بوتفليقة يذر رماد "الضمانات" على أعين المعارضين لتجديد ترشحه

السبت 2014/02/22
الصور الشحيحة لبوتفليقة تبرز صعوبة قيادته للجزائر لولاية جديدة

الجزائر- يتواصل سجال التصريحات المناوئة لترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة للولاية الرابعة من جهة، وردوده والمحيطين به من أعضاء الحكومة وكبار قيادات الجيش من جهة أخرى. وهو ما كان يُهدد بأزمة سياسية حادة في الجزائر قبيل انتخابات أبريل المقبل، بما دفع الرئاسة للمرة الثالثة في ظرف أسبوع واحد إلى الخروج عن الصمت والتشديد على حياديّة العملية الانتخابية ونزاهتها.

واجه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة موجة تشكيك واسعة حول نزاهة الانتخابات المقبلة، حيث يحتج معارضوه على إشراف وزارة الداخلية على هذا الموعد الانتخابي، معتبرين أن احتمالات تزويرها لفائدته تبدو عالية.

وسارع بوتفليقة بالردّ على ما تراه السلطات الجزائرية “حملة تشكيك”، وذلك بتقديم ما اعتبره المراقبون ضمانات جديدة للرأي العام الجزائري ومحاولة طمأنة الأحزاب المعارضة التي سبق أن حذرت من تدخل الجيش لحسم نتائج الاقتراع لفائدة بوتفليقة إذا ما أعلن ترشحه.

وأصدرت رئاسة الجمهورية، بيانا يوم أمس، شدّدت فيه على “ضرورة الالتزام التام بمبدأ الإنصاف والحياد من قبل جميع أعوان الدولة المجنّدين للإشراف على الانتخابات المقبلة، وتفادي أي فعل من شأنه المساس من حقوق الناخبين والمترشحين المكفولة دستوريا”.

عبد المالك سلال:يمكن أن نختلف سياسيا لكن يجب ألا نترك أي مجال للفتنة في صفوفنا

وأكدت في السياق ذاته، أنّ كل محاولة تستهدف الإخلال بمبدأ الحياد والمساس بمصداقية الاقتراع سيتمّ ردعها ومعاقبة مقترفيها، داعية إلى أن تكون الانتخابات المقبلة ذات مصداقية عالية لا يطال نتائجها أيّ تشكيك.

والجدير بالذكر أنّ تمّ إلى حدّ الآن تسجيل أكثر من 80 ترشح للانتخابات الرئاسية التي من المنتظر ان تُجرى يوم 17 أبريل 2014. والمعلوم أنّ المجلس الدستوري هو الذي سيتولى الحسم في الترشحات.

وعوّلت الرئاسة الجزائرية في بيانها على أن تضطلع كل السلطات المشرفة على الانتخابات بمهامها على أكمل وجه وذلك بتنظيم محكم للحملة الانتخابية وحسن سيرها وضمان ممارسة الناخبين لحقهم في الاقتراع الحر لمن يرونه جديرا بثقتهم، وفق ما ورد بالبيان.

وتوجّه البيان إلى وسائل الإعلام العمومية والخاصة، داعيا إياها إلى أن تتحلى بالصرامة المهنية والاحترافية لضمان معاملة كافة المترشحين بتمام الإنصاف، سواء خلال الحملة الانتخابية أو خلال الفترة التي تسبقها.

يُذكر أنّها المرة الثالثة التي تخرج فيها رئاسة الجمهورية الجزائرية عن صمتها خلال أسبوع واحد لهدف وحيد وهو الرد على الأصوات التي تعارض ترشح بوتفليقة للولاية الرابعة، بالإضافة إلى تجند طيف واسع من حكومته لرد التهم عنه.

