بوتفليقة يتريث في إجراءات التهدئة بين أقطاب السلطة

أخفقت التوقعات القائلة باتخاذ الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، قرارات تندرج في سياق التهدئة القائمة بين قطبي السلطة في الجزائر (الرئاسة وجهاز الاستخبارات)، بمناسبة احتفالات الذكرى الـ62 لعيد ثورة التحرير، حيث لم يصدر عن الرئيس أي شيء يؤكد الأخبار التي تم تداولها عن إطلاق سراح الجنرال عبدالقادر آيت أوعرابي (حسان)، ووقف المتابعة في حق الجنرال المتقاعد حسين بن حديد.
الأربعاء 2016/11/02
التريث سيد الموقف

الجزائر- لم يصدر الرئيس بوتفليقة بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ62 لعيد ثورة التحرير الذي يصادف 1 نوفمبر من كل عام، قرارات هامة، كما كان متوقعا من طرف عدة أوساط سياسية وإعلامية، لتجسيد عودة الدفء بين مؤسستي الرئاسة وقادة جهاز الاستخبارات المنحل، في إطار إجراءات تهدئة بين الطرفين، تكرست في إقالة الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني، منذ أيام بعد ثلاث سنوات من التشنج والخطاب العدائي.

وكان على رأس الإجراءات المتداولة في الساعات الأخيرة، الإعلان عن إطلاق سراح الجنرال (حسان)، المقرب من المدير السابق لجهاز الاستخبارات الجنرال محمد مدين

(توفيق)، والمحكوم عليه في وهران (450 كلم غربي العاصمة) بخمس سنوات نافذة، بتهمة إتلاف وثائق رسمية وحيازة أسلحة خارج الجرد الرسمي لترسانة الجيش، فضلا عن توقيف المتابعة القضائية في حق الجنرال حسين بن حديد، المفرج عنه لأسباب صحية، والمتابع بتهمة كشف أسرار مهنية والنيل من العقيدة العسكرية.

ويجهل إن كان الأمر يتعلق بتعثر خطوات التهدئة، أم مجرد تأخر تبلور القرار لدى السلطة، دفع بوتفليقة إلى التريث قبل إصدار قرار العفو، حتى لا تظهر مؤسسة الرئاسة بأنها تعمل تحت الضغط وفق الفعل ورد الفعل، وأن المسألة تتجاوز تخمينات وقراءات الدوائر السياسية، ولو أن الرأي العام في الجزائر تعود على أسلوب التسريب وسياسة جس النبض قبل اتخاذ بعض القرارات الهامة.

بوتفليقة يدعو الجزائريين إلى اليقظة ومساندة الجيش في مواجهة الإرهاب المنتشر في دول الجوار

واكتفى بوتفليقة الذي ظهر في وضع صحي أحسن خلال الأسابيع الأخيرة مقارنة بالفترة التي سبقت الأشهر الماضية، بتوجيه رسالة للجزائريين بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ62 لعيد ثورة التحرير، دعاهم فيها إلى “اليقظة ومساندة الجيش وأجهزة الأمن في مواجهة الإرهاب الذي استفحل في دول الجوار”. وقال بوتفليقة “إن الإرهاب آفة ما فتئت تستفحل في العالم وفي جوارنا وقد بلغت المتاجرة بالأسلحة، وبالمخدرات مستويات خطيرة في منطقتنا، ولذا وجب أن يلقى جيشنا وأسلاكنا الأمنية المؤازرة من المواطنين ويعولا على تنامي الحس المدني في سائر أرجاء بلادنا”.

واللافت في رسالة الرئيس بوتفليقة، هيمنة المخاوف الأمنية على خطاب السلطة، وحجم الأخطار المحدقة بالجزائر، ونزوعه إلى حتمية تعزيز تماسك الجبهة الداخلية للمواجهة، في ظل الهشاشة المسجلة في الصفوف الداخلية، وتوسع الهوة بين السلطة والمعارضة، واستقالة الشعب من المساهمة في القرارات الحاسمة، مما يعزز فرضية توجه السلطة إلى طي صفحة المشاحنات بين مؤسستي الرئاسة والاستخبارات، ودعم التضامن بين أطياف المجتمع والمؤسسة العسكرية.

وجاءت رسالة بوتفليقة ساعات بعد خطاب قائد أركان الجيش ونائب وزير الدفاع الوطني الجنرال قايد صالح، الذي أشار إلى ما أسماه بـ “دسائس ومخططات معادية”، في إشارة إلى الأخطار الأمنية والاستراتيجية التي تهدد المنطقة، والاستهداف المستمرللجزائر من خلال الحدود المشتعلة من طرف التنظيمات الجهادية، ومخاوف تكرار سيناريو العراق وأفغانستان في المنطقة.

ويرى مختصون أمنيون في الجزائر أن إعادة ترتيب البيت الداخلي للسلطة الجزائرية، أملتها ظروف سياسية داخلية وتجاذبات أمنية إقليمية وخارجية، فالرصيد المتراكم عبر عقود الحرب على الإرهاب لدى عدد من ضباط المؤسستين العسكرية والاستخبارتية، يحتم ضرورة توظيفها في درء الأخطار القائمة. ويأتي على رأس هؤلاء الجنرال (حسان)، الذي شغل منصب قيادة دائرة محاربة الإرهاب في جهاز الاستخبارات المنحل على مدار سنوات كاملة، وفي رصيده خبرة وكفاءة في التعاطي العسكري المباشر، والاختراق المعلوماتي، وسبر أغوار الكتائب والتنظيمات الإرهابية، واطلاع دقيق على حركة وتركيبة الكتائب الجهادية في مختلف التضاريس الجغرافية.

4