بوتفليقة يسقط ضرائب أويحيى لحرق أوراقه الشعبية مبكرا

الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة يسقط الرسوم الضريبية من قانون المالية التكميلي، المعروض في اجتماع مجلس الوزراء.
الخميس 2018/06/07
المواجهة مازالت في بدايتها

الجزائر –  قرر الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة إسقاط الرسوم الضريبية من قانون المالية التكميلي، المعروض في اجتماع مجلس الوزراء الذي انعقد مساء الثلاثاء بحضور الطاقم الحكومي ورئيس الحكومة أحمد أويحيى، فضلا عن إجراءات أخرى تتعلق بدعم التنمية المحلية وبعث بعض المشروعات المتوقفة منذ العام 2015، بسبب تقلص مداخيل الخزينة العمومية.

وجاء القرار صادما لأحمد أويحيى، الذي كانت حكومته تعول على ضمان مداخيل جديدة لإنعاش الخزينة العمومية، بفرض رسوم جديدة تتصل بإصدار الوثائق الإدارية البيومترية، على غرار جواز السفر، بطاقة الهوية، رخصة السياقة وبطاقة ترقيم السيارات والمركبات، من أجل مواجهة تنامي النفقات المتصاعدة رغم إجراءات التقشف.

 

كرس مجلس الوزراء المنعقد تحت إشراف الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الغموض في هرم السلطة والتضارب بين مؤسسات الدولة، فبعد الجدل الذي أثير حول حزمة الرسوم والضرائب التي أقرها المشروع الأولي لقانون المالية التكميلي المطروح في وثيقة الحكومة، قرر بوتفليقة إسقاط كل الزيادات والرسوم لا سيما تلك المتصلة بالوثائق الإدارية البيومترية.

ورغم مطالبة مؤسسة الرئاسة في وقت سابق بإرجاء عرض المشروع بغية إجراء قراءة ثانية، كان العديد من الوزراء وعلى رأسهم وزير الداخلية والجماعات المحلية نورالدين بدوي، يراهنون على تمرير القانون من أجل “تغطية تكاليف المؤسسة المنجزة، وضمان مداخيل لها وفق مقتضيات قانون السوق”.

وحملت قرارات مجلس الوزراء المؤجل لمرتين، رسائل سياسية تكرس تجاذبا غير مسبوق بين مؤسستي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، على خلفية الطموحات السياسية لبوتفليقة وأويحيى المتصلة بالاستحقاق الرئاسي المنتظر في أبريل القادم.

وبات الترشح للولاية الخامسة في حكم الأمر المحسوم بالنسبة للحزب الحاكم الداعم لبوتفليقة، في حين بات أويحيى لا يخفي طموحه لاعتلاء قصر المرادية.

وغاب الانسجام بين المؤسستين منذ تعيين أويحيى رئيسا للحكومة في أغسطس الماضي خلفا لعبدالمجيد تبون، حيث ظهر الرجل في موقع المسؤول المحاصر والمهمش، مقابل احتلال وزراء تحت سلطته للأضواء.

وليست هذه المرة الأولى التي تعارض فيها مؤسسة الرئاسة قرارات الحكومة، حيث سبق أن تدخلت عكس تيار الحكومة في ملفي اتفاق الثلاثية (الحكومة، أرباب العمل، المركزية النقابية)، لفتح مؤسسات القطاع الحكومي أمام المستثمرين الخواص وفتح العقار الزراعي العمومي أمام الاستثمارات الأجنبية.

وكانت الرسوم والضرائب المسقطة قد أثارت جدلا واسعا لدى الرأي العام المحلي، حيث لقي المشروع مقاومة شرسة من طرف الناشطين في شبكات التواصل الاجتماعي، الذين انتقدوا بشدة توجه حكومة أويحيى.

فيما كان حزب العمال اليساري، أول القوى السياسية الرافضة لتوجهات الحكومة لمعالجة الأزمة الاقتصادية بما أسمته لويزة حنون بـ”الغلو في سياسة شد الحزام” على الطبقات الاجتماعية الهشة، والتغافل عن الطبقة الميسورة في مواجهة الأعباء الاقتصادية.

واعتبر حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية تلك الإجراءات بـ”تصفية الحسابات السياسية بين رموز السلطة على حساب الشعب وباسم الأزمة الاقتصادية”.

قرار بوتفليقة بإلغاء الضرائب يفاجئ الحكومة الجزائرية التي كانت تعول على هذه الضرائب لإنعاش الخزينة العمومية

وقال رئيس الحزب محسن بلعباس للصحافيين، إن “الإيحاء المسوق له على أنه حماية للفئات الاجتماعية الهشة من طرف مؤسسة معينة وإظهار مؤسسة أخرى في ثوب المسير المتوحش، يرسخ تصفية حسابات حساسية بين أركان السلطة، عشية الاستعداد لخوض الانتخابات الرئاسية في 2019، وأن المجتمع سيكون وقودا لمعارك قادمة، في ظل الارتباك المتفاقم في مؤسسات الدولة”.

ويرى متابعون للشأن السياسي في الجزائر أن “القرارات غير الشعبية المتصلة بتسيير تبعات الأزمة الاقتصادية، ستكون وقود الصراع خلال الأشهر القادمة بين رموز السلطة الراغبة في اعتلاء قصر المرادية”.

ويتوقع هؤلاء أن يواصل دعاة الولاية الرئاسية الخامسة لبوتفليقة، استمالة الفئات الاجتماعية بالقرارات الشعبوية وبأوراق شراء السلم الاجتماعي، مقابل إظهار المنافس المنتظر في ثوب “عدو الشعب” وصاحب الخيارات المؤلمة بغية حرق أوراقه الشعبية.

وكان أمين عام جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس قد صرح للصحافيين على هامش تغييرات هيئة المكتب السياسي الأسبوع الماضي، بأن “مجلس الوزراء سيسقط الضرائب والرسوم التي أقرها مشروع أحمد أويحيى”، وألمح إلى أن حزبه سيجهض ما أسماه “طموح أويحيى لخلافة بوتفليقة في قصر المرادية في الانتخابات القادمة”.

وسبق ذلك تصريحات أكد خلالها أن “جبهة التحرير الوطني لن تسمح بتكرار سيناريو العام 2004”، في إشارة إلى الصراع الذي ساد هرم السلطة آنذاك بين بوتفليقة ورئيس حكومته علي بن فليس، بسبب الانتخابات الرئاسية التي جرت حينئذ.

4