بوتفليقة يتقرب من المعارضة لفك عزلته

السبت 2015/07/11
عبدالرزاق مقري يمهد للعودة إلى قارب السلطة

الجزائر - استقبل وزير الدولة ومدير ديوان الرئاسة أحمد أويحي، بقصر المرادية، وفدا من حركة مجتمع السلم (حمس) الإخوانية، تكوّن من الوزير السابق للتجارة الهاشمي، والنائب البرلماني ناصر حمدادوش، إلى جانب الرجل الأول في الحركة عبدالرزاق مقري، بناء على طلب استقبال توجهت به قيادة حمس للرئيس بوتفليقة، لبحث التطورات السياسية في البلاد.

ولم يتضح من بيانات الطرفين، ما إذا كان اللقاء يتعلق بتواصل معزول بينهما أم انفتاح سياسي للسلطة على المعارضة، خاصة بعد الرسائل التطمينية التي جاءت في الخطاب المكتوب لبوتفليقة، بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني.

وأكد جيلالي سفيان رئيس حزب جيل جديد، أن الأحزاب المكونة لتنسيقية الانتقال الديمقراطي ترحب بأي تقارب بين السلطة والمعارضة لضمان انتقال سلس وهادئ، لكن العبرة حسب قوله “تبقى بالنتائج، فقد يكون الأمر مجرد ذر للرماد في العيون وامتصاصا ظرفيا لعزلة السلطة”.

ولم يستبعد مراقبون أن يكون لقاء الرئاسة وحركة حمس، من قبيل المساعي التي يريد عرابو المرادية بذلها لأجل استعادة الحركة لمعسكر السلطة، بعد أن غادرته سنة 2011، لتتخندق في صفوف المعارضة، في إطار خلق تحالف سياسي جديد داعم للسلطة يحتاج لتواجد حزب إسلامي في صفوفه، لإيهام الرأي العام بقدرتها على تحقيق الإجماع السياسي والشعبي.

وتجدر الإشارة إلى أن حركة “حمس” تعدّ أحد أحزاب السلطة الجزائرية ويعود ذلك إلى خيار المشاركة الذي تبنته الحركة بقيادة مؤسسها الأول محفوظ نحناح، حيث شارك السلطة في مختلف الاستحقاقات منذ منتصف التسعينات إلى غاية مقدم الرئيس بوتفليقة سنة 1999، مقابل مزايا سياسية ومناصب في الحكومة.

ولا يملك الإسلاميون الموالون للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، حسب المتابعين للشأن الجزائري، قاعدة شعبية قوية نظرا إلى التاريخ الحافل بأحداث اتّصلت بالإرهاب وهدّدت الأمن القومي بالجزائر، فمنذ العشرية السوداء، وهو صراع مسلح قام بين الدولة الجزائرية وفصائل متعددة تتبنى أفكارا موالية للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة الآن، لم يعد للإسلاميين أي تأثير دعوي أو سياسي في المشهد العام.

ويرى مراقبون أن بوتفليقة الذي تراجعت شعبيته بشكل ملفت، نظرا لاتساع رقعة المعارضين لنظامه والمطالبين بتنحّيه عن الحكم، قد ضاقت به السبل، وأنّه الآن في مرحلة حرجة تفرض عليه التعامل مع الجميع لاسترجاع ثقة الجزائريين ولإقامة الحجة على أنه غير عاجز عن إدارة شؤون البلاد.

2