ومن الأوجه البارزة للأزمة، حسب العديد من الملاحظين، أنّ بعض منتقدي النظام هم من أبناء حزب جبهة التحرير الحاكم. وهو ما يكشف عن أزمة داخلية صلب أجنحة الحكم طالت المؤسسة الأكثر صلابة في البلاد، وهي المؤسسة العسكرية وبيّنت أيضا عدم رضا فئة هامة من الجزائريين على استمرار بوتفليقة في الحكم لفترة رئاسية أخرى.

وفي السياق ذاته، جاءت تصريحات عمار السعداني أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، ضد مدير جهاز المخابرات الجزائري الفريق محمد مدين. واتهم السعداني مدير المخابرات بالعجز عن حماية الرئيس الجزائري الراحل محمد بوضياف وقواعد النفط في الجنوب وموظفي الأمم المتحدة وقصر الحكومة، وطالبه بالتنحّي عن منصبه. ولم تمرّ هذه التصريحات دون أن تخلف وراءها غليانا غير مسبوق في الساحة السياسية الجزائرية.

وكانت الأزمة غير المعلنة قد تعقّدت بشكل أكبر بعد تسريب معلومات بشأن إحالة بوتفليقة عدد من قادة المخابرات إلى التقاعد الوجوبي وإبعاد عدد آخر عن مناصبهم، وهو ما عزّز حالة الارتياب تجاه صلابة مؤسسات الحكم وتماسكها.

وفي المقابل فتحت مديرية أمن الجيش الجزائري تحقيقا داخليا حول المعلومات التي تم تسريبها. وقرّرت وزارة الدفاع الجزائرية تأجيل إجراء حركة تغييرات واسعة كانت مبرمجة على رأس عدة هيئات عسكرية تابعة لأركان الجيش الوطني الشعبي إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، وذلك لضمان استقرارها خلا ل الموعد الانتخابي.

انتخابات الرئاسة
◄ حددت يوم 17 أبريل 2014

◄ تم تقديم أكثر من 80 ترشحا

◄ يتولى المجلس الدستوري الحسم في الترشحات

كما توعّدت وزارة الدفاع كل من له ضلع في تسريب المعلومات وثبت تورطه في ذلك بإحالته إلى القضاء العسكري بتهمة الإخلال بواجب التحفّظ وإفشاء الأسرار. كما كان الرد حازما من قبل الرئاسة الجزائرية على ما اعتبرته حملة إعلامية ضد الرئاسة والمخابرات، زاعمة أنّها محض إدعاء لوجود نزاعات وهمية بين هياكل الجيش.

واعتبرت رسالة بوتفليقة أنّ ما تتعرّض له مؤسّسات الدولة مردّه عملية مدروسة ومبيّتة غايتها ضرب الاستقرار من قبل من يغيظهم وزن الجزائر ودورها في المنطقة، مؤكّدة في أكثر من مناسبة على وجود مؤامرة تحاك لضرب وحدة الجيش الجزائري.

وأكد عبد المالك سلال، رئيس الوزراء الجزائري، بدوره أنّ التشكيك في نزاهة الانتخابات “ضرب من ضروب إثارة الفتن وزعزعة استقرار البلاد”، طالبا من الجزائريين اغتنام الجو الديمقراطي في البلاد لخدمة الوطن وتطويره، وليس لزرع الفتنة وضرب الاستقرار. وقال سلال إنه “يمكن أن نختلف سياسيًا لكن لا يمكن أن نختلف حول مصير البلاد، يجب ألا نترك أي مجال للفتنة في صفوفنا”.

وقد سبق أن حذر مراقبون للشأن السياسي الجزائري من أزمة سياسية قد تعصف بالبلاد إذا ما تواصلت عملية تحجيم دور المخابرات وإقصائها وتقوية الجيش أحد أهم دعائم استمرار حكم بوتفليقة على حسابها. لكن ذلك لا يمنع الرئاسة من المواصلة في هذا النهج الذي عجل بالأزمة وفتح الباب على مصراعيه للنزاعات داخل المؤسسة العسكرية وهو ما يجعل المناخ متوترا وغير ملائم لإجراء الانتخابات.

2