بوتفليقة يحاول إنقاذ مشروع تعديل الدستور من الفشل

الثلاثاء 2014/11/25
بوتفليقة يقدم تبريرات غير مقنعة بشأن تأخر الإعلان عن تعديلات الدستور

الجزائر - أمام الفشل الذي يخيم على مشروع تعديل الدستور في الجزائر، بسبب مقاطعة أطياف واسعة من المعارضة جلسات المشاورات السياسية، تحاول السلطة إنقاذ نفسها بالنفخ مجددا في رماد الوثيقة، التي تراجعت في ترتيب النقاشات الداخلية، بالنظر لغياب الحد الأدنى من التوافق، وانجرار المعارضة والموالاة إلى حالة استقطاب حادة.

أكد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، أمس الاثنين، أن تأخر الإعلان عن مضمون التعديل الدستوري في البلاد، سببه رغبة السلطات في تفادي “مغامرة قد تخلف مآسي في البلاد، وتجنب الاضطرابات التي تعرفها عدة دول”.

جاء ذلك في رسالة وجهها بوتفليقة لمؤتمر “التطورات في مجال القانون الدستوري في أفريقيا” الذي بدأ أمس ويستمر اليوم الثلاثاء بالعاصمة الجزائر، وقرأها نيابة عنه مستشاره محمد علي بوغازي.

وينظم هذا المؤتمر، المجلس الدستوري الجزائري بمشاركة رؤساء المحاكم والمجالس الدستورية والمؤسسات المماثلة الأعضاء في مؤتمر الهيئات القضائية الدستورية الأفريقية الذي يضم 30 مؤسسة عضوا.

وأضاف بوتفليقة أن “الجزائر تستعد لتعديل دستورها وتحضر لذلك بجدية وكلها دراية بنضج الأفكار التي أفرزتها المشاورات الواسعة التي نظمت لهذا الغرض”.

وتابع أن هذه المشاورات كان هدفها “الوصول إلى توافق حول المسائل الجوهرية وضمان فعالية حقيقية للأحكام الدستورية الجديدة”.

ولم يشر بوتفليقة إلى طبيعة الخلافات المفصلية المهيمنة على الساحة المحلية، بسبب الاستقطاب الحاد بين أحزاب السلطة والمعارضة، كذلك فشل لجنة المشاورات في احتواء قوى سياسية ثقيلة، مازالت تتمسك بأطروحاتها الرامية إلى استحداث التغيير السلمي في السلطة (انتخابات رئاسية مبكرة) قبل الذهاب إلى النقاش حول الدستور الجديد.

وأعلن الرئيس الجزائري مطلع مايو الماضي بعد إعادة انتخابه لولاية رابعة عن فتح مشاورات برئاسة مدير ديوانه أحمد أويحي مع الأحزاب والشخصيات الوطنية والجمعيات حول مسودة للدستور أعدها خبراء قانونيون وشدد على أنه سيكون “دستورا توافقيا”.

وأجرت الرئاسة بين أول يونيو و8 يوليو 114 لقاء مع شخصيات وطنية وأحزاب سياسية وجمعيات ومنظمات، ومع كفاءات جامعية حول مشروع التعديل.

بوتفليقة يؤكد أن تأخر الإعلان عن التعديل الدستوري هدفه تجنيب البلاد الاضطرابات

وبرّر الرئيس الجزائري في رسالته تأخر الكشف عن مضمون التعديل الدستوري بـ”أنه يسهر على وجه الخصوص على تفادي التسرع والتقليد والارتجال، لأن الجزائر التي عانت الأمرين من ويلات الإرهاب، ترفض أي مغامرة من هذا القبيل التي غالبا ما تخلف مآسي والتي يرفضها مجتمعنا جملة وتفصيلا”.

يشار إلى أن مسودة التعديل الدستوري التي عرضتها الرئاسة للنقاش في شهر مايو الماضي تضمنت 47 تعديلا على الدستور الحالي مست بالدرجة الأولى تحديد الفترة الرئاسية في ولايتين، وتوسيع صلاحيات رئيس الوزراء، وحق المعارضة في فتح نقاشات في البرلمان، إلى جانب ضمانات للحريات الفردية، وإجراءات لمكافحة الفساد.

ورفضت أهم أحزاب المعارضة في البلاد هذا المشروع وكذلك المشاورات بشأنه بدعوى أن “النظام الحاكم استفرد بطريقة إعداده وأنه يريد من خلاله تجاوز الأزمة الحالية وليس حلها”.

ولم تفصح السلطة الحاكمة في البلاد حاليا عن المسار الذي سيأخذه التعديل الدستوري غير أن عمار سعداني، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، أكد في تصريحات صحفية سابقة أن “تعديل الدستور سيعرض على البرلمان للتصويت عليه دون الذهاب إلى استفتاء شعبي”.

ويرى مراقبون أنّ بوتفليقة سيأمر بتمرير الدستور على البرلمان دون عرضه على الاستفتاء الشعبي خوفا من عدم التصويت عليه بالقبول خاصّة وأن أهم القضايا الجوهرية والمطالب الشعبية على غرار استقلال القضاء والحق في التظاهر لم يتمّ إيرادها في الدستور، إضافة إلى نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية المنقضية كانت متدنية وهو ما يعكس امتعاض المواطنين من السلــطة الحالية ورفضهم لـــسياسة بوتفــليقة وبالتالي رفضهــم لكــل ما يــصدر أو سيــصدر عــن السلطة الحــاكمة.

ويعتبر مراقبون أن نظام بوتفليقة قد دخل في مرحلة التصادم مع المعارضة وذلك بمحاولة إرباكها والتضييق عليها بعد أن وعد جميع الأحزاب بإرساء دستور توافقي يضمن الحريات السياسية والحقوق الأساسية في إطار نظام تعدّدي، كما اعتبروا أن جميع الإصلاحات في المنظومة الحقوقية والقانونية التي وعد بها النظام إثر إعادة ترشيح بوتفليقة مجرّد “مسكّنات” و”وعود فضفاضة” والدليل على ذلك عدم مشاركة أطياف المعارضة في مشاورات تعديل الدستور.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الجزائرية في إطار مشاورات تعديل الدستور وبتعلّة المصالحة الوطنية، تحاورت مع رموز التشدد وقياديّي جبهة الإنقاذ المتهمة بالقيام بأعمال إرهابية في سنوات التسعينان، وذكرت تقارير إخبارية أن نظام بوتفليقة يستنجد بالمتشددين لأنه وجد نفسه في عزلة سياسية خاصة بعد أن تكتّلت المعارضة وأعلنت عن توحدها.

وانتقدت منظمات حقوقية وأحزاب سياسية استقبال ديوان رئاسة الجمهورية لبعض قياديي جبهة الإنقاذ المحظورة مثل مدني مزراق والهاشمي السحنوني، معتبرة ذلك مؤشّرا على نيّة الحكومة في إعادة ترميم الحزب وإعادته إلى الحياة السياسية في ثوب جديد “معتدل”.

2