بوتفليقة يتحدى المعارضة بالتمسك بإكمال ولايته الرابعة

لم تنتظر المعارضة السياسية في الجزائر طويلا، لإعلان انتقادها الشديد لرسالة بوتفليقة للجزائريين بمناسبة عيد الاستقلال والشباب الذي يصادف الخامس من يوليو، واعتبرتها تغريدا خارج الزمن، كونها قدمت وضعا ورديا للبلاد ينفي حقيقة المآزق السياسية والاقتصادية والاجتماعية المهددة بتفجيرها.
الاثنين 2015/07/06
جزائر أخرى لا تعرفها المعارضة يتحدث عنها بوتفليقة في خطاباته

الجزائر - انتقدت أحزاب سياسية وشخصيات معارضة مضمون رسالة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، التي وجهها للجزائريين بمناسبة عيد الاستقلال والشباب، وذلك على خلفية “الصورة الوردية” التي حاولت رسمها عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في حين أن واقع البلاد ينذر بانفجار كبير نتيجة الانسداد السياسي وإخفاق الحكومات المتعاقبة في تحقيق مطالب المواطنين.

ولعل ما أثار استياء المعارضة هو إصرار الرئيس في رسالته، على استكمال ولايته الرئاسية، والإعلان عن قرب الكشف عن الوثيقة الدستورية، وحفظ حقوق المعارضة، وهو ما دفع الناطق الرسمي لحزب طلائع الحريات، أحمد عظيمي، إلى التصريح بكون “الرئيس تحدث عن بلد آخر وليس الجزائر التي نعرفها”.

وأضاف المتحدث أن “دعوة بوتفليقة إلى استخلاص العبر من التجارب الوخيمة (سنوات التسعينات)، كان يجب أن توجه للذين كانوا ينعمون بالأمن والرخاء في الخارج، وليس للشعب الجزائري وقوات الجيش والأمن ورجال الإعلام والنخبة”.

ويرى الناطق الرسمي لحزب طلائع الحريات “أن تجاوز تلك المرحلة يقتضي أن نعمل على تجنيب الجزائر كل ما يعيدنا إليها، من شغور في السلطة وتداخل في المهام وظلم وبيروقراطية، وهذا ما تدعو إليه المعارضة التي توحدت على أهداف واضحة تسعى لتحقيق الانتقال الديمقراطي السلس والهادئ والمتفاوض عليه، لكنها لا تجد أيادي ممدودة من الطرف الآخر”، وهي إشارة من المتحدث إلى تعنت السلطة في إجراء إصلاح سياسي حقيقي، وعدم تعاونها مع أطروحات المعارضة.

وعن الراهن السياسي وواقع الحريات، اعتبر أحمد عظيمي أن الجزائر صارت سجنا كبيرا، وعدم وجود مساجين سياسيين لا يعني أن هناك حالة وردية للحقوق والحريات، وعاد إلى التساؤل عن كاتب رسائل الرئيس في مختلف المناسبات، لأن مضامينها، حسب اعتقاده، “صارت تثير الشكوك حول وجود من يكتب باسم الرئيس، وصارت تسبح عكس التيار تماما وتتنافى أحيانا مع قناعات الرجل وأفكاره”.

بوتفليقة يغالط الرأي العام بالتغطية على حقيقة الأوضاع الاقتصادية والسياسية

وأضاف “الرئيس يتحدث، على ما يبدو، عن بلد آخر وليس عن الجزائر التي نعرفها، فحديثه عن الحريات هو ذر للرماد في العيون، ما دام هناك من الناشطين من يعاني من ضغوط سياسية وإدارية بسبب انتماءاته الحزبية”.

وشدد الرئيس بوتفليقة، في رسالته، على استكمال ولايته الرئاسية الرابعة (2014 – 2019)، داحضا بذلك كل الخيارات التي طرحت على أكثر من صعيد، حول تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة في غضون العام المقبل، ووضع بذلك الحراك الدائر في قطبي المعارضة والسلطة في الثلاجة، رغم الوضع الصحي المتدهور وعجزه الواضح عن أداء مهامه الدستورية.

وحمل بوتفليقة ثلاثة أبعاد في خطابه الذي بثته برقيات الوكالة الرسمية، تتعلق باستكمال العهدة الرابعة، وطرح وثيقة الدستور ودور المعارضة السياسية، وجاء كلامه لينسجم مع ما جاء على لسان مدير ديوانه والرئيس القديم الجديد لحزب التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحي، وحتى الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الحاكم عمار سعداني، بشكل يصب في وعاء الانسجام بين أجنحة النظام الذي يعكف رموزه على تسويقه للرأي العام.

وإن حاول طمأنة المعارضة أو تبشيرها بمواقع مريحة لها في النص الدستوري القادم، فإن الانخراط غير المشروط لحزب طلائع الحريات (لمؤسسه علي بن فليس رئيس الحكومة السابق) في صفوف المعارضة، بمجرد انعقاد أول اجتماع لمكتبه السياسي منذ يومين، يقيم الحجة على أن المعارضة المقصودة في رسالة الرئيس لا تتعلق بقطب التغيير وهيئة المشاورة والمتابعات، وإنما بالأحزاب السابحة في فلك السلطة، لأن المعارضة المنضوية تحت لواء القطبين المذكورين، تجاوزت رسائل بوتفليقة، وباتت تعتبر أن المسألة تتعلق بشغور في الرئاسة وشلل في المؤسسات وإخفاق للحكومات. وذكر بيان اجتماع المكتب السياسي لحزب طلائع الحريات، أن “الحزب فصل في أمر انضمامه إلى قطب التغيير، وهو القطب الذي يترأسه علي بن فليس منذ كان مرشحا للرئاسيات الماضية، ويضم عددا من أحزاب المعارضة، كما فصل في التحاق الطلائع بهيئة التشاور والمتابعة المنبثقة عن تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، بعد أن كان أعضاؤه ينتمون إلى تكتل المعارضة باعتبارهم شخصيات وطنية وليس حزبا سياسيا”.

وشدد البيان على “ضرورة لمّ شمل المعارضة الوطنية حول تصور متكامل ومتناسق، يرمي إلى الإسراع بإخراج البلاد من كل الطرق المسدودة”، كما عبر على حرصه على أن يكون طلائع الحريات طرفا فاعلا وملتزما في صفوف المعارضة الوطنية المسؤولة والبناءة، التي يتقاسم معها مشروع البديل الديمقراطي.

وظلت الوثيقة الدستورية المعلن عنها من طرف بوتفليقة في أبريل 2012 رفقة تدابير أخرى تتعلق بفتح مجال الإعلام السمعي البصري، وتأسيس الأحزاب والجمعيات، محل تجاذب بين السلطة والمعارضة، باعتبار أن المشاورات التي جرت بشأنها مع الطبقة السياسية ولجنة الخبراء بقيت تراوح مكانها ولم يتم الكشف إلى حد الآن عن مضمون المسودة، الأمر الذي أدخل الشكوك لدى المعارضة ودفع بعضها إلى مقاطعة مشاورات لجنة أويحي في 2013، خاصة في ظل الحديث عن الاكتفاء بغرفتي البرلمان لتمريرها بدل الاستفتاء الشعبي.

2