بوتفليقة يعزز شكوكا برفض الحوار مع المغرب

أحزاب مغربية تقرر زيارة الجزائر لكسر حاجز الصمت الجزائري تجاه دعوة العاهل المغربي.
الثلاثاء 2018/11/20
لا نية حقيقية في تطوير العلاقات

الجزائر – بعث الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الأحد، إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس برسالة التهنئة المعتادة بعيد استقلال المغرب، من دون أن يردّ على مقترح إجراء “حوار مباشر وصريح” بين البلدين.

وكان الملك محمد السادس قد اقترح في 6 نوفمبر الحالي “إحداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور” بهدف تحسين العلاقات المتوتّرة مع الجزائر بسبب قضية الصحراء”. ولم يصدر أي ردّ فعل رسمي من الجزائر حتى الآن على هذا المقترح.

واكتفى الرئيس الجزائري في رسالة التهنئة بالتأكيد على “العزم الراسخ على توطيد وشائج الأخوّة وعلاقات التضامن التي تربط شعبينا الشقيقين بما يمكنّنا من إرساء علاقات ثنائية أساسها الاحترام المتبادل”، وهي عبارات معتادة في رسائل التهنئة التي يوجّهها الرئيس الجزائري إلى العاهل المغربي في المناسبات الوطنية والدينية.

ويعزز تجاهل بوتفليقة لدعوة العاهل المغربي شكوكا أطلقها مراقبون منذ البداية، برفضها. وكان وزير الإعلام الجزائري الأسبق عبدالعزيز رحابي قد استبعد أن ترد السلطات على هذا الخطاب الموجه “للاستهلاك المحلي والدولي”.

وقال رحابي، في حوار مع صحيفة الخبر (خاصة)، “شخصيا أعتقد أن مناسبة هذا الخطاب وما احتواه من رسائل باتجاه الجزائر لا يرقى إلى المستوى المطلوب، لو جاءت الرسالة بمناسبة عيد العرش لكان الأمر مختلفا”.

محمد العمراني: الجزائر تجد صعوبة في التخلي عن ورقة تستعملها في التوازنات السياسية
محمد العمراني: الجزائر تجد صعوبة في التخلي عن ورقة تستعملها في التوازنات السياسية

وأوضح “الخطاب جاء عشية بدء مفاوضات مع البوليساريو برعاية أممية وبحضور الجزائر وموريتانيا بصفة ملاحظ (تنعقد بجنيف مطلع ديسمبر). أعتقد أن هذا الموعد سيكون اختيارا صريحا لحسن نوايا المغرب تجاه قضية إقليم الصحراء”.

وكان العاهل المغربي قد أكّد أنّ المغرب “منفتح على الاقتراحات والمبادرات التي قد تتقدّم بها الجزائر، بهدف تجاوز حالة الجمود التي تعرفها العلاقات بين البلدين الجارين الشقيقين”. وأعرب عن استعداد بلاده لـ”الحوار المباشر والصريح مع الجزائر الشقيقة، من أجل تجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية، التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين”.

وأضاف أن الآلية التي يقترحها على الجزائر “يمكن أن تشكل إطارا عمليا للتعاون، بخصوص مختلف القضايا الثنائية، خاصة في ما يتعلق باستثمار الفرص والإمكانات التنموية التي تزخر بها المنطقة المغاربية”.

كما “ستسهم في تعزيز التنسيق والتشاور الثنائي لرفع التحديات الإقليمية والدولية، ولا سيما في ما يخص محاربة الإرهاب وإشكالية الهجرة”. ويسيطر المغرب على 80 بالمئة من الصحراء المستعمرة الإسبانية السابقة التي تعتبرها الرباط جزءا لا يتجزّأ من أراضيها.

في المقابل تدعم الجزائر جبهة البوليساريو التي كانت حاربت المغرب بين 1975 و1991 وتطالب منذ ذلك التاريخ باستفتاء تقرير مصير في الصحراء. والحدود البريّة مغلقة بين الجزائر والمغرب منذ 1994 ويعود آخر لقاء بين قائدي البلدين إلى 2005.

وتنظّم أول مفاوضات دولية حول الصحراء منذ 2012، برعاية المبعوث الدولي هورست كوهلر يومي 5 و6 ديسمبر في جنيف وتجمع المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا.

وأمام استمرار الصمت الجزائري، قررت أحزاب مغربية وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية الحاكم زيارة الجزائر لكسر حاجز الصمت. وبالإضافة إلى العدالة والتنمية قرر حزب الحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية زيارة الجزائر في ما دعا حزب الاستقلال الأحزاب المغاربية إلى إحياء ذكرى مؤتمر طنجة.

لكن مبادرات الأحزاب المغربية لم تلق تجاوبا من الطرف الجزائري، إذ لم يصدر أي موقف رسمي عن النظام الجزائري إلى حد الآن ، كما اعتبرت أغلب الأحزاب الجزائرية أن سعي التنظيمات السياسية المغربية للقائها سيكون من دون جدوى.

ورصدت صحيفة “الشروق” الجزائرية مواقف بعض المسؤولين الحزبيين، حيث نقلت عن محمد ذويبي، الأمين العام لحركة “النهضة” قوله إن “حزب العدالة والتنمية المغربي هو الحزب الحاكم في بلاده، ولهذا فإذا أراد اتخاذ خطوات عليه العمل باسم حكومة بلاده على اعتبار أنه مسير الجهاز التنفيذي”.

وشكك في تحقيق الخطوة التي أعلنها حزب العدالة والتنمية المغربي، وقال “أعتقد أن المنهجية لن توصله إلى ما يريد، فإذا أراد الوصول إلى نتائج معينة كان عليه أن يتخذ مبادرة في إطار رسمي عبر الحكومة التي يقودها، أما الأحزاب فليست إطارا رسميا وليس لها القدرة على اتخاذ القرارات“. وأوضح المتحدث أنه “إلى حد الساعة لم تصلنا المبادرة، وحينها سنتدارسها ونعطي موقفنا منها”، مؤكدا على وجود علاقات طيبة بين الجزائر والمغرب، في إطار احترام المصالح العليا لهما.

ويرى محمد العمراني الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية في تصريحات لموقع “هسبريس“ المغربي أن “النظام الجزائري يجد صعوبة في التخلي عن ورقة يستعملها في التوازنات السياسية الداخلية”، في إشارة إلى خلافه السياسي مع المغرب بسبب نزاع الصحراء وملفات أخرى.

4