بوتفليقة.. خدامه وأسياده

السبت 2013/11/02

صدر للكاتب والصحفي الجزائري محمد سيفواي كتاب جديد ينتقد فيه بأسلوب لاذع الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة. حمل الكتاب، الصادر باللغة الفرنسية، عنوان "بوتفليقة.. خدّامه وأسياده".

محمد سيفاوي، صحفي جزائري عمل مراسلا لصحيفة "جون أفريك" الفرنسية بالجزائر قبل أن يغادرها سنة 1999 خوفا من الاغتيال أو الاضطهاد بسبب كتاباته المنتقدة للوئام المدني الذي أعلنه الرئيس بوتفليقة فيما يسميه الكاتب بالتصالح والتساهل مع القتلة والمجرمين من أنصار التيارات الإسلامية المتطرفة. هذه التيارات اتهمها سيفاوي بإرهاب الشعب الجزائري وترميل الأسر الجزائرية وتخريب بيوتها في تسعينات القرن الماضي عندما قرر جنرالات الجزائر إيقاف المسلسل الانتخابي في الدور الثاني خلال التسعينات بعدما اكتسح إسلاميو جبهة الإنقاذ الإسلامية الحكم ووجود بوادر قوية لقبول الرئيس الجزائري السابق الشاذلي بن جديد مشاركة السلطة مع الإسلاميين ضدّ إرادة الجنرالات بالجزائر.

لكن جنرالات الجزائر كان لهم القول الفصل فقاموا بإجبار الشاذلي بن جديد على الاستقالة لتدخل الجزائر في دوامة الاقتتال الداخلي الذي خلّف مئات الآلاف من الضحايا وما زالت ملفات مسؤولية هذه الجرائم لم تفتح بعد بشكل يعيد لأسر الضحايا حقوقهم المسلوبة.

كتاب "بوتفليقة خدّامه وأسياده" يحمل العديد من المعطيات التي تشخّص الوضع المأساوي الذي تعيشه الجزائر بداية سنة 2011. ويحمل دعوة إلى الشباب الجزائري للتفاؤل بقرب سقوط نظام بوتفليقة لأنه يحمل في ذاته كل مؤشرات الانهيار، فعلى سبيل المثال يتحدث الكتاب عن أعمار الساسة الجزائريين وجنرالاتهم فيجد معدل أعمارهم في سنة 2011، تاريخ كتابة الكتاب، 73 سنة فيما معدل عمر الشعب الجزائري هو 35 سنة، فهل يمكن لجيل الثلاثينات أن يحكم شباب الثمانينات ويحقق مطالبهم وهو الذي يستعين في قاموسه السياسي والإعلامي بمفاهيم الاستقلال الوطني والوحدة الوطنية ومناهضة الاستعمار وشعارات الاستقلال عن الغرب وتأميم المصالح الوطنية على الطريقة البومدينية. وكل هذه الشعارات لا يستسيغها شباب اليوم الذي يرى في فرنسا بلدا للحرية والعمل وليست بلدا استعماريا.

الكتاب يتحدث كذلك عن الصراع الخفي بين أجنحة الحكم بالجزائر. ويظهر من معطياته أن الرئيس الجزائري الذي تم استقدامه من جنيف في 1999 ليعوض الرئيس اليمين زروال بدأ حكمه بعقلية جهوية أي أعطى الأفضلية لأبناء الغرب الجزائري على حساب بقية أبناء الجزائر أي أنه أرجع ما كان يسمى بحكم عصابة وجدة، بعدما قام الشاذلي بن جديد بمحاولة تصفية مجموعة وجدة التي تمثل الإرث البومديني في الجزائر واستبدلها بن جديد بمحور باتنة وسوق أهراس.

الرئيس الجزائري منذ بداية حكمه قام بمحاولة الانتقام من الجنرالات الذين منعوه من خلافة بومدين سنة 1978 ومن أعضاء جبهة الإنقاذ الوطني الذين صوتوا ضده آنذاك لعضوية الأمانة العامة لجبهة التحرير الوطني مما اضطره إلى مغادرة البلاد والعيش كمستشار لمجموعة من أمراء الخليج. ويتطرّق الكتاب إلى تزوير الانتخابات الرئاسية في أبريل سنة 1999 والتي فاز فيها عبد العزيز بوتفليقة بأكثر من 74 في المئة. أيضا تحدّث الكتاب عن المفاوضات التي فرض فيها بوتفليقة معدل النجاح في الانتخابات واشترط أن يكون أكبر من جميع سابقيه.

الجنرالات الذين استقدموا عبد العزيز بوتفليقة كخيار لحكم الجزائر في هذه المرحلة لم يكن اختيارهم الأول هو بوتفليقة بل كان هو محمد بن يحيى لكن رفض بعض الجنرالات ومنهم محمد بوتشين لهذا المقترح أدى بهم إلى اختيار عبد العزيز بوتفليقة كوجه دولي معروف ذي حنكة ديبلوماسية مشهودة هذا ما اعتقده الجنرالات الذين أرادوا بذلك اجتياز المرحلة الدقيقة التي باتت تعرفها الجزائر بفعل الحرب الدموية التي تلت تعطيل المسلسل الانتخابي في سنة 1992 والعزلة الدولية التي يعيشها الجنرالات المتورطون بالمذابح والمطلوبون لدى العدالة الدولية. لكن الجنرالات خاب أملهم في بوتفليقة عندما انتهج سياسة الاستفراد في القرار وإضعاف المؤسسة العسكرية والاستخبارات، مما خلق مشاكل كبيرة وأزمات خطيرة تعيشها الجزائر يوميا بفعل صراع الأجهزة واستفحال الفساد والرشوة. فالجزائر اليوم تحتل الرتبة 136 في قائمة الدول الأكثر فسادا، ولعل الفضائح المستمرة التي تعرفها شركة سوناطراك، وهي الشركة الجزائرية المتخصصة في الطاقة والغاز التي عين فيها الرئيس الجزائري أحد أصدقائه، شكيب خليل، والمطلوب اليوم للعدالة بتهم الفساد ونهب المال العام. كما يتطرّق الكتاب إلى تنامي النفوذ العائلي في المربع الرئاسي الجزائري مع صعود اسم سعيد بوتفليقة الذي يرتبط اسمه بجميع الصفقات الاقتصادية والتسلحية التي عرفتها الجزائر في السنوات الأخيرة.

6