بوتفليقة يعود بـ"صورة تذكارية" لرئاسة مجلس الوزراء

الثلاثاء 2013/10/01
الوضع الصحي لبوتفليقة بقي غامضا رغم ترأسه لمجلس الوزراء

الجزائر - سجل الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، الأحد، عودته الرسمية إلى مهامه الدستورية، بإشرافه على أشغال مجلس الوزراء المعطل منذ عشرة أشهر. رغم أنه قد تم الاستغناء عن بعض الإجراءات البروتوكولية المعمول بها، كظهور الرئيس رفقة الوزير الأول في بهو المجلس، ودخولهما لقاعة الاجتماعات بعد حضور الوزراء.

وقد دخل الوزراء ليجدوا الرئيس على كرسيه، الذي أخذ عليه صورة تذكارية رفقة الطاقم الحكومي الجديد، مما يعني أن بوتفليقة لم يتعافى تماما من وعكته الصحية، وقد بدت عليه ملامح التعب وتفادي الإجهاد.

وذكرت مصادر مطلعة لـ"العرب" أن الفريق الطبي للرئيس بوتفليقة، هو الذي نصحه بعدم بذل أي جهد جسدي أو عصبي، في مجلس الوزراء للحفاظ على أجندته العلاجية، وذلك بعدما منعه من حضور الاجتماع الذي كان مبرمجا نهاية الأسبوع المنصرم.

وحسب هذه المصادر، فإن المقتضيات الدستورية التي تنص على عرض قانون المالية للعام 2014 قبل مطلع أكتوبر، هي التي حتمت على بوتفليقة "المغامرة" بظروفه الصحية لعقد مجلس الوزراء الذي أثار كثيرا من الجدل، بعدما تعطل لحوالي عشرة أشهر كاملة.

وتعد دعوة الرئيس بوتفليقة حكومته للاستعداد الجيّد للاستحقاقات السياسية القادمة، في إشارة إلى الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل القادم، أبرز رسالة في اجتماع مجلس الوزراء، في ظل التخمينات المطروحة للمستقبل السياسي للبلاد بعد التغييرات الجذرية التي أجراها خلال الأسابيع الماضية على مؤسستي الحكومة والجيش والمخابرات. الأمر الذي يؤشر إلى أن "تقلبات" الرجل تعد بالمزيد من المفاجآت والتطورات.

فبعدما اعتقد البعض أن الرئاسيات القادمة سيتم تأجيلها على خلفية رغبة بوتفليقة في تمديد ولايته الحالية إلى العام 2016، جاءت دعوة حكومته للاستعداد للانتخابات الرئاسية القادمة، لتؤكد أن الاستحقاق سيكون في موعده.

لكن السيناريو الذي يحضر لها سيبقى غامضا، في ظل التضارب بين رغبة أنصار بوتفليقة في الحكومة والأحزاب المؤيدة له في ترشحه لولاية رابعة، وبين ظهوره "المتعب" الذي ينفي قدرته في استكمال المشوار في قصر المرادية.

بوتفليقة بين اعضاء الحكومة في صورة تذكارية

وكان مجلس الوزراء الذي عقده بوتفليقة لطاقمه الحكومي، درس ووافق على سبعة مشاريع قوانين هامة، ترفع الحرج عن الجهاز التنفيذي والمؤسسة التشريعية، اللتين دخلتا في عطلة غير معلنة بسبب التأجيل. وأهمها تعزيز جهود مكافحة التهريب ودعم صلاحيات أجهزة مكافحة التهريب، من أجل إضفاء المزيد من "النجاعة عليها"، في حماية الاقتصاد الوطني.

وقد بذلت السلطات العمومية مجهودات معتبرة من أجل مكافحة فعالة للتهريب وانعكس ذلك من خلال الاجراءات التي اتخذتها الحكومة. وكان الوزير الأول، عبدالمالك سلال، قد أكد عزم الدولة على حماية حدودها من هذه الظاهرة، مذكرا بأن جميع الاجراءات الضرورية قد تم اتخاذها لمواجهة كل أشكال التهريب.

وعلى الرغم من جميع التدابير التي اتخذتها السلطات العمومية، إلا أن تهريب الوقود أخذ أبعادا مقلقة على مستوى الحدود، مما دفع بالسلطات العمومية إلى تشديد العقوبات. وكانت الحكومة قد أعلنت في شهر مايو الأخير، تشديدا للعقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات من أجل مكافحة "أكثر نجاعة" لهذه الظاهرة، لاسيما على مستوى الحدود.

وفي هذا الصدد تم توقيف عديد الأشخاص، وهو السبب الذي يستوجب وضع اجراءات رادعة من أجل منع المهربين من اللجوء إلى هذا النوع من النشاط غير القانوني.

وبالموازاة مع تلك الاجراءات تقوم مختلف مصالح الأمن الجزائرية، بمكافحة لا هوادة فيها لهذه الآفة التي تلحق الضرر بالاقتصاد المحلي. وللحفاظ على استقرار السوق وتفادي الندرة والحد من أية محاولة لتهريب البضائع أو المواد الغذائية والمحافظة على الصحة العمومية والاقتصاد. تم الشروع في تكثيف المراقبة والدوريات على مستوى الحدود.

من جهة أخرى، دعا بوتفليقة، الحكومة إلى التحضير الجيد للقاء الثلاثية المقبل بين الحكومة والنقابات ومنظمات أرباب العمل. الذي سيركز على تنمية المنظومة الإنتاجية للبلاد حسب بيان مجلس الوزراء.

وأكد بوتفليقة: "أنه على الحكومة توخي الدقة في تحضير لقاء الثلاثية المقبل، الذي سيخصص لتنشيط التنمية الاقتصادية الوطنية المبنية على تدعيم إطار ترقية المقاولة الوطنية، التي تشكل المصدر الأول لخلق الثروة ومناصب الشغل ولدفع النمو قدما".

2