بوتفليقة يتهيّأ لتثبيت أركان حكمه بتغييرات جديدة

يعتزم الرئيس الجزائري عبدالعزير بوتفليقة، اتخاذ خطوات جديدة في هرم السلطة، بشكل يؤكد رغبته في تثبيت أركان حكمه، رغم انتقادات المعارضة السياسية وتململ الجبهة الاجتماعية.
الخميس 2015/12/24
تعاهدنا مع بوتفليقة رئيسا واحدا للجزائر

الجزائر - كشفت مصادر مطلعة لـ”العرب”، أن الرئيس بوتفليقة يعكف على إجراء سلسلة من التغييرات في عدد من المؤسسات المدنية للدولة، ستكون تتويجا للتعديل المنتظر مطلع العام القادم، في خطوة تكرس تثبيت أسس حكم بوتفليقة وهيمنة محيط قصر المرادية على مفاصل الدولة.

وأضافت أن الحكومة وهرم الغرفة الثانية للبرلمان (مجلس الأمة)، ستكونان أبرز المؤسسات التي ستطالها تغييرات بوتفليقة القادمة، فالأولى من أجل تكريس ميل كفة الموالاة لصالح حزب جبهة التحرير الحاكم، والحاجة الملحة لجهاز تنفيذي أكثر انسجاما وكفاءة لمواجهة تداعيات الأزمة النفطية، والثانية لتنصيب رجال أكثر ولاء ووفاء لهرم السلطة، بما أن الدستور يضعه في المنصب الثاني في الدولة بعد رئيس الجمهورية.

وتابعت المصادر بأن طيف المدير السابق لجهاز الاستخبارات الجنرال محمد مدين (توفيق)، لا يزال حاضرا عبر ما يعرف بـ”الدولة العميقة”، وستتم إزاحة عدد من الوجوه الوزارية التي كانت محل تزكيته في السابق، على اعتبار أنها محسوبة عليه في منظور معركة “كسر العظم” بين مؤسستي الرئاسة وجهاز الاستخبارات.

وذكرت بأن قصر المرادية سيعيد نشر رجاله على مختلف المؤسسات، حيث ينتظر أن يخلف وزير الصناعة الحالي عبدالسلام بوشوارب، عبدالمالك سلال في منصب رئاسة الوزراء الذي شغله طيلة أربع حكومات متتالية، من أجل تسريع وتيرة النهج الاقتصادي الذي انتهجته البلاد، في حين سيتم الاستغناء عن خدمات رئيس مجلس الأمة لصالح الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني.

وتنتهي ولاية بن صالح النيابية نهاية الشهر الجاري، أين ستجرى انتخابات التجديد النصفي وتعيين مرتقب لحصة النواب المعينين من قبل رئيس الجمهورية، ويتداول في الساحة المحلية خيار تعيين الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني، في منصب رئيس مجلس الأمة، ليصبح بذلك الرجل الثاني في الدولة، على أن يضطلع وزير العدل الحالي طيب لوح بقيادة الحزب.

الحكومة وهرم الغرفة الثانية للبرلمان (مجلس الأمة)، ستكونان أبرز المؤسسات التي ستطالها تغييرات بوتفليقة القادمة

وفيما يتمسك نواب الكتل البرلمانية المعارضة في الغرفة الأولى (المجلس الشعبي الوطني)، بأمل تراجع الرئيس بوتفليقة عن تزكية قانون الموازنة العامة، نظير ما يرونه انحرافا عن ثوابت الدولة وتفقيرا للشعب، تنتظر كتل أحزاب الموالاة، إشارة من الرئيس لعرض الوثيقة الدستورية على البرلمان من أجل تزكيته.

ورمى الرئيس بوتفليقة حالة الاستقطاب الحادة بين المعارضة والموالاة خلف ظهره، خلال الاجتماع الذي دعا إليه أركان السلطة للتداول حول الوثيقة الدستورية، وأوحى لهم بقرب الكشف عنها، وهو ما أكده الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الحاكم عمار سعداني، بأن الدستور سيتم عرضه خلال شهر يناير القادم.

ولم يرشح إلى حد الآن أي شيء عن طبيعة التعديلات التي أدرجها بوتفليقة عن الوثيقة الدستورية، وباستثناء العودة إلى أحكام دستور العام 1996 التي حددت عهدات رئيس الجمهورية بعهدة واحدة قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، وترسيم اللغة الأمازيغية، فإن مختصين في الشأن الدستوري يرون أن التعديلات المنتظرة لن تكون عميقة بحسب بعض التوقعات.

وقال الأستاذ والخبير الدستوري عامر ارخيلة في تصريحات لـ”العرب” بأنه “إذا تقرر عرض الدستور خلال الشهر القادم، فإن التغييرات لن تكون عميقة، وسيكتفي الرئيس ببعض التدابير التي ستعزز دور المعارضة ودور المؤسسات المنتخبة خاصة البرلمان وتحديد عهدات رئيس الجمهورية”، وعلل ذلك بعامل الوقت وعدم نضج مشروع التغيير العميق. إلا أن مراقبين للشأن السياسي في الجزائر، يرون أن الدستور القادم سيكرس أركان حكم بوتفليقة، وإرساء قواعد أهداف مسلسل التغييرات المثير الذي باشره منذ العام 2014، لاسيما في ظل تواتر أنباء عن إمكانية استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، وهو السيناريو الأقرب لضمان استمرار حكم بوتفليقة وهيمنة محيطه على مفاصل الدولة، بشكل يكفل له تبرير غيابه المستمر عن الشأن الداخلي، ويغطي حالة الشغور في هرم السلطة.

هذا وتراجعت خيارات التوريث لمستشاره الشخصي وشقيقه الأصغر سعيد بوتفليقة، أمام الظروف الداخلية والإقليمية التي أزاحت خيارات التوريث في المنطقة العربية، وتبقى مع ذلك الاستفهامات تحوم حول دور ونفوذ الرجل في إدارة شؤون البلاد خلف الستار.

وشكل تواري بوتفليقة عن الشأن الداخلي منذ إصابته بوعكة صحية في أبريل 2013، مادة دسمة للمعارضة السياسية، التي لم تتوان عن رفع مطلب إعلان شغور منصب الرئيس وتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، وازداد حرج السلطة مؤخرا مع توجه ما يعرف بمجموعة الـ19 في الفاتح من نوفمبر الماضي، برسالة مقابلة بوتفليقة لنقل انشغالاتهم السياسية والتأكد من مصدر القرارات الأخيرة.

4