بوتفليقة يستنجد بإخوان الجزائر للخروج من عزلته السياسية

الجمعة 2014/05/09
بوتفليقة يحاول إقناع المعارضة للالتحاق بصفوف الحكومة

الجزائر - تسبّب ترشيح بوتفليقة لانتخابات الرئاسة وفوزه بعهدة رابعة، كانت نتائجها مزوّرة، حسب تصريحات منافسيه، في عزلة سياسيّة لنظام بدأ يبحث عن تزكيات أجنبية ومحليّة، تتمثّل أساسا في محاولة استقطاب أحزاب المعارضة وإلحاقها بصفوف “حكومة الطاعة والولاءات”، على حدّ وصف بعض المحلّلين السياسيين. وفي خطوة مفاجئة اتّصلت السلطات بجبهة الإنقاذ الإسلامية المحظورة، لجسّ نبضها من أجل التّحالف معها للوقوف في وجه المعارضين المناهضين لدكتاتورية بوتفليقة.

أكّد الرجل الثاني في حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظور بالجزائر، علي بن حاج، أن قيادة الحزب تلقت، مؤخرا، اتصالات من السلطات الحاكمة في البلاد، هي الأولى من نوعها منذ تسعينات القرن الماضي.

وقال بالحاج في بيان رسمي لحزبه: “نؤكد للرأي العام أن هناك جهات نافذة في النّظام قد اتّصلت بالجبهة الإسلامية للإنقاذ، إلا أنّنا رفضنا السير معهم، لأنّنا نعمل في إطار الوضوح والأخلاقية والدّين والشرف".

وهذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها عن اتصالات بين السلطة وحزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظور، منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، عندما جرت مفاوضات لم تنجح حينها، بين الرئيس السابق اليامين زروال وقيادات في الحزب، كانوا في السجن، من أجل حل الأزمة السياسية والأمنية في البلاد.

والجبهة الإسلامية للإنقاذ هي حزب محظور في الجزائر حله القضاء عام 1992 بعد إلغاء الانتخابات البرلمانية التي فاز بها، بتهمة “التحريض على العنف”، وقياداته المشتتة في المنفى والداخل ممنوعة من العمل السياسي بسبب ضلوعها في أعمال إرهابية.

بوتفليقة ضاقت به السبل فصار يبحث عن تزكية إخوانية لعهدته الرابعة

وقاطعت الجبهة انتخابات الرئاسة في الشهر الماضي، بدعوى أنها “محددة النتائج سلفا لصالح مرشح عاجز استحوذت عليه بطانة سوء تتصرف باسمه، مسخرة إمكانات الدولة والمال القذر والإعلام المنحاز بطريقة مكشوفة ومقززة فضلا عن تحويل وزراء الحكومة إلى تنسيقية مساندة، وتحويل الإدارة إلى حزب غير معتمد لصالح العهدة الرابعة”، بحسب بيان للجبهة آنذاك.

ويرى مراقبون أنّ بوتفليقة الذّي تراجعت شعبيّته بشكل ملفت، نظرا إلى اتّساع رقعة المعارضين لنظامه والمطالبين بتنحّيه عن الحكم، قد ضاقت به السبل، وأنّه الآن في مرحلة حرجة تفرض عليه التعامل مع الجميع لاسترجاع ثقة الجزائريّين ولإقامة الحجّة على أنّه غير عاجز عن إدارة شؤون البلاد، وهو أمر استبعد المراقبون حدوثه لاعتبارات عدّة أهمّها وضعه الصحيّ المتدهور وسيطرة رجاله المقرّبين على دواليب الحكم.

كما يرون أنّ اتّصال السلطة الحاكمة بحزب جبهة الإنقاذ دليل على أنّ بوتفليقة في عزلة سياسية جعلته يبحث عن ملاذات جديدة للاستمرار في الحكم وتبرير العهدة الرابعة، حتى ولو كان ذلك ببلورة اتفاق معلن أو غير معلن مع إخوان الجزائر المورّطين في أعمال إرهابيّة سنة 1990، خاصّة وأنّ الأحزاب الليبيرالية والتقدّمية ترفض رفضا قطعيا مدّ يدها للنظام والتعامل معه، فهم يعتبرون المرحلة الحالية مرحلة انتقالية ستؤدّي إلى فرض إرادة الشعب وإسقاط الدكتاتورية.

الجبهة الإسلامية للإنقاذ
◄1988 : بدأ ظهور الإسلاميين في إطار ما سمي بالصحوة الإسلامية

◄1989: تم الإعلان الرسمي عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ كحزب سياسي يسعى إلى تطبيق الشريعة

◄ 1990: قام الجناح العسكري للحزب إلى جانب فصائل أخرى بمواجهة مسلحة ضد الدولة

◄ 1992: تمّ حل الحزب واتهامه بالضلوع في أعمال إرهابية

المشكل المطروح هنا، حسب المتابعين للشأن الجزائريّ، يتمثّل في أنّ الإسلاميّين لا يملكون شعبيّة تُذكر في الجزائر نظرا إلى تاريخهم الحافل بأحداث اتّصلت بالإرهاب وهدّدت الأمن القوميّ للبلاد، فمنذ العشريّة السوداء (هي السنوات العشر التي شهدت صراعا مسلحا بين الدولة الجزائرية وفصائل متعدد تتبنى أفكار موالية للجبهة الإسلاميّة للإنقاذ المحظورة الآن) لم يعد للإسلاميّين أي تأثير دعويّ أو سياسيّ، أيّ أنّ النــظام فاشل ويــرغب في التــحالف مع حــزب أكثر فشلا منه.

إلى جانب محاولة بوتفليقة إقناع الفرقاء السياسيّين بالانضمام إلى الحكومة الجديدة، أعلن أن مشاورات تعديل الدستور ستنطلق مطلع شهر يونيو المقبل بمقر رئاسة الجمهورية، تحت إشراف وزير الدولة ومدير ديوان الرئاسة، أحمد اويحيى. وهو ما يراه مراقون مغالطة كبرى في حق الشعب الجزائريّ لأنّ النظام منذ البداية أقصى المعارضة وهمّشها.

وقال بوتفليقة خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء إن “الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية والجمعيات ستتلقى في منتصف شهر مايو اقتراحات التعديل التي خلصت إليها لجنة الخبراء”، مشيرا إلى أنه ستتم بعد ذلك “دعوة الأطراف المتحاور معها إلى لقاءات برئاسة الجمهورية ستباشر مطلع شهر يونيو المقبل لعرض ومناقشة آرائها وتعقيباتها وربما اقتراحاتها البديلة لاقتراحات اللجنة التي يكون لها ما يكفي من الوقت لدراستها".

وأضاف ” لقد كلفت السيد وزير الدولة، مدير ديوان رئاسة الجمهورية، بإدارة كامل العملية المذكورة أعلاه تحت إشرافي”، مبرزا أن هذه الاتصالات والاستشارات ستتم في “كنف الشفافية حتى يتسنى للرأي العام متابعة مجرياتها".

واستطرد الرئيس بوتفليقة “بعد الإنتهاء من هذه المشاورات، سيصاغ مشروع موحد لمراجعة الدستور يأخذ في الحسبان آراء الشركاء في هذا الحوار واقتراحاتهم، وحينئذ سيخضع النص للإجراء المتعلق بمراجعة الدستور على أساس المادة 174 أو المادة 176 من الدستور الحالي”.

2