بوتفليقة يدفع بشقيقه إلى الواجهة ويغلق اللعبة السياسية

الاثنين 2016/02/08
تحجيم نفوذ العسكر

الجزائر – تتداول عدة أوساط في الجزائر، مفاجأة من العيار الثقيل خلال الأيام القليلة المقبلة، أثناء الكشف عن التركيبة الحكومية الجديدة، إذ ينتظر لأول مرة منذ اعتلاء الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة السلطة في الجزائر عام 1999، أن تتم ترقية شقيقه سعيد بوتفليقة إلى وظيفة رسمية برتبة وزير مكلف بالشؤون الخاصة لرئيس الجمهورية، إلى جانب الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني، أيضا إلى رتبة وزير دولة ومستشار خاص لرئيس الجمهورية.

ويظهر التعديل الوزاري المرتقب أن سعيد بوتفليقة كان الرئيس الفعلي، وها هو شقيقه يدفع به إلى الواجهة بعدما مارس الرئاسة في الخفاء لفترة طويلة.

وبموجب أحكام الدستور الذي صودق عليه أمس بالأغلبية في جلسة استنائية، تقوم الحكومة بتقديم استقالتها، وعليه ينتظر أن يعلن بوتفليقة عن حكومة جديدة خلال الأيام القليلة القادمة، وعكس التوقعات التي تحدثت عن حكومة أزمة، تماشيا مع تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد، فإن القائمة المسربة لتشكيلة الحكومة الجديدة، تذهب عكس ذلك تماما، حيث تم الاحتفاظ بنفس الحقائب وتدوير الطاقم القديم بينها، والاستغناء عن بعض الوجوه.

وفي قراءة أولية للتشكيلة المرتقبة، تعتبر الحكومة الجديدة حكومة غلق اللعبة لصالح الموالاة في صراعها مع مراكز النفوذ الأخرى، وتشكل تتويجا لانتصار جناح الرئاسة على سلطة ونفوذ العسكر والاستخبارات، بعد سنوات من التجاذب ولي الذراع بين الطرفين، انتهى لصالح إقالة كبار ضباط المؤسسة المناوئين لبوتفليقة، وحل جهاز الاستخبارات الذي ظل ينازع الرئيس سلطته ونفوذه داخل مؤسسات الدولة، طيلة العقدين الماضيين.

ويظهر من التشكيلة المسربة، أن أيام نائب وزير الدفاع الوطني والقائد الأعلى للقوات المسلحة، الجنرال قايد صالح قد انتهت، فرغم ترقيته لمنصب وزير دفاع، إلا أنه سيمارس مهامه بصفة مدنية، في إطار مشروع تمدين الدولة، ومهام قيادة أركان الجيش ستوكل لضابط برتبة جنرال، كما سيتم تعيين الجنرال بشير طرطاق، الذي يدير مهمة الإشراف على مديرية المصالح الأمنية التي خلفت جهاز الاستخبارات، منذ إقالة مديره السابق الجنرال محمد مدين (توفيق)، في منصب مستشار لرئيس الجمهورية لا غير.

وفيما أدرج مراقبون عملية تسريب الطاقم الحكومي الجديد، في خانة اختبار ردود فعل الشارع والطبقة السياسية، فإن ترسيم مهام سعيد بوتفليقة وعمار سعداني في منصبين حكوميين، يعد غلقا للعبة السياسية وتوزيعا للكعكة بين رموز جناح الرئاسة، ورفعا للحرج على اللغط الذي أثاره دور الشقيق الأصغر والمستشار الخاص في رئاسة الجمهورية، لا سيما وأن أطرافا معارضة تتهمه صراحة بإدارة سلطة موازية وبالحاكم الفعلي للبلاد باسم شقيقه.

إلا أن التناقضات التي جمعتها التشكيلة الحاكمة، تؤشر إلى انفجار حتمي خلال تسمية خليفة بوتفليقة في نهاية العهدة الحالية، فوجود أحمد أويحيى على رأس الطاقم الجديد، خلفا لعبدالمالك سلال الذي كلف بمهام الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية، وعمار سعداني كوزير دولة ومستشار خاص لرئيس الجمهورية، يجعل التعايش بين هؤلاء أمرا مستحيلا، بالنظر إلى الخلافات المترسبة بينهم.

وشكل الحضور اللافت لعمار سعداني في الواجهة السياسية، منذ تصريحاته في فبراير 2014 ضد جهاز الاستخبارات والجنرال توفيق، مؤشرا على دوائر القرار في قصر المرادية، وتحول إلى شبه ناطق رسمي باسم مؤسسة الرئاسة، حيث مهدت تصريحاته للقرارات الحساسة المتخذة بشأن التغييرات في صلب الجيش والمخابرات والدستور الجديد.

كما أحيط الشقيق الأصغر والمستشار الخاص سعيد بوتفليقة، بهالة كبيرة على خلفية أداء الدور الأول في المؤسسة، وخلق سلطة موازية رفقة البعض من رجال الأعمال، من أجل تغيير موازين القوى داخل السلطة، والتخلص تماما من سطوة العسكر والمخابرات على مفاصل الدولة، ولذلك جاء قرار تبوئه منصبا رسميا في الحكومة المنتظرة، إضفاء لنوع من الشفافية حول مهامه ودوره في مؤسسة الرئاسة، بغض النظر عن التداعيات المنتظرة على المشهد الداخلي، كونه قرارا غير مسبوق في تاريخ المؤسسات الجزائرية، وسيعيد الجدل حول مشروع التوريث.

1