بوتفليقة يصارع الزمن لاستعادة التوازن داخل معسكر السلطة

السبت 2016/12/31
مقدمات لإعادة ترتيب أوضاع النظام

الجزائر - مازالت التعيينات والإقالات في مناصب عليا بالدولة، التي أقرها مجلس الوزراء الجزائري تحت إشراف الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ودون الكشف عن تفاصيلها، تثير العديد من التساؤلات في البلاد، لا سيما في ما يتعلق بدلالاتهــا المتصلة بترتيبات داخلية داخــل هرم السلطة.

واقترنت هذه الترتيبات باستعادة ضباط جهاز الاستعلامات السابق، لصفة الضبطية القضائية، بعدما انتزعت منهم بقرار سابق من بوتفليقة نفسه، في إطار سلسلة التغييرات التي أجراها منذ 2013 على جهازي الجيش والاستخبارات.

وذكرت مصادر جزائرية مطلعة لـ”العرب” أن القرار المعلن عنه في مجلس الوزراء الأخير، يشكل حركة عميقة وثقيلة وستكون مفاجئة، بشكل يعيد ترتيب الأوراق داخل هرم السلطة، لا سيما علاقة مؤسستي الرئاسة والاستخبارات، وأنه ستتم إعادة الاعتبار لعدة كوادر راحت ضحية حالة التجاذب بين الطرفين.

ومنذ 2014 تعيش الجزائر على وقع المواجهة بين الفاعلين في السلطة، حول خلافة بوتفليقة.

وتجلى آخر فصول المواجهة في التراشق الإعلامي بين رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي ومدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى، وبين رئيس الوزراء عبدالمالك سلال، ودخول الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم جمال ولد عباس على الخط.

ووضع بوتفليقة المحيطين به منذ جلسة مجلس الوزراء في حالة ترقب، بعد إقراره سلسلة من التغييرات المهمة دون أن يكشف عن تفاصيلها.

وتذكر المصادر أن بوتفليقة، الذي اضطرته ظروفه الصحية إلى التواري عن الأنظار إلا في حالات نادرة منذ ربيع 2013، يريد استدراك ما يمكن استدراكه بعد تحسن نسبي لوضعه الصحي.

وقاد الرئيس الجزائري زيارات تفقدية على كرسيه المتحرك، إلى بعض المشروعات في العاصمة، على غرار دار الأوبرا والمركز الدولي للمؤتمرات والجامع الأكبر، وينتظر ظهوره في بعض محافظات الجمهورية قريبا، في رسالة للرد على خصومه السياسيين، واتهامه بالعجز عن أداء مهامه الدستورية.

وكان مجلس الوزراء الأخير قد تناول عدة ملفات حساسة، على صلة بالجبهتين الاقتصادية والتنظيمية، حيث تم التوقيع على قانون الموازنة العامة المثير للجدل، وإصدار عدة قرارات تنظيمية تتعلق بإجراءات اقتصادية وتنظيمية، تتمثل في إعادة صفة الضبطية القضائية لضباط الاستخبارات، وإجراء سلسلة من التعيينات والإقالات في مناصب سامية في الدولة.

وكانت التحقيقات الأمنية التي أجراها جهاز الاستعلامات قبل 2013، حول شركة سوناطراك النفطية المملوكة للدولة، ومشروع الطريق السيارة شرق غرب، والوزير الأسبق للطاقة شكيب خليل، ملفات قد فجرت الصراع بين قادة الاستعلامات ومؤسسة الرئاسة.

وانتهى الأمر إلى نزع مهمة التحقيق من صلاحياتها، وإعادة هيكلة الجهاز، وإقالة كبار ضباطه، وعلى رأسهم الجنرال محمد مدين (توفيق)، على اعتبار المستهدفين في التحقيقات المذكورة شخصيات كانت توصف بـ”المقربة” من بوتفليقة، وفاعلة في جناح الرئاسة.

وشن الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني، هجوما لاذعا ضد جهاز الاستخبارات والجنرال توفيق، ووجه له أصابع الاتهام بتكوين دولة عميقة والتغلغل في مفاصل الدولة ومؤسساتها، بدل الاضطلاع بمهامه الحقيقية، وبالوقوف وراء التهجير القسري لعشرات الآلاف من الجزائريين للخارج، بسبب ما أسماه بـ”التضييق والقمع”.

ويرى مراقبون أن بوتفليقة يريد إعادة التوازن داخل معسكر السلطة، وإبقاء سلطة التحكيم بين يديه، وأنه بصدد إعادة النظر في عدة ملفات، قد تكون حسمت بعيدا عنه أو قرارات نسبت إليه بشكل عمق الصراعات بين الأجنحة، والرد على الباحثين عن خلافته أو منتقديه في المعارضة. وترجح مصادر متابعة أن يكون ترتيب الشأن الحكومي الخطوة الثانية بعد قرار التغييرات المنتظرة، وإنهاء حالة الفلتان الحكومي والمؤسساتي المسجل في الأشهر الأخيرة بين الأجنحة المحيطة بقصر المرادية.

1