بوتفليقة يطلق نداء المقاومة لمواجهة أعباء الأزمة الاقتصادية

السبت 2017/02/25
بوتفليقة يستشعر انفجارا اجتماعيا وشيكا

الجزائر - وجه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة نداء للجزائريين بالتحلي بروح المقاومة لمواجهة ارتدادات الأزمة الاقتصادية، والتعاطي بصبر مع تقلص مداخيل الخزينة العمومية، وما ترتب عنها من تدابير تقشفية أقرتها الحكومة منذ العام 2015، وألقت بظلالها على الوضع الاجتماعي العام للبلاد.

وقال في الرسالة التي قرأها بالنيابة عنه مستشاره محمد علي بوغازي في مدينة الجلفة، التي احتضنت فعاليات الاحتفال بذكرى تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وتأميم المحروقات، “إذا كانت أسباب المصاعب المالية الحالية لدولتنا ذات أصل خارجي، فلها في نفس الوقت آثار على وتيرة التنمية.. آثار تمكنا من تحجيمها بفضل التدابير الرشيدة التي اتخذناها خلال السنوات الأخيرة”.

وأثارت رسالة بوتفليقة استفهامات متجددة حول مصادر تدبير شؤون البلاد في هرم السلطة، بالنظر إلى تزامنها مع الوعكة الصحية التي ألمت به في الأيام الماضية، وأفضت إلى إلغاء زيارة رسمية للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للجزائر، الاثنين الماضي.

وعكست رسالة بوتفليقة للطبقة الشغيلة ولعموم الجزائريين، مدى المخاوف المتراكمة لدى السلطة، من انفجار اجتماعي وشيك، بسبب تمادي الحكومة في إقرار التدابير التقشفية التي أنهكت الجزائريين في شكل ضرائب ورسوم وارتفاع فاحش في الأسعار.

وكان قانون التقاعد الجديد قد أثار موجة من الاحتجاجات قادها خلال الأشهر الماضية تكتل النقابات المستقلة أمام مختلف الهيئات والمؤسسات الحكومية والنيابية الرسمية، للضغط على الحكومة من أجل التراجع عن تطبيق القانون وفتح حوار مباشر مع ممثلي الطبقة الشغيلة.

وينتظر أن ينظم التنظيم النقابي المستقل، مسيرة شعبية السبت في مدينة تيزي وزو (120 كلم شرقي العاصمة)، للاحتجاج مجددا على قانون التقاعد وعلى الوضع الاجتماعي بشكل عام، بعد تسجيل تدهور لافت في القدرة الشرائية، وتراجع الدولة عن دعم المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع.

ودعا بوتفليقة الدولة إلى إضفاء المزيد من التجانس بين حرصها على ضمان القدرة الشرائية للعمال والتكفل بأوضاع الطبقات المعوزة من جهة، ومن جهة أخرى ضبط السوق وحماية المستهلكين من جحيم المضاربة.

لكنه أبدى انسجاما مع الجهاز التنفيذي والمؤسسات الرسمية في مخطط مواجهة الأزمة الاقتصادية، بما في ذلك الإجراءات القانونية التي ساهمت في تحجيم القدرة الشرائية وتقليص فرص التشغيل.

وواصل قائلا “على الدولة الاستمرار والإسراع في تنفيذ برامجنا الوطنية للإصلاحات في مختلف المجالات الاقتصادية والإدارية، وعلينا جميعا أن نتطور أكثر في نظرتنا إلى الرأسمالية الوطنية النزيهة، وإلى الشراكة الأجنبية العادلة كشركاء استراتيجيين للعمال في بناء التنمية الاقتصادية، ومن ثمة التقبل بأريحية لأقوى الإصلاحات الضرورية لكي تتحسن ظروف الاستثمار في بلادنا”.

وبحسب مراقبين، فإن رسالة بوتفليقة تلمح إلى عزم السلطة الاستمرار في مخططاتها غير الشعبية في الجبهتين الاقتصادية والاجتماعية، مع العمل على تنظيم وضبط الأسواق المحلية، وهو ما يزيد من توسع الهوة بين الفاعلين النقابيين والحكومة.

4