بوتفليقة في مواجهة تحديات اقتصادية شاقة يحكمها الفساد

السبت 2014/04/19
تطلعات الجزائريين التي اخترقت جدار الصمت خلال الحملة الانتخابية سيصعب إخراسها

الجزائر – ما كان متوقعا حتى في يأس المعارضين الجزائريين، فاز الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بولاية رابعة، لكن يبدو أنه لن يستطيع الإفلات هذه المرة من التحديات الاقتصادية الشاقة التي يحكمها الفساد. ويقدر معارضون حجم الفساد خلال ولاياته الثلاث الماضية بنحو 60 مليار دولار.

فوز بوتفليقة الحاسم بولاية رابعة في الجزائر لم يكن خبرا يلفت انتباه المعارضين والمتابعين في الداخل والخارج، لكن الأنظار ستفتش اعتبارا من الآن عن أي تغيير جدي في التعامل مع التحديات الاقتصادية المتراكمة، والتي قد لا يستطيع الافلات منها في السنوات المقبلة.

فقد فجرت الانتخابات الأخيرة أصوات الاحتجاجات على طريقة إدارة اقتصاد البلاد بدرجة غير مسبوقة، حتى أن معظم الجزائريين جاهروا بتلك الاحتجاجات، للمطالبة بإصلاحات اقتصادية جدية ما لم يحصلوا على رئيس جديد.

فقد تمكنت النخبة الحاكمة بقبضتها الحديدية من احتواء محاولات امتداد أثار الربيع العربي إلى البلاد منذ بداية عام 2011 وبمساعدة عوائد النفط الكبيرة، لكن يبدو أن مشاعر الغضب سوف يصعب احتواؤها بعد أن اسفرت خلال فترة الانتخابات، ما لم تتم اصلاحات اقتصادية جدية.

ويقول محللون إن الفساد المتغلغل في مفاصل الدولة سيكون أكبر التحديات بعد أن امتد الى الصعيد الدولي منذ التحقيق الذي فتحته إيطاليا بشأن صفقات نفطية.

وقد أُجبر القضاء الجزائي بسبب الصراعات السياسية والملفات الدولية على التحقيق في قضايا فساد تتعلق خاصة بشركة النفط الحكومية سوناطراك، لكنها لم تحرز حتى الآن أي تقدم يذكر بسبب مسؤولين في قمة هرم السلطة وأشخاص مقربين من الرئيس بوتفليقة.

جيلالي حجاج: "مقربون من الرئيس والنظام السياسي متورطون في الفساد بمستويات مختلفة"

واعتبر رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد جيلالي حجاج إن “ارتفاع أسعار النفط وعوائدها أدى لانتشار الفساد”. وأكد أن “مقربين من الرئيس ومن النظام السياسي بصفة عامة متورطون في الفساد بمستويات مختلفة”.

ويقدر المراقبون حجم العمولات التي تم دفعها في مختلف الصفقات خلال حكم بوتفليقة بنحو 60 مليار دولار.

ومن أهم ملفات الفساد قضية سوناطراك التي عصفت بوزير الطاقة والمناجم شكيب خليل في 2010 بعد عشر سنوات قضاها في هذا المنصب.

ويقول مراقبون إن السلطات ما كانت لتحقق في القضية لولا أنها أجبرت على ذلك بعد أن بدأ القضاء الايطالي التحقيق في القضية.

وعبر حجاج عن أسفه لحالة “الجمود” التي عرفتها قضايا الفساد في الجزائر “في وقت يسجل القضاء تقدما كبيرا في تحقيقاته في قضايا الفساد على المستوى الدولي”.

ورغم أن الجزائر ضاعفت الانفاق على البرامج الاجتماعية لتصل الى 21 مليار دولار في العام الماضي، مقارنة بنحو 11 مليارا عام 2009، إلا أن الفساد والمحسوبية منعت معظم الجزائريين من الاستفادة منها.

ومن المتوقع أن يزداد الغضب الشعبي بعد أن أعلنت الحكومة على لسان وزير الطاقة يوسف يوسفي الذي يقود الحكومة بالإنابة أن فاتورة دعم الوقود بلغت مستويات لا تطاق وأن على الدولة التوجه لرفع تدريجي لأسعار الكهرباء والوقود.

700 مليار دولار حجم عوائد النفط والغاز خلال 15 عاما من حكم بوتفليقة التهم الفساد نحو 60 مليارا منها بحسب معارضين

وأوضح يوسفي، أن فاتورة الطاقة بلغت عام 2013 ما يعادل 40 مليار دولار، متوقعا أن يتضاعف الرقم إلى 80 مليار دولار بحلول عام 2030. وقال الأكاديمي شمس الدين شيتور لوكالة الأناضول، إن الدعم تسبب في هدر 10 مليارات دولار من الطاقة العام الماضي. وأكد أنه لا يمكن الاستمرار على هذه الوتيرة مع تراجع إنتاج البلاد من النفط والغاز وتراجع قدرات البلاد على التصدير.

وانخفضت صادرات الجزائر من الغاز العام الماضي إلى 43 مليار متر مكعب من 55 مليارا عام 2012 وأرجعت الحكومة السبب إلى الهجوم الإرهابي على مصنع الغاز في تيتنغورين في يناير 2013.

وأطلقت الوكالة الوطنية لضبط الكهرباء والغاز بداية العام الجاري تحذيرا من التنامي الكبير لمعدلات الاستهلاك الوطني من الكهرباء والغاز.

وقال مصطفى مقيدش نائب رئيس المجلس الوطني الاجتماعي والاقتصادي، إن التحدي الرئيسي أمام بوتفليقة هو توفير وظائف حقيقية للشباب الجزائري.

وأكد أن الحكومة لن تستطيع مواجهة ضغط 220 ألف خريج سنويا من الجامعات والمعاهد الجزائرية بآليات توظيف بالية، مشددا على ضرورة مراجعة أساليب التعليم العالي لرفع النوعية على حساب سياسات الكم السائدة منذ الاستقلال تحت غطاء التعليم المجاني للجميع.

ويمثل قطاع الطاقة نحو 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 209 مليارات دولار عام 2013 ولكنه لا يشغّل سوى 2.5 بالمئة الأيدي العاملة ويمثل 70 بالمئة من موارد الخزينة العامة.

11