بوتفليقة مرشح لولاية رئاسية رابعة بـ"الوكالة"

الأحد 2014/02/23
بوتفليقة يعلن ترشحه للرئاسة بالوكالة

الجزائر- إستغربت المعارضة الجزائرية الطريقة التي تمّ بها الإعلان عن ترشّح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للإنتخابات الرئاسية المقبلة، معتبرة إيّاها "ضربة لنزاهة الإقتراع" المقرّر في 17 ابريل المقبل.

وانتقد أبرز معارضي بوتفليقة، والمنافس القوي له، رئيس الحكومة السابق علي بن فليس، في بيان، دخول رئيس الوزراء الجزائري عبد الملك سلال، كطرف إلى جانب بوتفليقة رغم كونه رئيس اللجنة الوطنية لتحضير الإنتخابات.

وقال بيان مديرية حملة بن فليس، إنه "من الغرابة أن يتم هذا الإعلان عن طريق رئيس اللجنة الوطنية للتحضير الانتخابات (سلال) الذي لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يكون طرفاً في الإستحقاق الرئاسي".

وأضاف: "لا نعتبر ما جاء على لسان الوزير الأول (رئيس الحكومة) إعلاناً رسمياً عن الترشّح، لأن مثل هذا الإجراء لا يتم بالوكالة".

وكان سلال أعلن في وقت سابق اليوم، في مؤتمر صحافي خلال الندوة الإفريقية حول الإقتصاد الأخضر بمدينة وهران (400 كلم شمال غرب العاصمة الجزائر) إنه بعد زيارته الميدانية التي قادته لـ 46 ولاية جزائرية طوال الشهور الماضية لمس إلحاح كافة المواطنين الذين التقاهم على ضرورة ترشح الرئيس بوتفليقة لفترة رئاسية رابعة.

وأضاف "أؤكد لكم رسمياً أن الرئيس سيعلن عن ترشّحه للانتخابات الرئاسية المقبلة"، مشيراً الى أن بوتفليقة سيعلن غداً الأحد،عن ترشّحه رسمياً للانتخابات الرئاسية لولاية رابعة.

وأكد سلال أن "الرئيس بوتفليقة في صحّة جيّدة ويتمتّع بكل طاقاته الفكرية والرؤية اللازمتين لتولي هذه المسؤولية"، ولفت إلى أن "بوتفليقة أعطى كل ما لديه للجزائر وسيواصل"، مشدّداً على "ضرورة الأخذ بعين الإعتبار قبل كل شيء مصالح البلاد واستقرارها وتنميتها".

واعتبر سلال أن بوتفليقة "غير ملزم" بالقيام بالحملة الإنتخابية بنفسه، وأن أعضاء لجان المساندة يمكنها التكفل بذلك"، مؤكداً أن "الانتخابات الرئاسية المقبلة ستجرى في شفافية تامة، وأن القانون سيعاقب المزورين".

وفي هذا السياق، قال رئيس جبهة العدالة والتنمية الإسلامي سعد عبد الله جاب الله، في بيان، إن إعلان سلال ترشح بوتفليقة لولاية رابعة، يدل على أن الرئيس مريض، متسائلاً "كيف يمكن الإدّعاء بقدرة الرئيس على تسيير البلد وهو لا يمكنه الخروج لدقيقتين عبر التلفزيون لإعلان ترشحه رسمياً".

ودعا "جميع المترشحين إلى الإنسحاب من الإنتخابات الرئاسية"، معتبراً أن "هذه الإنتخابات يجب أن تُرفض من طرف كل الجزائريين والأحزاب السياسية والمجتمع المدني والإعلام".

وقال عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم أكبر حزب معارض في الجزائر، إن "إعلان الترشّح غير مفاجئ بالنسبة لنا، وهذا ما يؤكد قرار مقاطعتنا للإنتخابات الرئاسية المقبلة".

وأوضح أن "أتباع بوتفليقة عملوا كل ما وسعهم ليمكنوه بوتفليقة من الترشّح، فقد أجروا تعديلاً على الحكومة، وكل السيرك الذي شاهدناه في الفترة الأخيرة كان من أجل تمكين بوتفليقة من الترشّح"، مؤكداً أن "هناك صفقات تجري حاليا".

وقال إن "منظومة الفساد السائدة في الجزائر مسنودة من الولايات المتحدة الأميركية والغرب عموماً"، معتبراً أن فترة حكم بوتفليقة التي امتدت منذ العام 1999 "شهدت تراجعاً كبيراً على كل المستويات، فهو فشل في مجال التنمية وملفات الفساد الكبيرة ظهرت في فترة حكمه".

وقبل الإعلان عن ترشّح بوتفليقة لولاية رابعة، شهدت الساحة السياسية الجزائرية خلافات حادّة بين مؤيدي بوتفليقة ومعارضيه.

ويأتي هذا الإعلان رغم مرض بوتفليقة منذ ما يقارب العام، اثر إصابته بجلطة دماغية أدخلته المستشفى لقرابة 4 أشهر غاب فيها عن البلاد، ولزم مستشفى "فال دو غراس" العسكري بباريس في فرنسا.

وفي السياق ذاته، اعتبرت الصحف الجزائرية الصادرة الأحد أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي أعلن رئيس الوزراء ترشحه لولاية رابعة، انما هو "مرشح بالوكالة" باعتبار أن حالته الصحية لا تسمح له بحكم البلد.

وكتبت صحيفة "ليربتي" في افتتاحيتها تحت عنوان "ترشح بالوكالة" أن "بعض المشككين كانوا يتمسكون بالمنطق الذي يقول أن رجلا مريضا ومتعبا لم يخاطب شعبه منذ 8 مايو 2012، لا يمكن أن يتقدم للترشح لولاية رابعة".

وأضاف الصحيفة "لكن الكلمة الأخيرة عادت إلى الذين أرادوا تسويق صورة الرئيس، بأي ثمن، حتى وإن كانت هذه الصورة قد اضمحلت بفعل الزمن واخطاء المقربين منه".

وتساءلت صحيفة الوطن الصادرة باللغة الفرنسية "من سيحكم البلاد بالوكالة"، مشيرة إلى أن "عبد العزيز بوتفليقة اختار ان يمسك بالبلد في حالة جمود تاريخي خطر بالرغم من حصيلته السياسية الكارثية وحالته الصحية غير الحرجة".

اما صحيفة الخبر فذهبت ابعد من ذلك مؤكدة ان "الحكومة بقيادة سلال (عبد المالك رئيس الوزراء) والرئاسة بقيادة السعيد بوتفليقة (شقيق الرئيس ومستشاره) قد اتخذتا قرار ترشح الرئيس بدلا عنه وربما دون استشارته".

وبالنسبة لصحيفة "لوكوتيديان دوران" (يومية وهران) فان الولاية الرابعة ستكون بـ"نظام التحكم الآلي الذي لا يحتاج الى بوتفليقة".

وفي راي الصحيفة التي تصدر من مدينة وهران بالغرب الجزائري فان 15 سنة من حكم بوتفليقة كانت مرادفة لـ "الجمود وعدم الاستقرار".

وكتبت الصحيفة في تعليقها المليء بالايحاءات "خلال 15 سنة لم يتقدم البلد ولم يتأخر، لقد ظل جالسا يتناول الادوية المجانية (...) ويحلم بالخلود ويتحدث عن عصره الذهبي ومنظمة دول عدم الانحياز" في اشارة الرئيس بوتفليقة الذي كان وزيرا للخارجية بين 1963 و1978.

1