بوتفليقة يعود من باريس بشهادة تأهيل للعهدة الرابعة

الأحد 2014/01/19
غموض السلطة بشأن المستقبل السياسي للبلاد يساهم في إذكاء حالة الترقب

الجزائر – انتقدت الصحف الجزائرية الغموض المحيط باحتمال ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى ولاية رابعة مشيرة إلى أن ذلك يضر “باستقرار” البلاد.

وحدد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة (76 سنة) العائد من باريس بعد خضوعه لفحص طبي، في مرسوم السابع عشر من أبريل موعدا للانتخابات الرئاسية لكنه لم يعلن إن كان ينوي الترشح لولاية رابعة.

وبقي بوتفليقة الذي يحكم الجزائر منذ 14 سنة، نحو أربعة أيام في مستشفى فال دو غراس بباريس لإجراء فحص طبي بعد تعرضه لجلطة دماغية تسببت بنقله بشكل طارئ إلى هذا المستشفى العسكري في 27 أبريل 2013 حيث بقي ثمانين يوما.

وكتبت صحيفة الوطن الناطقة باللغة الفرنسية أن “بوتفليقة يبقي على الترقب إلى أقصى درجة”، واعتبرت أن “الغموض القائم، سواء كان متعمدا أوْ لا، لا يسمح بإجراء انتخابات ذات مصداقية في بلد لم يخرج تماما من مرحلة اضطرابات رغم ضمانات السلطات”. واعتبرت صحيفة “لوكوتيديان دوران” “أنه سباق حقيقي بين الوقت والمرض يخوضه الرئيس حاليا”. واعتبرت الصحيفة الخاصة الناطقة بالفرنسية أنه “لا يمكن لبوتفليقة الإبقاء على الترقب إلا إذا كان يتعمد ذلك وما يهمه فقط هو حساباته الشخصية”.

ويرى مراقبون أن شهادة التأهيل الصحي والعقلي، التي تعد أحد شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، وفق النصوص المنظمة للعملية، ستكون أبرز مؤشر على نية الرجل في تجديد الولاية الرابعة، وإن تأخر في إعلان ذلك إلى آخر لحظة من الآجال القانونية. وفي حال عدم تسجيل أي طارئ آخر، لأنه لم يعد خافيا برأي -هؤلاء – أن تتدهور صحة الرجل في أية لحظة ويحصل المانع غير المرغوب فيه، بالنسبة إليه وإلى أنصاره.

واعتبر المتحدث باسم حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، البربري العلماني، عثمان معزوز، أن في سفر الرئيس دليل جديد على “عجزه عن القيام بالحد الأدنى من مهامه” ودعا إلى (التصريح بثبوت المانع، كما تنص المادة 88 من الدستور) عندما يستحيل على الرئيس القيام بمهامه”. وصرّح عبدالرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم الإخوانية، أنه “من غير المعقول أن يترشح.. الجميع يعلم أنه مريض.. الناس لا حديث لها سوى عن مرضه بينما عادة الحديث يكون عن أعمال الرئيس وحصيلة ولايته”.

فيما اعتبرت صحيفة “ليبرتيه” أن صمت الرئيس قد يكون دليلا على أنه “هو أيضا لا يدري شيئا”، لافتة إلى أمرين مجهولين هما “تطور حالته الصحية على الفور ونتيجة عملية شد الحبال في القمة التي أصبحت سرا مكشوفا”.

وبإمكان الرئيس أن ينتظر حتى بداية مارس لإعلان نواياه علما أن الحزب الحاكم، أي جبهة التحرير الوطني، رشّحه لتلك الانتخابات.

وتنص المادة 88 من الدستور الجزائري على حالات عجز الرئيس عن أداء مهامه الدستورية، بسبب الوفاة أو المرض، ويقر المجلس الدستوري حالة الفراغ. لكن في هذه الحالة لا يمكن تفعيلها، لأنها تتطلب إجماع ثلثي الأصوات في البرلمان لتبنّيها، وبما أن البرلمان خاضع لهيمنة حزب الرئيس، جبهة التحرير الوطني (221 مقعدا من أصل 462)، فلا يمكن فعل أي شيء من طرف المعارضة.

ويساهم الغموض الذي تمارسه السلطة بشأن المستقبل السياسي للبلاد، في إذكاء حالة الحذر والترقب التي تخيّم على الطبقة السياسية. حيث أعلنت إلى حد الآن 15 شخصية ممّن يوصفون بـ “أرانب السباق” عن نيتها في الترشح للانتخابات. بينما يلتزم عدد من المؤهلين لخوض السباق وإزعاج مرشح السلطة، التريث والترقب على غرار رئيس الحكومة السابق، علي بن فليس، الذي يُنتظر إعلان ترشيحه هذا الأحد. ويقول الخبراء إن بوتفليقة لم يتقبل أبدا ترشح ابن فليس ضده في 2004، إلا أن الأخير انسحب من الحياة السياسية بعد ذلك.

ولم يخاطب بوتفليقة الذي يتولى الحكم منذ 1999، وهي فترة قياسية في الجزائر، الجزائريين منذ الخطاب الذي ألقاه في سطيف (300 كلم شرق العاصمة) في مايو 2012 عندما لمّح إلى أنه يجب إفساح المجال أمام جيل أصغر عمرا.

2