بوتفليقة يعود إلى كرسي الرئاسة

الجمعة 2013/08/16
هل ينهي ظهور بوتفليقة الاحتدام السياسي حول صحته وخليفته

الجزائر – التقى الخميس الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي عاد قبل شهر بعدما قضى ثمانين يوما في العلاج والنقاهة في فرنسا إثر إصابته بجلطة في الدماغ، رئيس الوزراء عبد المالك سلال.

وكان التلفزيون الجزائري بث في نشرته الرئيسية مساء الأربعاء صورا للرئيس بوتفليقة وهو يرتدي بذلة منزلية بمقر إقامته في الجزائر العاصمة متحدثا إلى رئيس الوزراء عبد المالك سلال الذي قدم له عرضا حول حصيلة نشاطات الحكومة.

وكانت آخر مرة ظهر فيها بوتفليقة على شاشات التلفزيون الحكومي في 16 تموز/ يوليو الماضي عندما عاد إلى بلاده من رحلة علاجية بفرنسا.

والمعلومات الوحيدة التي رشحت عن بوتفليقة حتى إعلان هذا اللقاء بينه وبين رئيس وزرائه هي إرسال سلسلة من البرقيات إلى القادة الاجانب بمناسبة الأعياد الوطنية والدينية وبمناسبة انتخاب إبراهيم أبو بكر كيتا رئيسا في مالي المجاورة.

وفي الصحافة، لم تنقطع دعوات البعض إلى ترشيح الرئيس لولاية جديدة وفي الوقت نفسه نادت بعض الشخصيات السياسية باستقالته علما أن ولايته الحالية تنتهي في نيسان/ ابريل المقبل، بينما يبدو من غير المحتمل أن يترشح لولاية رابعة.

وكان تعتيم إعلامي شديد مارسته السلطات الجزائرية على مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي سافر إلى العاصمة باريس، منذ 27 أبريل 2013 لتلقي العلاج إثر إصابته بجلطة دماغية – يندرج في إطار الصراع الدائر بين الرئيس وخصومه حول موضوع خلافته.

وخير دليل على ذلك، التعتيم الإعلامي الذي فرضه الشقيق الأصغر طيلة فترة معالجة عبد العزيز بوتفليقة مؤخرا في مستشفى فال دوجراس العسكري بفرنسا (من 27 أبريل إلى 16 يوليو).

ويذهب مقربون من الرئيس الجزائري إلى أنه يريد أن تكون له الكلمة العليا في تحديد من سيخلفه، ولكن ثمّة قوى مؤثرة في صنع القرار السياسي ترغب في أن ينسحب بذريعة المرض. وتنتهي ولاية رئاسة بوتفليقة في العام 2014، وأمام هذا الإشكال يقع الجزائريون أمام احتمالين الأول أن يُكمل الرئيس بوتفليقة مدته أو لا يكمل ولايته الرئاسية إلى نهايتها.

ويمارس سياسيون وقوى مجتمع مدني في الجزائر مزيدا من الضغوط من أجل تطبيق المادة 88 من دستور البلاد التي قد تسمح بالبحث عن خليفة محتمل للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة المريض، بينما تردّ دوائر محسوبة على البطانة الحاكمة ذات النفوذ المالي والسياسي القوي والمتهمة بأنها «صاحبة المصلحة في مرض الرئيس وترهّل مؤسسة الرئاسة» بأن المعارضة تسعى للانقلاب على بوتفليقة.

إلا أن هناك دوائر سياسية أخرى ترى في عملية التعتيم على الحالة الصحية لبوتفليقة طبخة سياسية على نار هادئة، إذ بدأ الحديث عن مقربين من الرئيس إذ يعتبرهم البعض رجال ظل في الحكومة، بما لهم من تأثير في السياسة الجزائرية خاصة بعد تدهور الحالة الصحية لبوتفليقة.

وهو ما يطرح حسب بعض المراقبين والمتابعين للشأن الجزائري عديد التساؤلات حول أدوار هؤلاء وحدود نفوذهم في الواقع السياسي بالجزائر.

وفي خصوص اللقاء بين بوتفليقة وسلال أفادت وكالة الأنباء الجزائرية أن الرئيس أعطى لوزيره الأول «تعليمات من أجل التحضير الجيد للدخول الاجتماعي المقبل».

وكان زوده بتعليمات «لحسن سير رمضان» عندما استقبله في مؤسسة ليزانفاليد في فرنسا في 12 حزيران/ يونيو الفائت. ولم توضح الوكالة متى سينعقد مجلس الوزراء الذي لم يلتئم منذ أشهر عدة ويتطلب انعقاده حضور الرئيس. وينتظر من الحكومة أن تعد قانون المالية التكميلي لسنة 2013 للمصادقة عليه خلال الدورة المقبلة للبرلمان.

وأعلنت الحكومة أنها ستعقد في موعد لم تحدده في أيلول/ سبتمبر اجتماعا ثلاثيا مع النقابات واصحاب العمل حول النهوض بالاستثمارات.

2