بوتفليقة يحكم قبضته على الانتخابات بعد تعيين مدلسي

الثلاثاء 2013/09/17
تعيين مدلسي يمهد طريق الانتخابات امام بوتفليقة

الجزائر- عيّن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الأحد وزير الخارجية السابق مراد مدلسي رئيسا للمجلس الدستوري، مثلما أفادت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

وبهذا التعيين يكون بوتفليقة قد أحكم قبضته على سير الانتخابات الرئاسية في 2014، بعد تعيين الطيب بلعيز وزيرا للداخلية والطيب لوح وزيرا للعدل في التعديلات الأخيرة، وهذه الجهات الثلاث هي التي تشرف عمليا وتقنيا وقانونيا على الانتخابات.

وكانت جريدة ‫»لوفيغارو‫» الفرنسية قد أشارت إلى أن الرئيس بوتفليقة «قام عشية الانتخابات الرئاسية، بتفكيك جهاز الاستخبارات القوي وتشكيل حكومة جديدة تضم الموالين له‫».

وتنقل الجريدة عن ضابط استخبارات جزائري قوله بأن بوتفليقة يعد ‫»وريثا لبومدين، وما يعرف عنه أنه إذا لم يسيطرعلى المؤسسة العسكرية، فهو لم يسيطر على شيء‫» ويلقي هذا التعليق ضوءاً على القرارات الصادرة عن الرئاسة الجزائرية في الأيام الأخيرة‫، حيث أسفرت مراسيم رئاسية غير منشورة عن تقليص صلاحيات جهاز الاستخبارات العسكرية الجزائري وهو يشكل العمود الفقري الحقيقي للنظام، ومن أهم صلاحياته المعلومات والاتصالات و‫الأمن العسكري‫، الذي سيصبح ضباطه وأفراده الذين يحملون صفة الضابطة القضائية تابعين للقضاء العسكري من الآن فصاعداً‫.

وتظهر هذه التعيينات، حسب المراقبين، أن الرئيس «المريض» مصمم على التدخل بقوة في الانتخابات الرئاسية، سواء قرر الترشح لولاية رابعة أو ترشيح أحد المقربين منه لرئاسة الجزائر. وشغل مدلسي منصب وزير الخارجية منذ حزيران/يونيو 2007 وحتى الأربعاء الماضي حين أقاله الرئيس في إطار التعديل الوزاري الواسع النطاق الذي أجراه والذي شمل أيضا إعادة تنظيم أجهزة مهمة في المخابرات، ما جعل المحللين يعتبرون ذلك عودة قوية لرئيس ظن الجميع أن المرض أضعفه وأنه أصبح خارج حساب الانتخابات الرئاسية لسنة 2014.

وشمل التغيير الوزاري إقالة ثلاثة عشر عضوا في الحكومة وتعيين أحد عشر وزيرا جديدا منهم الفريق قايد صالح رئيس أركان الجيش نائبا لوزير الدفاع مع احتفاظه بمنصبه الأول ورمطان لعمامرة المفوض السابق للسلم والأمن في الاتحاد الأفريقي وزيرا للخارجية خلفا لمراد مدلسي والطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري وزيرا للداخلية خلفا لدحو ولد قابلية. والمجلس الدستوري مؤلف من تسعة أعضاء، هم بحسب الدستور ثلاثة أعضاء يعينهم رئيس الجمهورية، من بينهم رئيس المجلس الدستوري، وعضوان ينتخبهما المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) وعضوان ينتخبهما مجلس الأمة (مجلس الشيوخ)، وعضو تنتخبه المحكمة العليا وعضو ينتخبه مجلس الدولة.

وبات اليوم سيناريو الولاية الرابعة، الذي بدا مستبعداً كلياً بعد نقل الرئيس بوتفليقة إلى فرنسا للعلاج في شهر أبريل، قائما بقوة‫ الآن، بل هو حسب مراقبين السيناريو الأكثر احتمالا.

2