بوتفليقة يصوت لولايته الرابعة من كرسي متحرك

الخميس 2014/04/17
رغم متاعبه الصحية بوتفليقة مصر على البقاء في سدة الحكم

الجزائر- ظهر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الخميس، للمرة الأولى للعلن منذ تعرضه لجلطة دماغية في 27 أبريل عام 2013، حيث وصل على كرسي متحرك للإدلاء بصوته في مركز اقتراع "معتاد" ببلدة الابيار بأعالي العاصمة الجزائر.

وكان بوتفليقة ظهر مرات عديدة على التلفزيون الحكومي منذ مرضه، عند استقباله كبار المسؤولين في الدولة ومسؤولين أجانب، علما انه يتنافس في انتخابات الرئاسة مع رئيس الوزراء الاسبق علي بن فليس، ورئيس حزب الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي، ورئيس حزب جبهة المستقبل عبد العزيز بلعيد، ورئيس حزب عهد 54 فوزي رباعين، والأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون.

ووصل بوتفليقة الى مركز الانتخاب الذي احيط بإجراءات أمنية مشددة، على كرسي متحرك مرفوقا بشقيقيه واحد أبنائهما ودخل العازل من أجل الانتخاب رفقة ابن أخيه.

كما توجه الجزائريون الخميس لانتخاب رئيسهم في اقتراع يجري تحت حراسة أمنية مشددة ويبقى الأوفر حظا فيه الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة (77 عاما) الذي سيظهر علنا للمرة الاولى منذ سنتين بعدما أضعفه المرض.

وسيعمل على تأمين انتخابات الخميس أكثر من 260 ألف شرطي ودركي لحماية حوالي 23 مليون ناخب تمت دعوتهم للادلاء بأصواتهم في 50 ألف مكتب تصويت لاختيار رئيس من بين ستة مرشحين منهم امراة واحدة هي لويزة حنون رئيسة حزب العمال التروتسكي.

ويترشح بوتفليقة لولاية رابعة رغم متاعبه الصحية التي أعقبت اصابته بجلطة دماغية العام الماضي استدعت غيابه عن الجزائر ثلاثة اشهر للعلاج في باريس. ومازال الرئيس يخضع لاعادة تأهيل وظيفي لاستعادة قدرته على الحركة والنطق.

وقبل 48 ساعة من فتح مكاتب الاقتراع دعا بوتفليقة الذي غاب عن تنشيط الحملة الانتخابية، الجزائريين الى التصويت وعدم الاستجابة لنداء المقاطعة.

وبالنسبة لبوتفليقة الذي لم يشارك في الحملة الانتخابية بسبب مرضه فان "الامتناع عن التصويت، إن كان من باعث نزعة عبثية، ينم عن جنوح عمدي إلى عدم مواكبة الأمة وعن عدول عن مسايرتها والانتماء إليها".

وسيكون أحد رهانات هذه الانتخابات نسبة المشاركة التي لطالما شكلت تحديا بالنسبة للسلطة المتهمة بالتزوير بحسب المعارضة.

وكانت الأرقام الرسمية حددت نسبة المشاركة بـ74,11% في الانتخابات الرئاسية السابقة عام 2009 فيما قدرتها برقية من السفارة الأميركية في الجزائر كشف عنها موقع ويكيليكس ما بين 25 و30%.

ودعا تحالف من أربعة أحزاب إسلامية وحزب علماني ومعهم المرشح المنسحب من الانتخابات أحمد بن بيتور الى مقاطعة الانتخابات الرئاسية الخميس، واقترحوا "مرحلة انتقالية ديموقراطية بعد 17 أبريل".

وقامت الشرطة الجزائرية أمس الأربعاء بقمع تظاهرة لحركة "بركات" (كفى) المعارضة لترشح عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة، ما يؤشر إلى تحرك شديد لقوات الأمن في حال تم الاحتجاج في الشارع على نتائج الانتخابات.

وبالاضافة الى هاجس نسبة المشاركة تحذر المعارضة ومعهم المرشح المنافس لبوتفليقة علي بن فليس، رغم طمانة وزير الداخلية الطيب بلعيز المقرب من بوتفليقة بان "كل اجراءات الشفافية والحياد والامن اتخذت في هذا الاقتراع".

وتنبأ رئيس حركة مجتمع السلم أكبر حزب اسلامي بأن "الانتخابات ستكون مزورة وسيعلن رئيس الجمهورية رئيسا للولاية الرابعة".

وأعاد بن فليس الذي عمل ثلاث سنوات كرئيس حكومة مع بوتفليقة التحذير من "التزوير" معتبرا اياه "عدوا له".

وقال "أنا كنت ضحية دمار التزوير الذي يقوم عليه النظام الفاسد من أجل ضمان بقائه والاستحواذ على ثروات الأمة".

ودفعت التصريحات المتكررة لبن فليس عن التزوير الرئيس بوتفليقة للخروج عن صمته امام اثنين من ضيوفه بلهجة غير معهودة. واتهم بن فليس بالعنف والفتنة وذهب إلى حد استعمال عبارة "الإرهاب".

واتهم بن فليس من قبل انصار بوتفليقة بمحاولة زرع الفوضى و"ضرب استقرار الجزائر" التي لم تضمد جراحها كاملة من حرب أهلية كان سببها الغاء نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 1992.

وانضم السلفيون الى المنادين بعدم التظاهر في الشارع حتى "لا يحدث شرخ في جسم الأمة".

وأصدر ائمة السلفية في الجزائر يتقدمهم الشيخ علي فركوس بيانا دعوا فيه الجزائريين الى "تفويت الفرصة على دعاة الفتنة"، مشيرين إلى "سياسات العنف طيلة عهد لم يكن من السهل اجتيازه".

وفي اشارة الى تحذيرات بن فليس قال مدير حملة بوتفليقة عبد المالك سلال "هم يقولون نحن او الانزلاق .. والله لا هم ولا الانزلاق"، مضيفا أن للجزائر "جيشا وقوات أمن يملكون من القوة ما يمنع أي مساس باستقرارها".

ومنذ استقلال الجزائر في 1962 حكمها سبعة رؤساء لم يغادر واحد منهم منصبه بالانتخاب.

فأحمد بن بلة (1962-1965) ازيح من منصبه بانقلاب وزير دفاعه العقيد هواري بومدين الذي بقي في السلطة 13 سنة قبل أن يغيبه الموت في 1978.

وخلف بومدين العقيد الشاذلي بن جديد باعتباره الاقدم في اعلى رتبة في الجيش، ولم يترك منصبه الا في 1992 باستقالة تحت ضغط من الجيش، ليتم تشكيل رئاسة جماعية (المجلس الاعلى للدولة) يقودها محمد بوضياف الذي اغتيل في السنة نفسها.

وخلف بوضياف علي كافي، الذي خرج من السلطة بعد نهاية ولاية المجلس الاعلى للدولة في 1994 ليتولى الرئاسة الجنرال اليمين زروال الذي قرر الاستقالة في 1998 وتنظيم انتخابات مبكرة فاز بها بوتفليقة في 1999 ليحكم البلاد لثلاث ولايات متتالية.

1