بوتفليقة يرتب حكومة بأنصاره وبالمستقلين لتدارك الأزمة الاجتماعية

خرج الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة عن كل التوقعات والقراءات التي سبقت حراك الإعلان عن الحكومة، بتحييد نفوذ الطبقة السياسية الممثلة في البرلمان الجديد والاعتماد على المنتوج الإداري، عبر ترقية عدد من الولاة إلى وزراء والاستغناء على أوزان ثقيلة، ليظل وفيّا لتقاليده في تسمية كوادر ومسيّري مؤسسات الدولة.
الجمعة 2017/05/26
تحديات كبيرة تنتظر تبون

الجزائر - استغنى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة عن وجوه وزارية من الوزن الثقيل في التشكيلة الحكومية الجديدة التي تم الإعلان عنها الخميس، على غرار كل من وزير الخارجية والتعاون الدولي رمطان لعمامرة والوزراء الذين عرفت القطاعات التي كانوا يسيّرونها فشلا ذريعا رغم المراهنة عليها لتكون البديل الناجع للاقتصاد النفطي.

وكان على رأس الوزراء المغادرين للحكومة وزراء: السياحة، كاتب الدولة للصناعات التقليدية، الصحة وإصلاح المستشفيات، الاتصال، الصناعة والمناجم، الفلاحة، المالية، والطاقة.

وباستثناء حقيبة الصناعة والمناجم التي أوكلت إلى البرلماني الجديد محجوب بدة، عن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، فإن الحقائب الثقيلة أوكلت إلى شخصيات ووجوه مستقلة قريبة إلى البعد التكنوقراطي أكثر منها للأحزاب السياسية على غرار الولاة الأربعة الذين تمت ترقيتهم إلى وزراء.

ولم تظهر في الحكومة الجديدة بصمات الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان الجديد، حيث اكتفى بوتفليقة بمنحها حقائب رمزية محدودة، إذ حاز حزب تجمع أمل الجزائر “تاج” على حقيبتين، والتجمع الوطني الديمقراطي على حقيبتين وجبهة التحرير الوطني على ست حقائب.

وحافظ قائد أركان الجيش الجنرال قايد صالح على منصب نائب وزير الدفاع الوطني، ما ينهي الإشاعات التي راجت في وقت سابق حول رحيل الجنرال في إطار توازنات جديدة داخل هرم السلطة تحسّبا للاستحقاق الرئاسي المنتظر في 2019.

كما حافظ كل من وزير الداخلية والجماعات المحلية نورالدين بدوي ووزير العدل حافظ الأختام طيب لوح على منصبيهما في الطاقم الجديد، وهو ما حمل رسالة استمرار ثقة بوتفليقة في الرجلين لتحضير وتسيير الاستحقاقات الانتخابية، لا سيما وأن الانتخابات المحلية ستكون في أكتوبر المقبل والرئاسية مقررة في 2019.

واللافت في التشكيلة الحكومية الجديدة هو تحجيم بوتفليقة لنفوذ اللوبي المالي الممثل في تنظيم منتدى رؤساء المؤسسات بقيادة رجل الأعمال علي حداد داخل مفاصل المؤسسات والحكومة، حيث تمت تنحية الوزير مدير ديوان رئيس الوزراء عبدالحميد رحيال مع ترقية مدير وكالة النشر والإشهار جمال كعوان إلى منصب وزير الاتصال، وهو المحسوب على التنظيم، كونه أدار في وقت سابق مجمع “الوقت” الإعلامي المملوك لرجل الأعمال علي حداد.

ويرى مراقبون في الجزائر أن بوتفليقة شدد من خلال هذه الحكومة على ضرورة تثمين قطاعات الفلاحة والسياحة والصناعة، لتكون بديلا لعائدات الريع النفطي، وإنهاء التبعية التي جعلت الاقتصاد المحلي رهين أسواق النفط في العالم، وأراد ضخ دماء جديدة في هذه القطاعات بعد ظهور ملامح فشل على الوزراء الذين كانوا يديرونها. ولم يشأ بوتفليقة إحداث زعزعة داخل القطاعات التي تعيش استحقاقات موسمية، على غرار وزارة التربية التي تسهر على امتحانات نهاية السنة، ووزارة الشؤون الدينية والأوقاف التي تتولى التحضير لموسم الحج والعمرة، لذلك أبقى على نورية بن غبريط ومحمد عيسى في منصبيهما لتتم إضافتهما إلى الوجوه التي حافظت على حقائبها، كما هو الشأن للهادي ولد علي، عزالدين ميهوبي، هدى فرعون، وطاهر حجار في كل من قطاعات الشباب والرياضة، الثقافة، البريد والاتصالات التكنولوجية والتعليم العالي والبحث العلمي.

وخلال عملية تسليم واستلام المهام بين الوزراء الجمعة، أكد رئيس الوزراء الجديد عبدالمجيد تبون، أن الحكومة ستشرع في إعداد برنامجها العام من أجل عرضه على البرلمان في الأسابيع المقبلة للنقاش والإثراء.

وقال في تصريح لوسائل الإعلام خلال استلام مهامه من سلفه عبدالمالك سلال “برنامج الحكومة سينبثق من برنامج رئيس الجمهورية وستكون الحكومة حكومة ميدان لتفعيل القطاعات والمشاريع المعطلة أو المتعثرة وتثمين القطاعات الاستراتيجية لتكون بديلا للريع النفطي”.

وأضاف “سيتم التركيز على قطاع البناء والسكن وستلتزم الحكومة بتنفيذ وعود الرئيس بوتفليقة ببناء مليوني وحدة سكنية مهما كانت التحديات والضغوط المالية، وسيتم القضاء على السكن الهش والعشوائي في العاصمة والمدن الكبرى وكل ربوع البلاد”.

ومع احتفاظ الرئيس بوتفليقة برجالاته في الطاقم الجديد، فقد الطامح إلى خلافته في 2019 رئيس التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى منصبه كوزير مدير ديوان الرئاسة، لينضم بذلك إلى خصمه سلال في قائمة المغضوب عليهم.

4