياسي في الجزائر أن هذا الترشيح وإصرار كوادر الحزب على ذلك قد يجر البلاد إلى أزمة سياسية ويخلق بوادر صراع بين فرقاء السياسة. إذ أن الكثير من الجزائريين يرفضون أن يواصل عبد العزيز بوتفليقة في سدة الحكم والأسباب لا تقتصر على حالته الصحية المتدهور أصلا، بل المسألة تتجاوز ذلك ليصبح الحديث على ضرورة ضخ دماء جديدة في هرم السلطة قد تساهم في علاج العديد من المشاكل الاجتماعية والسياسية التي يعاني منها الجزائريون.

وتصر المعارضة على أن الوقت قد حان لينعم أهل الجزائر وفقراؤها بثروات بلادهم وأن الرئيس بوتفيلقة لم يعد الشخصية المناسبة ليقوم بتلك المهمة، ولا يزال الرفض يسيطر على أهم رموزها محذرين من أن إصرار الحزب الحاكم على ترشيح بوتفليقة سيتسبب في أزمة سياسية من شأنها أن تعكر الأجواء ولا يمكن التنبؤ بنتائجها.

وبين المرض الذي جعل الرئيس الجزائري في حالة صحية سيئة والرفض لتوليه ولاية رئاسية رابعة قد تشهد الجزائر تطورات متسارعة تنبئ بتغيرات في المشهد السياسي لا يمكن وضع حد لها إلا بإعلان بوتفليقة رفضه مواصلة البقاء على رأس السلطة.

12