بوتفليقة وظف رئيس أركان الجيش لإضعاف جهاز المخابرات

الاثنين 2014/06/09
الفريق أحمد قايد صالح يهاجم جهاز المخابرات بعد أن عزز علاقته ببوتفليقة

الجزائر – فتحت حاشية بوتفليقة الأبواب أمام العهدة الرابعة لمرشحهم، عبر استهداف الخصوم، وكان أوّلهم وأهمّهم رئيس جهاز المخابرات الجزائرية الّذي يمتلك ملفات فساد تُورّط السّلطة. ولحماية بوتفليقة وأتباعه من الملاحقة القضائية، عمد قائد أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح إلى إضعاف جهاز المخابرات وتفكيكه، وذلك بإحالة كبار ضباط هذا الجهاز على التقاعد.

كشف تقرير إخباري أن، الفريق أحمد قايد صالح، قائد أركان الجيش الجزائري ونائب وزير الدفاع، أعدّ قائمة تضم 74 إسما لضبّاط كبار في الجيش، تمهيدا لإحالتهم على التقاعد، في فصل جديد من صراعه مع قائد المخابرات.

وذكر التقرير الذي ورد في صحيفة “الوطن” المحليّة الصادرة بالفرنسية، أمس، أنّ الفريق أحمد صالح، وبعد الانتهاء من إجراءات تنصيب بوتفليقة رئيسا لولاية رابعة، عقد اجتماعا عاجلا للمجلس الأعلى للوظيفة العسكرية، لدراسة قائمة العسكريين الواجب إحالتهم على التقاعد قبل حلول شهر رمضان، أي قبل 27 يونيو الجاري.

ويضم المجلس الأعلى للوظيفة العسكرية، الذي أنشأ بموجب مرسوم رئاسي عام 2006؛ الأمين العام لوزارة الدفاع وقادة القوات الجوية والبحرية والبرية والدفاع عن الإقليم والدرك الوطني والحرس الجمهوري وقادة النواحي العسكرية الستّة ومسؤول جهاز الاستخبارات.

ويرى مراقبون، أن إحالة العديد من كبار الضباط، خاصة المنتمين إلى المخابرات على التقاعد، تهدف إلى إضعاف قائد المخابرات من خلال حرمانه من أقرب مساعديه، ومــعاقبة هذا الجهــاز الذي فتــح تحــقيقات كبرى حــول الفســاد طــالت الفريق الرئــاسي.

وكانت «ويكيليكس» قد تحدّثت في وقت سابق، عن فساد محيط الرئيس بوتفليقة، وبالتحديد الفريق قايد صالح، مؤكدة أن المخابرات تملك الملفات، ولذلك اتفق رجال بوتفليقة على تفكيك جهاز المخابرات المعارض للعهدة الرابعة وللتوريث.

الجدير بالذكر أن الجنرال، حسين بن حديد، مستشار وزير الدفاع الجزائري السابق ليامين زروال، وصف الفريق أحمد قايد صالح بـ”عديم المصداقية وبأنّ لا وزن له في الجيش”، مشيرا إلى وجود رغبة أكيدة لدى بوتفليقة تقضي بتنحية قائد جهاز الاستخبارات.

واعترف بن حديد، في تصريحات صحفية سابقة، بوجود صراع بين مؤسسة الرئاسة والمخابرات التي تُعدُّ جزءًا من الجيش، وقال إنّ “الرئيس، وأمام عجزه، وظّف حاشيته، وخاصّة عمار سعداني، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، للتلاعب بمصير الجزائر والعمل على إضعاف جهاز المخابرات".

واعتبر بن حديد أن “حاشية الرئيس تحاول أن تحمي نفسها من الملاحقة لأنها متورطة في الفساد وتسعى بكل الطرق إلى تجنب المحاسبة".

وقال “الرئيس يحاول أن يضعف جهاز الأمن العسكري، ولن يتمكن من تنفيذ مخططه، لأنه يخاف من المحاسبة، ولأنه يعلم أن ملفات فساد ثقيلة ضده موجودة لدى هــذا الجهاز، ملفّات تتحدث عن نهــب 37 مليــار دولار مــن الــمال العام وقضايا أخرى كــثيرة”.

وفي المقابل، شن عمار سعداني، الأمين العام لجبهة التحرير الوطني الجزائرية الحاكم، هجوما عنيفا غير مسبوق في تاريخ الممارسة السياسية في البلاد، على مدير جهاز الاستعلامات والأمن (المخابرات)، الجنرال محمد مدين، المعروف بالجنرال توفيق، قائلا: “مديرية الأمن الداخلي التابعة لجهاز المخابرات تتدخل باستمرار في الشأن السياسي، وفي شؤون الأحزاب ووسائل الإعلام والعدالة".

وأكد سعداني، أنّ “عناصر هذا الجهاز حاضرون في كل مكان؛ في البلديات، في الرئاسة، وفي صفوف الأحزاب”، موضّحا “أنّ الكثير من الأحزاب كانت ضحية لتدخل الأمن الداخلي، مثل جبهة التحرير. هذا التّدخل الذي يحدث دائما بأوامر من الجنرال توفيق".

وقال سعداني إنّ جهاز المخابرات، فشل في مهامه، ولم يتمكّن من حماية الرئيس الجزائري الأسبق، محمد بوضياف من الاغتيال، كما فشل في حماية زعيم نقابة العمال بداية تسعينات القرن الماضي، عبدالقادر بن حمودة، وفي حماية المنشآت البترولية في الجنوب، كما أنّه لم يعرف كيف يحمي الرئيس بوتفليقة في باتنة، أين كان هدفا لمحاولة اغتيال".

وتضم قائمة العسكريين المرشحين للإحالة على التقاعد، كبار الضباط، ومن بينهم ألوية وعمداء وعقداء، عدد كبير منهم ينتمي إلى جهاز المخابرات. هذا القرار مازال ينتظر توقيع رئيس الجمهورية، فحسب، ليصبح ساري المفعول.

ونقلت الصحيفة عن مصادر جد مطلعة، أنّ هذه الإجراءات المتعلقة بإحالة الضباط على التقاعد كانت ستعتبر عادية لو طبقت المادة 20 (تحديد السن الأقصى ومدّة الخدمة للإحالة على التقاعد) من قانون الوظيفة العسكرية على الجميع بالعدل، لافتة إلى أن هذه القرارات اتخذت من قبل أشخاص تجاوزوا منذ مدّة السن القانونية القصوى للبقاء في الخدمة العسكرية.

ويشبه الوضع الحالي سيناريو 2004، عندما عارض فريق في الجيش يقوده قائد الأركان السابق محمد العماري، العهدة الثانية للرئيس بوتفليقة الذي كان مسنودا حينها من قبل قائد المخابرات الذي كان سببا في إحالة العماري وضباط كبار وضباط صف على التقاعد في عام 2006، ثم في عام 2008، في ظروف وُصفت بأنّها “جدّ مشبوهة".

يشار إلى أن الفريق أحمد قايد صالح، كان قريبا من التقاعد عام 2004، عزز علاقته بالرئيس عبدالعزيز بوتفليقة. وأنّ تعيينه في منصب قائد الأركان ثمّ نائبا لوزير الدّفاع، جعلاه محصّنا من أيّ قرار يخص إحالته على التقاعد.

2