بوتفليقة يتدخل لاحتواء الغضب الشعبي

الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة يؤكد الإبقاء على السياسة الاجتماعية لدعم الفئات الفقيرة والتضامن معها.
الأحد 2018/02/25
الحل الأمني لا ينهي الاحتجاجات في مختلف القطاعات

الجزائر - فشلت الحكومة الجزائرية في تهدئة مخاوف الطبقات الفقيرة من سياسة رفع الدعم عن المواد الأساسية، ما استدعى تدخل الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بنفسه لاحتواء الغضب الشعبي على تراجع الدولة عن أداء دورها التقليدي في تعديل الأسعار.

وأكد بوتفليقة، السبت، أن بلاده ستبقي على سياستها الاجتماعية لدعم الفئات الفقيرة، والتضامن معها رغم تبعات الأزمة النفطية على اقتصاد الجزائر.

وقال الرئيس الجزائري في رسالة قرأها نيابة عنه وزير العدل الطيب لوح إنه “لا مناص لنا أن نتأقلم مع التحولات من خلال الارتقاء باقتصادنا ومؤسساتنا وجامعاتنا إلى معايير الامتياز والتنافسية العالمية”.

وأضاف أنه يتعين “البقاء في ذات الوقت، على منهجنا من حيث السياسة الاجتماعية والتضامن الوطني”، مستدركا بالقول “وإننا لقادرون على ذلك لأننا نملك المطلوب من المؤهلات”.

وشدد بوتفليقة على أنه رغم الأزمة الاقتصادية وما يترتب عنها من سياسة لترشيد النفقات (التقشف) والصرامة في التسيير، إلا أنه “يجب تفادي الإضرار بذوي الدخل الضعيف والتضحية بمبادئ العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني التي هي الأساس الذي ينبني عليه عملنا”.

وقال خبراء اقتصاديون إن تدخل بوتفليقة كان هدفه امتصاص الغضب الشعبي في وقت كانت الحكومة تسعى فيه لاتخاذ قرارات صعبة لإنقاذ الاقتصاد، وبينها تقليص الدعم عن المواد الأساسية، والبحث عن صيغ عملية لتعويض الأسر المتضررة من الخطوة.

وأشار الخبراء إلى أن رفع الدعم عن الأساسيات في الجزائر يمكن أن يوسع دائرة الغضب خاصة أن الدولة عودت مواطنين بتسهيلات كبيرة في الأساسيات والكماليات، ما يجعل التراجع عن هذه السياسة أمرا صعبا.

وساد الجزائر مؤخرا جدل حاد بسبب تصريحات متضاربة لمسؤولين في الحكومة، حول إلغاء سياسة الدعم الحكومي. وتزامن ذلك مع سلسلة من الإضرابات المختلفة التي أوحت بأن الدولة بدأت تفقد سيطرتها على الشارع الجزائري، وسقوط مقولاتها التي تتحدث عن أن الجزائر ستظل بمنأى عن احتجاجات الربيع العربي لأسباب سياسية أو اجتماعية.

وفيما أكد وزيرا المالية عبدالرحمن راوية والتجارة محمد بن مرادي بأن الحكومة بصدد إلغاء تدريجي لسياسة الدعم اعتبارا من عام 2019، استبعد وزير الداخلية نورالدين بدوي وبعده رئيس الوزراء أحمد أويحيى، التراجع عن سياسة دعم الفئات الفقيرة.

ويقدر الخبراء الاقتصاديون عدد المستفيدين من سياسة الدعم الحكومية بنحو 10 ملايين جزائري (من إجمالي سكان البلاد البالغ عددهم نحو 42 مليون نسمة).

ويشمل الدعم الحكومي قطاعات عدة من بينها الوقود والصحة والمياه والسكن، والسلع الأساسية كالزيوت والسكر والحبوب.

1